غروب الشمس على أنقاض غزة

الشمس تقبل أنقاض غزة.. وتقرأ في العيون قصة وطن
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
مع كل مساء يهبط على غزة، لا تغيب الشمس كما تغيب في بقية الأماكن، بل تبدو وكأنها تتوقف قليلا فوق المدينة الجريحة، تتأمل ما تركته الأيام الثقيلة على وجوه أهلها، قبل أن تمد خيوطها الذهبية الأخيرة فوق الركام كيد أم حنون تربت على كتف طفل أنهكه الانتظار.
اقرأ أيضا: بين لقمة مفقودة وقطرة ماء نادرة.. معاناة غزة تتفاقم
في المشهد الذي بدا أقرب إلى لوحة إنسانية مؤثرة، احتضنت أشعة الغروب المباني المدمرة بلونها الدافئ، وكأن الشمس أرادت أن تقول لأهالي غزة إن الخراب لا يستطيع أن يسرق جمال الحياة بالكامل، وإن الضوء يجد دائما طريقه حتى بين أكثر الزوايا ظلمة. كانت السماء تشتعل بألوان الأمل، فيما بقيت الأرض شاهدة على قصص وجع لا تنتهي.
هناك، حيث يحاول الناس إعادة ترتيب تفاصيل يومهم رغم كل شيء، بدت الشمس وكأنها تقرأ ثنايا الوجوه المتعبة، وتفتش في العيون عن الحكايات التي لم ترو بعد. وجوه تحمل مزيجا من الحزن والصبر، لكنها لا تزال تخبئ في أعماقها إصرارا استثنائيا على التمسك بالحياة، مهما اشتدت الظروف.
غزة التي عرفت الألم أكثر مما ينبغي، ما زالت تعرف أيضا كيف تحب الحياة. شعبها الذي عشق النضال والحرية لم يفقد قدرته على الحلم، ولم يتخل عن إيمانه بأن الغد يمكن أن يكون أفضل. وبينما كانت الشمس تنسحب بهدوء خلف الأفق، بدت وكأنها تترك وعدا صامتا بأن الليل مهما طال، لا بد أن يعقبه فجر جديد.
وفي كل غروب، تكتب غزة فصلا آخر من حكايتها؛ حكاية مدينة تتعب لكنها لا تنكسر، وتحزن لكنها لا تفقد الأمل، وتواصل السير نحو الضوء، فيما تبقى الشمس شاهدة على شعب لا يزال يؤمن بأن الحرية تستحق كل هذا الصبر.
