إحدى السيدتين

عبء الذكريات: قصة امرأتين تتذكران كل لحظة من حياتهما
تخيل أن تتذكر كل يوم من حياتك، بتفاصيله الكبيرة والصغيرة، منذ الطفولة وحتى اليوم. بالنسبة للبعض، هذا ليس خيالا بل واقع يعيشه أقل من 0.00001% من البشر حول العالم، ومنهم الأستراليتان ريبيكا شارووك وإيميلي ناش.
قبل نحو 12 عاما، تم تشخيص ريبيكا بمتلازمة نادرة اسمها "الذاكرة السيرية فائقة القوة" (HSAM)، والتي يعرفها المتخصصون بأنها القدرة على تذكر جميع أحداث الحياة تقريبا بدقة مدهشة. هذا النوع من الذاكرة، الذي يعرف أيضا باسم "هايبرثيميسيا"، يجعل النسيان شبه مستحيل.
عقل كالتقويم!
.png)
في مقابلة مع برنامج "60 Minutes Australia"، شاركت ريبيكا وإيميلي تجاربهما مع هذه الحالة الفريدة. تقول إيميلي: "عقلي منظم تقريبا مثل التقويم، كل تاريخ يمثل فيلما يمكنني أن أعيد مشاهدته، أو أقدم أو أرجع فيه." وتضيف أنها تتذكر حتى لحظة تعلمها المشي عندما كانت رضيعة، وكيف كان والداها يلاحقانها في أرجاء المنزل بسبب حماسها الزائد.
أحيانا تكون لعنة!
أما ريبيكا، فقد ظلت لسنوات طويلة تجهل سر ذاكرتها الحادة، حتى حصلت على التشخيص الرسمي في 2013. وعن قدرتها على التذكر، أوضحت: "فعليا أتذكر نحو 95% من حياتي على الأقل. لكن الجانب السلبي هو أنني أتعرض لمقاطع مفاجئة من الذكريات طوال اليوم والليل، دون أن أستدعيها."
اقرأ أيضا: سائحة تسقط في بركان نشط على عمق 1600 قدم وتترك وحيدة لمدة 4 أيام!
وتصف ريبيكا أحيانا هذه القدرة بأنها "لعنة"، خاصة عندما تلاحقها الذكريات السلبية أو المؤلمة. تقول: "عندما أسترجع ذكرى سيئة من طفولتي، أعود وأشعر بنفس المشاعر التي عشتها وأنا في ذلك العمر، حتى وإن كنت الآن شخصا بالغا." وتضيف أن المحيطين بها قد يظنون أنها تتمسك بالماضي عن عمد، بينما في الواقع، لا تستطيع الهروب من ذاكرتها.
وتختم ريبيكا: "أحيانا يكون من الصعب أن تكون حالة طبية نادرة، لأن القليل فقط يفهمون ما تعيشه، ولا يوجد الكثير من الحلول المتاحة. لكن بالنسبة لي، هذه هي حياتي الطبيعية".