منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

منازل مدمرة في غزة

غزة التي لا تشبه الأمس.. وجع تحت الركام وأمل ينتظر الولادة

غزة التي لا تشبه الأمس.. وجع تحت الركام وأمل ينتظر الولادة

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 12 ساعة|
اخر تحديث :  
منذ 12 ساعة|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

لا يزال القهر والركام والجوع والحزن يرسمون ملامح الحياة في قطاع غزة، حيث تتوالى المشاهد المؤلمة التي تثقل قلوب الفلسطينيين، وتترك في أرواحهم ندوبا لا تمحوها الأيام. وبين جدران مهدمة وبيوت تحولت إلى أنقاض، وطرقات تحمل حكايات الفقد والوجع، يمضي الغزيون أيامهم في مواجهة واقع قاس، يحاولون فيه انتزاع أبسط مقومات الحياة من بين أنياب الحرب، والتمسك بما تبقى لديهم من قوة، رغم كل ما أثقل كواهلهم من ألم.


اقرأ أيضا: في غزة.. يطاردهم الجوع وتثقلهم الأحزان لكن الابتسامة لا تنكسر


وفي غزة، لا تزال الشمس تشتاق إلى رائحة الأرض التي طالما احتضنت ضحكات أهلها، وإلى صباحات كانت تبدأ بأصوات الأطفال وهم يتجهون إلى مدارسهم، وبخطوات الطلبة نحو الجامعات، حاملين أحلامهم وكتبهم وآمالهم بمستقبل أجمل. تشتاق الشمس إلى شوارع كانت تضج بالحياة، وإلى أبواب البيوت التي كانت تفتح على دفء العائلات، وإلى تفاصيل يومية صغيرة كانت تبدو عادية، لكنها باتت اليوم أمنيات بعيدة في واقع أنهكته الحرب وغيرت ملامحه.

مشاهد الدمار تلاحق العيون

وتحت وطأة الجوع وقسوة الظروف المعيشية، يخوض الفلسطينيون معركة يومية من أجل البقاء، في وقت لا تزال فيه مشاهد الدمار تلاحق العيون أينما اتجهت، وتختبئ خلف كل زاوية حكاية بيت فقد أهله سقفه، أو عائلة تبحث عن لحظة أمان، أو أم تحاول أن تمنح أطفالها شيئا من الطمأنينة وسط عالم تتكاثر فيه المخاوف. وبين الحطام والغبار، تتجسد قسوة المشهد الإنساني في تفاصيل لا تحتاج إلى كلمات كثيرة لوصف حجم المعاناة التي يعيشها الغزيون.

ورغم كل هذا الوجع، لا تزال غزة تفترش الآمال، وتتشبث بخيوط الحياة التي لم تنجح قسوة الحرب في انتزاعها من قلوب أهلها. فما بين حجر وآخر، تختبئ أمنيات بإعادة بناء المنازل، وفتح أبواب المدارس، وعودة الجامعات إلى استقبال طلبتها، واستعادة الحياة التي حرم منها الصغار والكبار. أحلام بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها رغبة شعب في استعادة أيامه، وترميم ما تهدم من تفاصيله، والعودة إلى أرضه وبيوته وشوارعه التي تسكن الذاكرة مهما طال الغياب.

وتبقى غزة، رغم الجراح التي تنزف في تفاصيلها، أرضا لا تغيب عنها حكايات الصمود، ولا تنطفئ في قلوب أهلها رغبة الحياة. فالشمس التي تطل كل صباح على الركام، تحمل معها وعدا بيوم أقل قسوة، وبغد تعود فيه أصوات الطلبة إلى المدارس والجامعات، وتفتح فيه النوافذ على بيوت عامرة بأهلها، بدلا من أن تطل على الخراب. وبين واقع موجع وأمل لا يزال يقاوم، تنتظر غزة أن تستعيد رائحتها التي اشتاقت إليها الشمس، وأن تعود إليها الحياة التي تستحقها، بعيدا عن الجوع والخوف والحزن، وقريبة من السلام والأمان والكرامة.