تمثالا تشين هوي وزوجته

الصين لا تغفر للخونة.. هذان التمثالان يركلان يوميا في الصين منذ 5 قرون!
منذ أكثر من خمسة قرون، يقف في قلب مدينة هانغتشو الصينية تمثالان لا يعرفان السكون من العقاب، يتلقيان يوميا صفعات وركلات من المارة، في طقس شعبي يعيد إحياء قصة خيانة لم تندمل جراحها بعد. إنهما تمثالا تشين هوي، المستشار السابق في أسرة سونغ (واحدة من أهم السلالات الحاكمة في تاريخ الصين- من 960 إلى 1279 ميلادية)، وزوجته، اللذان أصبحا من أكثر الشخصيات مكروهة في تاريخ الصين.
الشرطة استبدلتهما 11 مرة!
التمثالان المصنوعان من الحديد الصب يجثوان على الركبتين، وأيديهما مقيدة خلف ظهريهما، ووجهاهما منحنيان أمام ضريح الجنرال يوي في، القائد الذي أوقعا به ظلما حتى أعدم بتهمة الخيانة. ومنذ أن شيدا لأول مرة في القرن الخامس عشر، تعرضا لقدر من الغضب الشعبي كاف لتحطيمهما مرارا، حتى اضطرت السلطات إلى استبدالهما 11 مرة، آخرها في عام 1979.
اقرأ أيضا: أحقر مؤامرة تلفزيونية: سيدة تتآمر مع سجين لقتل زوجها المذيع على الهواء مباشرة!
تبدأ القصة في القرن الثاني عشر، حين لعب تشين هوي دورا رئيسيا في عقد اتفاق سلام بين أسرتي سونغ وجين. لكنه لم يسجل في التاريخ كصانع سلام، بل كخائن، بعدما لفق الاتهامات ضد القائد يوي في، الذي كان قد حقق انتصارات عظيمة في الدفاع عن بلاده. ومع مرور الوقت، صار الجنرال رمزا للبطولة والوفاء، بينما تحول تشين هوي إلى عنوان للغدر والعار.
حتى المطبخ الصيني لم يغفر له، إذ تقول الرواية الشعبية إن وجبة "يوتياو" المقلية -وهي عصا مزدوجة من العجين تقلى في الزيت الساخن- تمثل الزوجين الخائنين وهما يحترقان معا عقابا أبديا.
ورغم مرور قرون على الحادثة، ما زالت مشاعر الكراهية حية، تتوارثها الأجيال كما لو أن الخيانة حدثت بالأمس. أما تمثالاهما، فبقيا على حالهما: راكعين في مواجهة الضريح، يتلقيان صفعات الغاضبين كطقس يومي يذكر بأن الولاء في الصين ليس مجرد فضيلة، بل عهد لا يغفر نكثه.