الراحلون مالك الطيطي ، محمود الخريشا و آمنة الرواشدة

3 أردنيين يرحلون في الغربة خلال يومين.. نهايات مأساوية وقلوب منفطرة
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في يومين فقط، حملت الغربة أخبارا موجعة إلى الأردن، بعدما خطفت حوادث مأساوية أرواح 3 أردنيين في الولايات المتحدة الأميركية واليمن، تاركة خلفها عائلات مفجوعة وقلوبا مثقلة بالحزن، وسط حالة من الصدمة والاستياء التي رافقت تداول الأنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضا: حادث مؤلم ينهي حياة الشاب علاء الوريكات
ثلاث حكايات مختلفة، جمعها الرحيل المفاجئ بعيدا عن الوطن، وترك كل منها خلفه حلما لم يكتمل، وذكريات يصعب على الأهل والأصدقاء استحضارها دون أن تتجدد مرارة الفقد. وسرعان ما انتشرت صور الأردنيين الثلاثة، وتداول رواد مواقع التواصل عبارات النعي والدعاء، في مشهد عكس حجم التأثر برحيلهم، وما تركته أخبار وفاتهم من حزن في نفوس من عرفوهم ومن تابعوا قصصهم.
محمود الخريشا.. رحيل مفاجئ في الولايات المتحدة
لم يكن خبر وفاة المواطن الأردني محمود محمد الحمادات الخريشا، المعروف باسم "أبو راشد"، إثر حادث سير مؤسف في الولايات المتحدة الأميركية، مجرد نبأ عابر، بل شكل صدمة جديدة للأردنيين، لا سيما أنه جاء في ثاني حالة وفاة لمواطن أردني بحادث سير في الولايات المتحدة خلال أقل من 24 ساعة.
وفي وقت كان فيه الأهل والأصدقاء يأملون أن تستمر حكايات الغربة بما تحمله من سعي وتعب وطموحات، جاء الرحيل المفاجئ ليبدد تلك الآمال، ويترك خلفه وجعا لا تختصره كلمات النعي. فخلف كل اسم يعلن عن وفاته في بلاد بعيدة، عائلة تنتظر خبرا مختلفا، وقلوب تتعلق بأمل العودة، وذكريات تصبح بعد الفقد أثمن ما تبقى.
المهندس مالك الطيطي.. وجع أم لا تستطيع الكلمات وصفه
وفي الولايات المتحدة الأميركية أيضا، رحل المهندس الأردني مالك الطيطي إثر حادث سير، في فاجعة أضافت حزنا جديدا إلى قلوب الأردنيين، وأعادت مشاعر الخوف والصدمة إلى الواجهة، مع توالي أخبار وفاة مواطنين أردنيين في حوادث مؤلمة خلال فترة زمنية قصيرة.
لكن أكثر ما لامس القلوب كان نعي والدته، التي عبرت بكلمات موجعة عن ألمها لفقدان نجلها، في كلمات اختصرت حجم الفاجعة التي لا يستطيع وصفها إلا من عاشها، وكتبت: "والله ما حدا بعرف بالوجع ولا حدا بحس فيه مثل صاحبه. حبيب روحي يما، وجع قلبي وحسرته ليوم ما ألقاك. الله يصبرني ويثبتني".
كلمات أم وجدت نفسها أمام فراق ابنها، وهي تحمل في قلبها حنينا لا ينطفئ، ووجعا لا تخففه عبارات المواساة مهما بلغت من الصدق. فالأم التي تنادي ابنها بعبارة "حبيب روحي" لا ترثي اسما فحسب، بل تستحضر تفاصيل عمر، وذكريات وأياما كانت تتمنى أن تمتد، وأملا بلقائه لا يشبه أي أمل آخر.
آمنة الرواشدة.. حلم الطب الذي انتهى بعد يوم ونصف من وصولها إلى اليمن
أما الطالبة الأردنية آمنة معاوية الرواشدة، فكانت حكايتها مختلفة في تفاصيلها، لكنها لم تكن أقل وجعا؛ إذ لقيت مصرعها في حادث دهس باليمن، بعد نحو يوم ونصف من وصولها إلى البلاد، في رحلة دراسية سافرت خلالها بحثا عن فرصة تقربها من حلمها بدراسة الطب، قبل أن تنتهي رحلتها بمأساة لم تكن أسرتها تتوقعها.
غادرت آمنة الأردن مساء الأربعاء متوجهة إلى اليمن، لاستكمال دراستها الثانوية والتقدم للامتحانات، واضعة نصب عينيها هدفا واضحا: تحقيق معدل مرتفع يؤهلها للالتحاق بكلية الطب، التخصص الذي كانت تحلم به. وبحسب ما نقله أقاربها، كانت تطمح إلى الحصول على معدل يتجاوز 97% أو 98%، لتواصل مسيرتها الأكاديمية على غرار شقيقها وشقيقتها الكبرى اللذين يدرسان الطب في جورجيا.
ولم يكن قرار سفرها منفصلا عن ظروف أسرتها، إذ جاء اختيار اليمن في ظل الأوضاع المالية التي تواجهها العائلة، نظرا إلى انخفاض تكاليف التعليم مقارنة بوجهات دراسية أخرى. وكانت آمنة الابنة الثالثة بين خمسة أبناء، وقد سعت أسرتها إلى توفير فرصة تعليمية تساعدها على بناء مستقبلها وتحقيق طموحها العلمي، لتتحول الرحلة التي حملت أحلاما كبيرة إلى ذكرى موجعة يصعب على ذويها استيعابها.
وبحسب ما كشفه المحامي نياز الرواشدة، أحد أقارب الطالبة، وصلت آمنة إلى اليمن، حيث استقبلها أحد العاملين في المكاتب المعنية بترتيبات الدراسة، ثم نقلت إلى أحد الفنادق لاستكمال إجراءات تسجيلها. لكن التواصل بينها وبين أسرتها انقطع مساء الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، خلال الفترة الممتدة من الخامسة إلى السادسة مساء، وبعد نحو ساعة ونصف من انقطاع الاتصال، تلقت الأسرة نبأ وفاتها إثر تعرضها لحادث دهس بواسطة مركبة.
وأوضح قريبها أن الأسرة علمت بالحادث عن طريق أحد أبناء محافظة الكرك الأردنية الموجودين في اليمن لمتابعة شؤون الطلبة الأردنيين، فيما كشفت تصريحات أقاربها تفاصيل الرحلة والظروف التي دفعت الأسرة إلى إرسالها إلى اليمن، إلى جانب مستجدات التحقيق في الحادث والإجراءات المتعلقة بإعادة جثمانها إلى الأردن.
وهكذا، انتهت رحلة آمنة قبل أن تبدأ تجربتها الدراسية فعليا، وقبل أن تخطو أولى خطواتها نحو الحلم الذي حملته معها من الأردن. لم تتح لها الفرصة لخوض الامتحانات التي سافرت من أجلها، ولا لمعرفة ما إذا كانت ستبلغ المعدل الذي تمنته، ولا للاحتفال مع عائلتها بتحقيق حلم الطب الذي اجتهدت من أجله.
ثلاثة أردنيين، وثلاث حكايات انتهت على وقع الفقد، وعائلات وجدت نفسها أمام فراغ لا تملؤه الكلمات، وأحلام توقفت قبل أن تصل إلى نهاياتها. وبين الولايات المتحدة واليمن، بقيت صور الراحلين وعبارات نعيهم شاهدة على وجع الغربة حين يأتي الرحيل على غير موعد، وعلى قسوة أن تتحول رحلة العمل أو الدراسة إلى خبر حزين ينتظره الأهل في الوطن. رحم الله الراحلين، وألهم أسرهم ومحبيهم الصبر والسلوان.
