منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فلسطينيون في معصرة زيتون في غزة

زيتون غزة.. جذور تقاوم الحرب وثمار تتمسك بالحياة

زيتون غزة.. جذور تقاوم الحرب وثمار تتمسك بالحياة

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ يوم|
اخر تحديث :  
منذ يوم|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في غزة، حيث أثقلت الحرب الأرض بالجراح، وبدلت ملامح المكان، لا يزال الزيتون واقفا في وجه الغياب، ضاربا جذوره في تراب لم تفلح قسوة الأيام في انتزاع صلته بأهله. وبين أشجار الزيتون التي تحمل حكايات الأرض وذاكرة الأجيال، يعود المزارعون إلى موسم القطاف والعصر، متمسكين بطقس سنوي يشبههم، ويختصر إصرارهم على أن الحياة، مهما ضاقت سبلها، لا تتوقف عند حدود الألم.


اقرأ أيضا: ثمار الأرض أقوى من الألم.. مزارعو غزة يواصلون الحصاد


وفي منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، يتجمع المزارعون الفلسطينيون أمام معصرة الزيتون الوحيدة العاملة في المنطقة، حاملين محصولهم، ومنتظرين لساعات حتى يحين دورهم في عصره وتحويله إلى زيت. مشهد يبدو في ظاهره زراعيا مألوفا، لكنه يحمل في تفاصيله معنى أعمق؛ فخلف كل كيس من الزيتون حكاية تعب وانتظار، وخلف كل قطرة زيت إرادة تحاول أن تحافظ على ما تبقى من ملامح الحياة وسط واقع أنهكته الحرب.

موسم مستمر رغم الحرب 

ولا تمضي رحلة الزيتون من الشجرة إلى المعصرة بسهولة؛ فنقص الوقود والصعوبات التشغيلية يثقلان عمل المعصرة، ويجعلان انتظار المزارعين أطول ومهمتهم أشق. ومع ذلك، يبقى الموسم مستمرا، وتبقى الأيدي التي تجمع الثمار وتنتظر عصرها شاهدة على تمسك الفلسطينيين بأرضهم وبمصادر رزقهم، في وقت أصبحت فيه أبسط تفاصيل الحياة اليومية تحديا يتطلب الصبر والقدرة على الاحتمال.

فالزيتون في غزة ليس مجرد محصول زراعي، ولا موسما عابرا ينتهي بانتهاء القطاف؛ إنه ذاكرة متجذرة في الأرض، ورمز للصمود والكرامة، وشاهد على علاقة لا تنفصل بين الإنسان ومكانه. تقف أشجاره شامخة، كأنها تصافح الكرامة وتستند إلى أرض تقاوم الاقتلاع، وتقول بصمت إن الجذور التي تعمقت في التراب لا تمحوها العواصف بسهولة، وإن ما تحمله الأغصان من ثمار يظل وعدا متجددا بالحياة.

لم تستطع الحرب أن تقتل الحياة في غزة، رغم ما خلفته من موت ووجع ودمار؛ فما زال هناك من يزرع ويحصد، ومن ينتظر دوره أمام المعصرة، ومن يرى في موسم الزيتون امتدادا لما ورثه عن الآباء والأجداد، وأمانة يريد أن ينقلها إلى الأبناء. وبين رائحة الزيت الطازج وتعب الأيدي وامتداد جذور الأشجار في الأرض، يواصل الزيتون رواية حكايته الفلسطينية؛ حكاية أرض تتمسك بأهلها، وشعب يحاول أن يصون حقه في الحياة، مهما اشتدت المحن وتعاظمت الخسارات.