منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

مبان مدمرة وسط قطاع غزة

وجع غزة وذكرياتها.. من رائحة الخبز والزعتر إلى صمت الركام

وجع غزة وذكرياتها.. من رائحة الخبز والزعتر إلى صمت الركام

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ يومين|
اخر تحديث :  
منذ يومين|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

بين أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، تنتصب خيام النازحين شاهدة على حكايات البيوت التي غابت، والأزقة التي تبدلت ملامحها، والذكريات التي لا تزال تسكن قلوب أصحابها رغم كل ما حل بهم من وجع وغياب. هنا، حيث تتداخل ألوان الخيام مع رماد الحجارة، يحاول الغزيون التمسك بما تبقى من حياتهم، فيما تحمل كل زاوية حكاية مكان كان يوما يعج بالأصوات والضحكات وتفاصيل الحياة البسيطة.


اقرأ أيضا: في غزة.. أحاديث بين القلوب عن منازل غابت وذكريات لم ترحل


ولأهل غزة، لم تكن الحواري الضيقة مجرد طرقات يعبرونها كل يوم، بل كانت جزءا من حكاياتهم وطفولتهم وذاكرتهم التي تشكلت على وقع خطواتهم بين البيوت المتلاصقة. هناك، كانت رائحة الزعتر تفوح من المنازل، وتنساب مع نسمات الصباح، فيما كانت الأمهات يهيئن خبز الفطور، ويتبادل الجيران التحيات والأحاديث، في مشاهد يومية لم يكن أحد يتخيل أن يأتي يوم تصبح فيه استعادتها موجعة إلى هذا الحد.

حياة كاملة

وعلى أطراف البيوت، كانت أشجار التين تمنح المكان شيئا من ظله ودفئه، وتمنح العائلات مواسم تنتظرها بفرح، وذكريات ترتبط بقطف الثمار وتقاسمها مع الأحبة. لم تكن تلك التفاصيل الصغيرة مجرد مشاهد عابرة، بل كانت حياة كاملة تختبئ في رائحة الأرض، وطعم الثمار، وصوت الأطفال في الحارات، ووجوه الجيران الذين اعتادوا أن يلتقوا كل يوم، قبل أن تترك الحرب وراءها مشاهد الخراب والغياب.

وفي مخيم جباليا، تبدو الخيام القائمة بين المباني المدمرة أكثر من مجرد مأوى مؤقت؛ إنها صورة لحياة اقتلعت من تفاصيلها، ولأناس يحاولون النجاة فيما تلاحقهم صور الماضي في كل لحظة صمت. وبين وجع الحاضر وحنين الأمس، تبقى رائحة الزعتر في الحواري، ومشهد التين قرب البيوت، وأصوات الأحبة في الصباح، تفاصيل عصية على المحو، مهما تبدلت ملامح المكان. فقد تهدم الحجر، وغابت وجوه، وتفرقت عائلات، لكن الذاكرة تظل تحمل غزة التي عرفها أهلها، بتفاصيلها الصغيرة التي كانت تصنع معنى البيت والأمان والانتماء.