منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

صورة تعبيرية لفتاة تبكي

ذهبت لتعزي أقارب زوجها.. وبعد يوم تلقت عائلتها العزاء بها

ذهبت لتعزي أقارب زوجها.. وبعد يوم تلقت عائلتها العزاء بها

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوع|
اخر تحديث :  
منذ أسبوع|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

ذهبت لتعزي أقارب زوجها، ولم تكن تعلم أن القدر سيضع والدها بعد يوم واحد فقط في المكان نفسه، لكن هذه المرة ليست لاستقبال المعزين بوفاة أحد الأقارب، بل لاستقبالهم بابنته.


اقرأ أيضا: فاجعة على طريق المطار إثر إنقلاب حافلة


في يوم الاثنين، أخذ الأب الأردني محمد حسن أبو حمور ابنته المهندسة الشابة مرح معه إلى منطقة كتم في إربد، لتعزية أقارب زوجها، وبعد انتهاء العزاء حملت مرح أغراضها، ورافقها والدها إلى منزل حماها، ثم ودعها وعاد إلى بيته، دون أن يخطر بباله أن تلك كانت المرة الأخيرة التي يرى فيها ابنته.

طفلان بلا أمهما

كانت مرح وزوجها يقيمان ويعملان في السعودية، وقدما إلى الأردن لزيارة أهلهما، برفقة طفليهما؛ ولد يبلغ من العمر عاما واحدا، وبنت تبلغ عامين فقط. وقبل نحو أسبوع، كانت العائلة تحتفل بعيد ميلاد الصغيرة، في لحظة عائلية عادية مليئة بالفرح، قبل أن تنقلب الأيام سريعا إلى واحدة من أقسى الفواجع.

وقبل عودتهما إلى السعودية، قرر الزوجان أن يستغلا الأيام الأخيرة في الأردن برحلة سياحية إلى العقبة تستمر يومين، فحجزا مقعدين في الحافلة، بينما كانت الخطة أن يضعا سيارتهما في عمان، ثم يواصلا طريقهما إلى العقبة بالحافلة.

لكن قبل الرحلة بيوم واحد، كان الأب قد اصطحب ابنته إلى كتم لتعزية أقارب زوجها. وبعد أن انتهى العزاء، أوصلها إلى منزل حماها، وودعها، ثم عاد إلى منزله. وفي طريق العودة، رن هاتفه، وكانت ابنته تتحدث معه وهي تبكي، وتتحدث عن طفليها، في مشهد لم يكن يدرك أنه سيصبح بعد ساعات ذكرى لا تفارقه.

"بكت تتحدث عن طفليها"

يقول أبو مرح إن ابنته اتصلت بهم وكانت تبكي وتتحدث عن أولادها، قبل أن تستقل في اليوم التالي الحافلة برفقة زوجها باتجاه العقبة.

وفي ساعات الصباح الباكر، وتحديدا عند نحو الساعة 6، كانت العاصمة عمان تشهد هطولا للأمطار، ولم تمض قرابة 10 دقائق على تحرك الحافلة حتى انزلقت على طريق المطار، قبل أن تتدهور في أحد الأودية وتنقلب، وكانت الضربة الأقوى من الجهة التي كانت تجلس فيها مرح.

وبعد الحادث، تلقى أهلها اتصالا من الجهات الأمنية يخبرهم بأن ابنتهم تعرضت لحادث وأنها موجودة في المستشفى. لم يترددوا، وانطلقوا فورا إليها، لكن الصدمة كانت بانتظارهم هناك؛ فقد علموا أن مرح فارقت الحياة متأثرة بإصابات بالغة تعرض لها جسدها جراء الحادث.

أما زوجها، فبقي في المستشفى يتلقى العلاج جراء إصابته بكسور في العمود الفقري، إلى جانب جروح في يده وإصابات وتهشمات في الوجه.

غياب قاس

وبينما كان الأب يعيش وجع فقد ابنته، لم ينس زوجها وأطفالها، فكان دعاؤه له حاضرا رغم قسوة اللحظة: "إن شاء الله يا رب يقوم بالسلامة لأولادهم".

طفلان صغيران وجدا نفسيهما فجأة أمام أقسى غياب؛ أم رحلت، وأب يرقد في المستشفى يتلقى العلاج، وجد يقف لاستقبال المعزين بابنته التي كانت قبل أيام فقط بين أهلها تحتفل بعيد ميلاد ابنتها وتستعد للعودة إلى حياتها وعملها في السعودية.

ولم يقتصر الحادث على وفاة مرح، إذ أسفر أيضا عن إصابة 40 شخصا، قدمت لهم فرق الإسعاف الإسعافات الأولية، ونقلتهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما تم فتح تحقيق مروري للوقوف على أسباب الحادث وملابساته.

ولا يلقي والد مرح باللوم على سائق الحافلة، مؤكدا أن التحقيق هو الجهة التي تحدد أسباب الحوادث، فيما تشير الشهادات إلى أن السائق كان يقود بصورة طبيعية ولم يكن مسرعا. لكنه، في خضم الفاجعة، وجه رسالة تتجاوز الحادث نفسه إلى كل من يجلس خلف مقود مركبته، بأن يتذكر أن الطريق لا يحمل أشخاصا بمفردهم، بل يحمل خلف كل إنسان عائلة تنتظر عودته.

وقال أبو مرح: "الله يرحم اللي توفوا، والله يعوض عليهم ويعوض علينا يا رب، ويجبر كسرنا!".

هي حكاية أيام قليلة اختصرت حياة كاملة؛ قبل نحو أسبوع كانت مرح تحتفل بعيد ميلاد ابنتها، وقبل يوم كانت برفقة والدها في عزاء أقارب زوجها، وفي اليوم التالي كان والدها نفسه يقف في عزائها.

وبين الأم التي غابت، والأب الذي يصارع الألم في المستشفى، وطفلين صغيرين ينتظران عودة والديهما، بقيت جملة أبو مرح تختصر حجم الفاجعة كلها: "راحت امبارح تعزي، اليوم هينا بنعزي فيها".