
لماذا سيغادر باد باني مسرح السوبر بول من دون دولار واحد رغم ملايين المشاهدين؟
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في كل عام، يتوقع الجمهور أن نجوم عرض الشوط الأول في نهائي دوري كرة القدم الأمريكية يحققون أرباحا طائلة، لكن الحقيقة صادمة. فالفنانون الذين يعتلون مسرح الشوط الأول في بطولة السوبر بول لا يتقاضون أي أجر مباشر من رابطة NFL، بما في ذلك نجم هذا العام باد باني.
ورغم أن أسماء بحجم ريانا وكيندرك لامار سبق وأن قدموا عروضا مماثلة، فإن القاعدة تظل واحدة، وهي أنهم لن يتقاضوا أجورا ولا شيكات.
قد يبدو القرار قاسيا للوهلة الأولى، لكنه في الواقع ليس كذلك تماما. فالرابطة تتكفل بجميع التكاليف اللوجستية والإنتاجية، من السفر والإقامة إلى بناء مسرح ضخم بحجم ملعب كامل، ما يعني أن الفنان لا يتحمل أي مصروفات.
وهنا يظهر الدور المحوري لشركة Apple Music التي تدفع نحو 50 مليون دولار سنويا لرعاية العرض، وتوفر للفنانين ميزانية إنتاج تقارب 15 مليون دولار تصرف على تصميم الديكورات، والراقصين، والأمن، والتسويق، وآلاف العاملين خلف الكواليس. ومع ذلك، لا يذهب أي جزء من هذه الميزانية كأجر شخصي للمغني.
لكن لماذا يقبل الفنانون إذن؟

الإجابة تكمن في التأثير الجماهيري الهائل. فقد جذب عرض كيندريك لامار العام الماضي 133.5 مليون مشاهد، ليصبح الأكثر مشاهدة في تاريخ عروض الشوط الأول، وهو رقم انعكس فورا على أرقامه في منصات البث.
التأثير ذاته بدأ يظهر بالفعل مع باد باني؛ إذ ارتفعت عمليات البحث عن جولته الغنائية بنسبة 1567% خلال 24 ساعة فقط بعد نجاحه في الجوائز، وقفزت بنسبة 525% مقارنة بالأسبوع السابق، كما اكتسب أكثر من 900 ألف متابع جديد على إنستغرام، متجاوزا 50.9 مليون متابع. هذا النوع من الانتشار، كما يقول خبراء التسويق، لا يمكن شراؤه مهما بلغ حجم الميزانية.
ولفهم قيمة هذه الدقائق القليلة على المسرح، يكفي النظر إلى أسعار الإعلانات. فقد كشف مسؤولون في NBCUniversal أن إعلانا مدته 30 ثانية خلال السوبر بول يباع بحوالي 8 ملايين دولار، وبعض العلامات التجارية دفعت أكثر من 10 ملايين.
في المقابل، يحصل الفنانون على نحو 13 دقيقة كاملة أمام واحد من أكبر جماهير التلفزيون في العالم، ما يجعل الظهور أشبه بحملة دعائية عالمية مجانية.
بعيدا عن الأرقام، يحمل ظهور باد باني بعدا سياسيا واضحا. فالفنان لطالما كان ناقدا صريحا لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بالهجرة وبورتوريكو.
فبعد إعصار ماريا عام 2017، هاجم بطء استجابة الحكومة، ثم عاد لاحقا بأغان تنتقد الإدارة. وخلال انتخابات 2024، أعلن دعمه للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، كما وجه رسائل ساخرة في فيديوهاته الموسيقية، وتجنب إقامة حفلات في البر الأمريكي بسبب مخاوف مرتبطة بحملات الهجرة.

إعلان اختياره لإحياء عرض الشوط الأول أثار جدلا واسعا في الأوساط المحافظة، إذ اعتبره البعض اختيارا "غير وطني"، ووصل الأمر إلى إطلاق عرائض لاستبداله. ترامب نفسه علق قائلا إنه لم يسمع به من قبل ووصف القرار بالسخيف. لكن باد باني رد بطريقته الساخرة خلال ظهوره في برنامج Saturday Night Live، عندما خاطب المشاهدين قائلا إن لديهم أشهرا لتعلم الإسبانية إذا لم يفهموا حديثه.
ولم تتوقف إنجازاته عند السياسة أو السوبر بول فقط؛ ففي حفل جرامي الأخير، صنع التاريخ كأول فنان يفوز بجائزة ألبوم العام لألبوم باللغة الإسبانية، وأضاف جائزتين أخريين، مستغلا المنصة ليوجه رسالة إنسانية ضد الكراهية والعنصرية، مؤكدا أن الحب أقوى من أي انقسام.
