منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

معاذ البلوي

من مخيم البقعة إلى العالمية.. الطبيب معاذ البلوي يحقق العلامة الكاملة في أمريكا

من مخيم البقعة إلى العالمية.. الطبيب معاذ البلوي يحقق العلامة الكاملة في أمريكا

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ ساعة|
اخر تحديث :  
منذ ساعة|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

من أزقة مخيم البقعة إلى منصات التفوق الطبي في الولايات المتحدة، شق الطبيب الأردني معاذ البلوي طريقه بالإصرار والعلم، ليكتب اسمه في سجل الإنجازات الطبية بتحقيق العلامة الكاملة في امتحان البورد الأمريكي للطب الباطني، متفوقا على أكثر من 15 ألف طبيب تقدموا للامتحان، في إنجاز استثنائي يحمل حكاية سنوات طويلة من الاجتهاد والتضحيات، ويقدم صورة مشرقة عن كفاءة الطبيب الأردني وقدرته على المنافسة في أرفع المحافل العلمية.


اقرأ أيضا: تصحيح مرجع علمي على يد الطالب دانيال غرايبة


وراء هذه النتيجة التي بلغت 800 من أصل 800 علامة، رحلة لم تكن مفروشة بالطرق السهلة؛ فقد بدأت من مدارس مخيم البقعة، حيث تلقى البلوي تعليمه الإعدادي والثانوي، قبل أن ينتقل إلى الجامعة الأردنية لدراسة الطب على مدى 6 سنوات، ثم أمضى سنة الامتياز في مستشفى الجامعة، تلتها 3 سنوات من العمل في مركز الحسين للسرطان، ليحمل بعد ذلك طموحه إلى الولايات المتحدة، ويبدأ مرحلة جديدة من التحدي والتخصص.

البلوي شاب رسم القمة واليوم بات حديث وسائل إعلامية عالمية، إذ بدأت محطات رحلته التي امتدت من الأردن إلى الولايات المتحدة، وأمضى 3 سنوات في التدريب باختصاص الطب الباطني في مستشفى كليفلاند كلينك فيرفيو، قبل أن ينتقل إلى مستشفى جامعة بافالو ومركز روزويل بارك الشامل للسرطان، حيث يتابع حاليا زمالته في اختصاص أمراض الدم والأورام. وبين هذه المحطات، كانت الغربة والابتعاد عن الأهل والأصدقاء، بحسب وصفه، من أكبر التضحيات التي فرضتها عليه مسيرته العلمية والمهنية.

أما سر التفوق، فيراه البلوي في قدرته على الفصل بين حياته الشخصية والمهنية؛ إذ يحرص خلال ساعات العمل على التعلم من الحالات الطبية اليومية والاستفادة من كل تجربة، فيما يمنح عائلته وأصدقاءه الوقت اللازم في أوقات فراغه، محافظا على توازنه الاجتماعي إلى جانب التزامه المهني. وهي معادلة استطاع من خلالها مواصلة طريقه دون أن يفقد صلته بالجوانب الإنسانية التي تمنح الحياة توازنها.

إنجاز عالمي

وتزداد قيمة الإنجاز بالنظر إلى طبيعة الامتحان وأعداد المتقدمين إليه؛ إذ يتقدم سنويا أكثر من 15 ألف طبيب ممن أنهوا اختصاص الطب الباطني في الولايات المتحدة، فيما تتراوح علامة النجاح عادة بين 350 و370، مقابل العلامة الكاملة التي حققها البلوي، والبالغة 800 من 800. ووفقا لأحدث الإحصائيات لعام 2025، فإن أقل من 0.23% من المتقدمين تمكنوا من تسجيل علامات تتراوح بين 750 و800، ما يضع نتيجة الطبيب الأردني ضمن نطاق نادر من التفوق.

وعن وقع هذا النجاح عليه، قال البلوي إنه يشعر بالفخر لأن "تعب السنين لم يضع"، مشيرا إلى أن فرحة أساتذته وأصدقائه في الأردن كانت مضاعفة، وموجها رسالة إلى الشباب دعاهم فيها إلى عدم الاستسلام والثقة بقدراتهم، مهما بدت العقبات صعبة. وهي رسالة تختصر حكاية شاب لم تمنعه المسافات ولا مشقة الطريق من مواصلة الحلم حتى بلغ واحدة من محطاته الأبرز، على وقع فخر الجامعة الأردنية به، حيث أنه ابنها وخريجها، وشهدت على تفوقه، ومواظبته طوال سنين دراسته.

ولم يقتصر الاحتفاء بالإنجاز على التفاعل الشعبي عبر منصات التواصل الاجتماعي، بل امتد إلى المستوى الرسمي؛ إذ أصدرت السفارة الأردنية في واشنطن بيانا هنأت فيه الدكتور معاذ البلوي، إلى جانب الطبيب الأردني الدكتور عايد منذر شحاتيت، خريج جامعة العلوم والتكنولوجيا وأستاذ مشارك في جامعة كنتاكي، الذي حقق الإنجاز ذاته بحصوله على العلامة الكاملة. وأكدت السفارة أن هذه النجاحات تعكس التميز والموهبة لدى المهنيين الطبيين الأردنيين على الساحة العالمية، وتمثل مفخرة وطنية تجسد كفاءة الكوادر الأردنية.

من مخيم البقعة، حيث تشكلت البدايات، إلى الولايات المتحدة حيث توجت سنوات العمل بعلامة كاملة، لم تكن حكاية معاذ البلوي مجرد تفوق في امتحان، بل قصة طموح آمن بصاحبه، وصبر على مشقة الطريق، حتى أصبح إنجازه مصدر فخر وإلهام لكل شاب يرى في العلم جسرا يعبر به نحو آفاق أبعد.