منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

كذبة أبريل

كيف بدأت كذبة أبريل؟ إليك أشهر 3 فرضيات على الساحة

كيف بدأت كذبة أبريل؟ إليك أشهر 3 فرضيات على الساحة

نشر :  
منذ يومين|
اخر تحديث :  
منذ يومين|
|
اسم المحرر :  
فريق العمل

يعد الأول من أبريل مناسبة سنوية يشتهر فيها الناس بإطلاق المقالب والخدع البريئة، لكن المثير أن الأصل التاريخي لهذا التقليد لا يزال غير محسوم حتى اليوم. فعلى الرغم من انتشار ما يعرف بـ "كذبة أبريل" في كثير من دول العالم، لم يتمكن المؤرخون من الاتفاق على لحظة محددة لظهوره أو على الثقافة التي ابتكرته أولا.

وتشير الدراسات إلى أن هذا التقليد موجود على الأقل منذ القرن السادس عشر، وربما أقدم من ذلك، إلا أن تعدد الروايات وتضارب الأدلة جعلا بدايته الحقيقية موضع جدل مستمر.

الفرضية الأولى

ترى إحدى الفرضيات أن جذور المناسبة قد تعود إلى إنجلترا في العصور الوسطى، وتحديدا إلى الشاعر الإنجليزي جيفري تشوسر. ففي إحدى قصصه، المعروفة باسم "حكاية راهب الراهبات" والمكتوبة في أواخر القرن الرابع عشر، وردت إشارة زمنية فسرت على أنها تحيل إلى الأول من أبريل.

وقد دفع هذا بعض الباحثين إلى الاعتقاد بأن عادة المزاح والخداع في هذا اليوم ربما كانت معروفة آنذاك. غير أن هذه الفرضية لا تحظى بإجماع علمي، لأن باحثين آخرين يرون أن النص قد تعرض لخطأ في النسخ أو التأويل، وبالتالي لا يمكن اعتباره دليلا قاطعا على وجود العيد في إنجلترا بتلك الفترة.

الفرضية الثانية

أما في فرنسا، فتظهر فرضية أخرى أكثر شهرة، ترتبط بما يعرف بـ "سمكة أبريل". وما يزال هذا التقليد حاضرا في الثقافة الفرنسية حتى اليوم، حيث يحاول الناس إلصاق سمكة ورقية على ظهر شخص آخر من دون أن ينتبه، ثم يعلنون نجاح المقلب عندما يكتشف الأمر.

ويستند أنصار هذه الرواية إلى نص شعري فرنسي يعود إلى سنة 1508، وردت فيه عبارة "سمكة أبريل"، وهو ما قد يدل على أن الربط بين هذا التاريخ والمزاح كان معروفا منذ أوائل القرن السادس عشر. ومع ذلك، لا يزال الغموض قائما بشأن ما إذا كانت العبارة تشير فعلا إلى احتفال اجتماعي معروف، أم أنها مجرد تعبير مجازي عن السذاجة والخداع.

الفرضية الثالثة

وتستند فرضية فرنسية ثالثة إلى مسألة تغيير التقويم. ففي عام 1564 أصدر الملك الفرنسي شارل التاسع مرسوما يقضي بأن يكون رأس السنة في الأول من يناير بدلا من التوقيت الأقدم الذي كان مرتبطا بنهاية مارس أو بداية أبريل في بعض المناطق.

ووفقا لهذه الرواية، فإن بعض الناس استمروا في الاحتفال بالعام الجديد وفق العادة القديمة، فصاروا موضع سخرية من الآخرين، ومع الزمن تحولت هذه السخرية إلى تقليد اجتماعي قائم على المقالب في الأول من أبريل.

كما يربط بعض المؤرخين بين هذا الالتباس وبين الإصلاحات التقويمية الأوسع التي شهدتها أوروبا لاحقا، ومنها اعتماد التقويم الغريغوري سنة 1582. لكن هذه الفرضية أيضا تبقى غير نهائية، لأن الأدلة التي تثبت انتقال الظاهرة بهذه الصورة ليست كافية للحسم.

وعلى الرغم من اختلاف هذه التفسيرات، فإنها جميعا تقود إلى معنى أوسع يتمثل في ارتباط بدايات الربيع بالمرح والانفلات المؤقت من الجدية اليومية.


اقرأ أيضا: مدينة كاملة فوق جبال ماليزيا.. أكبر فندق في العالم يضم أكثر من 7 آلاف غرفة!


فالكثير من الثقافات القديمة عرفت احتفالات ربيعية تتضمن التنكر والمزاح وكسر القيود الاجتماعية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مهرجان "هيلاريا" في روما القديمة، الذي كان يحتفل به بعد الاعتدال الربيعي تكريما للإلهة سيبيل.

وقد اتسم هذا المهرجان بأجواء من التنكر والسخرية واللعب، حتى إن المشاركين كانوا يغيرون هيئاتهم ويؤدون أدوارا ساخرة تتجاوز الفوارق الاجتماعية المعتادة. وهذا يوضح أن فكرة المرح الجماعي والخداع اللطيف في الربيع أقدم بكثير من الصيغة الأوروبية المعروفة اليوم.

في ضوء كل ذلك، يبدو أن كذبة أبريل ليست نتاج حادثة واحدة واضحة بقدر ما هي تقليد تشكل عبر الزمن من تداخل عادات وممارسات متعددة. فالدراسات التاريخية لم تصل إلى نتيجة نهائية، بل زادت في بعض الأحيان من تعقيد الصورة بسبب قلة المصادر المباشرة وتعدد التأويلات. ولهذا يظل أصل المناسبة غامضا، لكن المؤكد أن استمرارها حتى اليوم يعكس ميلا إنسانيا قديما إلى استقبال الربيع بشيء من الضحك واللعب وكسر رتابة الحياة اليومية.