ماكليمور

الأعلام الفلسطينية والكوفية تزين حفل ماكليمور الخيري في أيرلندا
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
افتتح مغني الراب الأمريكي ماكليمور جولته الفنية الجديدة "فلسطين حرة" بحفل خيري احتضنته العاصمة الأيرلندية دبلن، وسط أجواء غلب عليها التضامن مع الفلسطينيين، إذ رفع الحضور الأعلام الفلسطينية وارتدوا الكوفيات، فيما شارك في الأمسية عدد من الفنانين، من بينهم المغني هوزييه والفرقة الأيرلندية "نيكاب".
اقرأ أيضا: إد شيران يبكي على المسرح بسبب أزمة غزة وماكليمور (فيديو)
وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع من استبعاد ماكليمور من بقية عروض جولة المغني البريطاني إد شيران، على خلفية مواقفه الداعمة لحرية الفلسطينيين، في الوقت الذي استضافت قاعة "ثري أرينا" الحفل مساء الاثنين، وسط نفاد جميع التذاكر، على أن تخصص عائداته لدعم مؤسسات تقدم المساعدات للفلسطينيين. ومن المقرر أن تتواصل الجولة بحفلين في باريس يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول، ولندن في اليوم التالي، بعدما نفدت تذاكر الحفلين أيضا، وفقا لما أوردته مجلتا "فارايتي" و"هوليوود ريبورتر".
وخلال الحفل، تحدث ماكليمور أمام الجمهور عن المعاني التي تحملها عبارة "فلسطين حرة"، معتبرا أنها تعبر عن الحرية والكرامة وحق الإنسان في العيش من دون خوف، وليست دعوة إلى الكراهية، بل تأكيدا على الإنسانية المشتركة. وتساءل عن الأسباب التي جعلت هذه المطالبة تثير الجدل، في وقت يشاهد فيه العالم مشاهد الآباء وهم ينتشلون أطفالهم من تحت الأنقاض، وعائلات فقدت أفرادها ومنازلها في غزة.
وأشار الفنان الأمريكي إلى الدور الذي لعبته الموسيقى عبر التاريخ بوصفها مساحة للمقاومة، وملتقى يجمع الناس لتبادل الحزن والقصص والتعبير عن تجاربهم. واختتم وصلته بالتأكيد على استمرار تضامنه مع الفلسطينيين، قائلا: "سنواصل النضال من أجل حرية الجميع حتى أنفاسنا الأخيرة"، قبل أن يقود الحضور في هتاف جماعي أخير لفلسطين.
وفي سياق دعمه للقضية الفلسطينية، تبرع ماكليمور أيضا بأجره البالغ مليون دولار عن مشاركته في جولة إد شيران، فيما ستذهب عائدات الحفلات الثلاث ضمن الجولة الجديدة إلى مؤسسات تعمل على توفير الإمدادات الطبية والغذاء والمساعدات الإنسانية، إلى جانب برامج التعليم ودعم المجتمعات المحلية والمناصرة.
فنانون على المسرح ورسائل تضامن
استهلت الأمسية بكلمة ألقاها الممثل الأيرلندي ليام كونينغهام، المعروف بمشاركته في مسلسل "صراع العروش" (Game of Thrones)، أعلن خلالها تضامنه مع سكان غزة، مشددا على أن الاحتفاء بالحياة لا يعني التغاضي عن معاناتهم. كما شهد الحفل مشاركة المغنية الفلسطينية لينا مخول، التي قدمت أداء غنائيا من دون كلمات، فيما أشار كونينغهام عند تقديمها إلى أن الكلمات التي قد تختار التعبير بها عن موقفها يمكن أن تؤثر على حريتها.
وبعد ذلك، اعتلت فرقة "بويغا" (Beoga) المسرح وقدمت مجموعة من المقطوعات الموسيقية الأيرلندية التقليدية. وكانت الفرقة ترافق إد شيران في جولته، لكنها قررت الانسحاب تضامنا مع ماكليمور، قبل أن تنضم إليه في حفل دبلن، في خطوة عكست امتداد المواقف التضامنية إلى فنانين شاركوا سابقا في الجولة نفسها.
وقدم المغني هوزييه مجموعة من أشهر أغنياته، من بينها "تو سويت" (Too Sweet)، و"فروم إيدن" (From Eden)، و"وورك سونغ" (Work Song)، معربا عن اعتزازه بموقف بلاده وتضامن الجمهور الأيرلندي. كما لفت الأنظار إلى قضية 55 طالبا في غزة، قال إنهم ينتظرون موافقة الحكومة الأيرلندية على منحهم تأشيرات لمواصلة دراستهم في البلاد، معتبرا أن السلطات تستطيع معالجة الأمر من خلال استخدام الصلاحيات الوزارية، ومستغربا استمرار انتظارهم. وقدم هوزييه للمرة الأولى أمام الجمهور أغنية شعبية تعود إلى القرن الثامن عشر بعنوان "دعاء شيلدز" (The Prayer of Shields)، وتحمل رسالة تدعو إلى المساواة بين الناس.
رسائل تضامن من فنانين
ولم تقتصر رسائل التضامن على الفنانين الذين حضروا الحفل، إذ تضمن البرنامج رسائل مصورة من عدد من النجوم الذين تعذر عليهم المشاركة، بينهم الممثل مارك روفالو، والممثلة إيلانا غليزر، والمغني جوليان كازابلانكاس. ودعا روفالو الجمهور إلى مواصلة العمل من أجل فلسطين حرة، مؤكدا أن السلام لا يمكن أن يتحقق من دون المساواة، فيما حثت غليزر المتضامنين على الاستمرار في رفع أصواتهم دعما للفلسطينيين.
كما اعتلت فرقة الراب الأيرلندية "نيكاب" المسرح وقدمت عددا من أغنياتها، ووجه أحد أعضائها الشكر إلى ماكليمور على تنظيم الأمسية، قبل أن يوجه شكرا ساخرا إلى إد شيران، في إشارة إلى الأزمة التي سبقت إطلاق الجولة الجديدة وما رافقها من جدل بشأن موقف ماكليمور من القضية الفلسطينية.
وشارك في الحفل أيضا مغني الراب "إم وان" من فرقة "ديد بريز" (Dead Prez)، والمغني والمنتج الفلسطيني الأمريكي "دي جي حبيبيتس" (DJ Habibeats)، فيما انضمت المغنية الأسترالية "تونز آند آي" إلى ماكليمور في أداء عدد من أغنياته، لتتواصل فقرات الأمسية بمشاركة فنانين من خلفيات موسيقية مختلفة، اجتمعوا على منصة واحدة لدعم الفلسطينيين.
وصعد ماكليمور إلى المسرح مرتديا كوفية باللونين الأخضر والبرتقالي، وسط هتافات الجمهور بعبارة "فلسطين حرة"، قبل أن يبدأ حديثه عن التطورات التي قادته إلى تنظيم الجولة. وأوضح أن الأسابيع الستة الماضية شهدت تحولا من مشاركته القصيرة في حفلين مع إد شيران إلى إطلاق جولة مستقلة تحمل رسالة التضامن مع الفلسطينيين.
وخلال فقرته الغنائية، قدم ماكليمور مجموعة من أعماله المعروفة، بينها "ثريفت شوب" (Thrift Shop)، و"سيم لاف" (Same Love)، و"غلوريوس" (Glorious)، إلى جانب أغنية جديدة بعنوان "أين حبنا؟" (Where Is Our Love?)، قال إنه كتبها خلال الأسبوع الذي سبق الحفل.
من الاستبعاد إلى جولة مستقلة
تأتي الجولة الجديدة بعد قرار استبعاد ماكليمور، في 14 سبتمبر/أيلول، من بقية عروض جولة إد شيران الأمريكية "لوب" (Loop Tour)، وذلك عقب دعوته إلى حرية فلسطين خلال حفلين أقيما في ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي يومي الرابع والخامس من الشهر نفسه.
وأثارت تصريحات ماكليمور ردود فعل معارضة، من بينها عريضة أطلقها المجلس الإسرائيلي الأمريكي طالب فيها باستبعاده، متهما إياه باستغلال الحفلات الموسيقية لطرح أجندة سياسية. وتطور الجدل لاحقا إلى خلاف بشأن استمرار مشاركته في الجولة، وسط تباين المواقف حول حدود التعبير عن القضايا السياسية خلال العروض الفنية.
وقالت شركة "ميسينا تورينغ غروب" (Messina Touring Group)، المنظمة لجولة شيران، إن عددا من القاعات أبلغها بأنها لن تسمح بإقامة العروض إذا استمر ماكليمور ضمن البرنامج، محذرة من أن بقاءه قد يؤدي إلى إلغاء الحفلات. من جهته، اتهم ماكليمور روبرت كرافت، مالك ملعب "جيليت"، وفريق نيو إنغلاند باتريوتس لكرة القدم الأمريكية، بممارسة ضغوط بهدف إخراجه من الجولة.
وعقب قرار الاستبعاد، أعلن عدد من الفنانين الانسحاب من العروض الافتتاحية تضامنا مع ماكليمور، من بينهم فينياس ولوكاس غراهام وآرون رو، إلى جانب فرقة "بويغا". وفي المقابل، تطرق شيران إلى الأزمة خلال حفل أقامه في فيلادلفيا، موضحا أنه لا يريد خذلان جمهوره، وأنه لم يسع إلى تقديم نفسه بوصفه موسيقيا ناشطا، لكنه وجد نفسه وسط نقاش يتعلق بحرية التعبير والقضية الفلسطينية. كما أعرب عن قلقه من منح قاعات الحفلات سلطة الموافقة المسبقة على مضمون ما يقدمه الفنانون.
"موقف إنساني"
وفي تعليق على طريقة تعامل شيران مع الأزمة، انتقد الموسيقي والمنتج الأمريكي جاك أنتونوف موقفه، وفق ما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية في 25 أكتوبر/تشرين الأول. واعتبر أن الدعوة إلى "فلسطين حرة" تمثل موقفا إنسانيا، وأن شيران كان يستطيع إلغاء الجولة وإقامة حفلات مجانية لجمع التبرعات، بدلا من الاستجابة لضغوط أصحاب القاعات.
وعند الإعلان عن جولته الجديدة، ربط ماكليمور ما حدث بما وصفه بتزايد الوعي بقضية حرية الفلسطينيين، وبالمحاولات الرامية إلى إسكات الأصوات المطالبة بها. وأكد أن الجمهور ينتظر من الفنانين التعلم والتضامن، واستخدام المنصات الفنية لإيصال رسائل تتجاوز حدود الترفيه، في وقت باتت فيه مواقفهم من القضايا الإنسانية والسياسية محورا للنقاش داخل الوسط الفني وخارجه.
