
طفل يشاهد كارتونه المفضل وفجأة: يكتشف أنه بحاجة لاستئصال عينه!
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تحولت لحظة عائلية عادية لطفل بريطاني كان يشاهد الكارتون المفضل لديه إلى بداية رحلة علاج قاسية، بعدما لاحظت والدته وهجا أبيض غريبا في عينه، ليتبين لاحقا أنه مصاب بنوع نادر من سرطان العين أدى في النهاية إلى استئصال إحدى عينيه.
وكان الطفل إسحاق، البالغ من العمر خمس سنوات حاليا، قد خضع لسلسلة طويلة من الإجراءات الطبية والعلاجات بعد تشخيصه بسرطان الشبكية المعروف طبيا باسم "ريتينوبلاستوما"، وهو نوع نادر من سرطان العين يصيب الأطفال الصغار.
بداية القصة.. "وهج أبيض" أثناء مشاهدة التلفاز

تروي والدته ماريا سيميونديس تفاصيل اكتشاف المرض، موضحة أن الأمر بدأ في يونيو 2024، حين كان إسحاق يحتفل بعيد ميلاده الثالث برفقة شقيقه الأكبر سيميون، أثناء مشاهدتهما مسلسل الأطفال الشهير "باو باترول".
وخلال مشاهدة التلفاز، لاحظت ماريا وجود وهج أبيض في العين اليمنى لطفلها، قبل أن تتحول مخاوفها إلى حالة من الذعر بعدما أخبرها شريكها ماثيو كوملي بأنه سبق أن لاحظ الأمر نفسه من قبل.
وقالت ماريا: "قال لي ماثيو: نعم، تقصدين عينه اليمنى؟ في تلك اللحظة شعرت بالصدمة، وتساءلت كيف عرف مباشرة أي عين أقصد". وأضافت: "أدركت وقتها أن الأمر ليس طبيعيا على الإطلاق".
وبعد التحرك سريعا، اصطحبت العائلة الطفل إلى أحد أطباء البصريات المحليين، الذي أخبرهم بوجود شيء غير طبيعي في الجزء الخلفي من العين اليمنى، ليتم تحويل إسحاق إلى مستشفى رويال بورنموث، ثم لاحقا إلى مركز علاج سرطان الشبكية في مستشفى رويال لندن.
تشخيص صادم ورحلة علاج طويلة

تقول ماريا إن الأجواء داخل غرفة الفحص كانت مقلقة للغاية، مضيفة: "بعد انتهاء الطبيب من الفحص، ساد الصمت فجأة، ثم استدعى مساعدته، وعندها شعرت أن هناك شيئا خطيرا".
وأخبرها الطبيب بأنه لا يستطيع تأكيد التشخيص بشكل نهائي في تلك اللحظة، لكنه يعتقد بنسبة كبيرة أن الطفل مصاب بسرطان الشبكية.
وتابعت: "ذلك اليوم كان مرعبا بالنسبة لنا، لم نكن نعرف ما الذي سيحدث، وهل سيكون إسحاق بخير أم سيموت". وفي مستشفى رويال لندن، تأكد التشخيص رسميا بإصابة الطفل بسرطان الشبكية فعلا.
وقالت الأم: "عندما أخبرني الأطباء أن إسحاق مصاب بالسرطان بدأت بالبكاء. كنت أخشى بالفعل أن يكون هذا هو التشخيص، رغم أن البعض أخبرني أن المرض نادر وربما يكون مجرد مياه بيضاء على العين".
وأضافت: "كنت أعلم في داخلي أن هناك خطبا ما، وعلى الآباء أن يثقوا دائما بحدسهم".
وتتذكر ماريا لحظة مؤثرة خلال الفحوصات، إذ قال لها طفلها بعد توسيع حدقتي عينيه: "أمي، لا أستطيع رؤيتك، لماذا تبكين؟".
وأكدت أنها كانت تشعر وقتها بأن ابنها قد يفقد حياته، قائلة: "ربما يبدو الأمر مبالغا فيه، لكن هذا ما شعرت به فعلا، كان وضعا قاسيا للغاية".
وخضع إسحاق بعد ذلك لخطة علاج تضمنت العلاج الكيميائي الشامل، وحصل في البداية على نتائج مطمئنة، لكن الفحوصات اللاحقة كشفت بقاء أجزاء من الورم.
وبعدها خضع الطفل لإجراءات علاجية إضافية، بينها علاج باستخدام صفائح إشعاعية تسبب له بآلام شديدة وحالة من الانزعاج المستمر، إلا أن السرطان عاد مجددا بعد ثلاثة أشهر.
استئصال أحد العينين!
وأمام تكرار الانتكاسة، لم تجد العائلة خيارا سوى الموافقة على استئصال العين اليمنى للطفل، وهو القرار الذي وصفته والدته بأنه "صعب للغاية" بعد محاولات طويلة لإنقاذ العين، لكنها أرادت أن "ينعم طفلها ببعض الراحة".
وبعد الجراحة، تم تركيب عين صناعية لإسحاق، الذي أصبح اليوم طفلا "سعيدا وواثقا بنفسه"، بحسب والدته. وأوضحت ماريا أن طفلها يحب الديناصورات وشاحنات الوحوش، ويتمتع بشخصية محبة وودية، كما كون عددا من الأصدقاء.
وأضافت: "أحيانا يشعر بالتردد في الأماكن الجديدة لأنه يدرك أنه لا يملك مجال رؤية كامل، لكنه يتعامل مع الأمر بشكل مذهل، وهو واع تماما بما حدث له".
ما هو سرطان الشبكية؟ وما أبرز أعراضه؟

وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS أن سرطان الشبكية "ريتينوبلاستوما" يعد نوعا نادرا من سرطان العين يصيب الأطفال الصغار، وغالبا ما يظهر لدى الأطفال دون سن الثالثة.
ويعد ظهور وهج أبيض داخل العين من أبرز الأعراض الشائعة للمرض، وقد يظهر في الصور الملتقطة بالفلاش أو تحت إضاءة معينة، كما قد يترافق أحيانا مع الحول.
من جانبه، قال ريتشارد أشتون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "The Childhood Eye Cancer Trust"، إن قصة إسحاق تؤكد أهمية رفع الوعي بين العاملين في القطاع الصحي بشأن هذا النوع من السرطان.
وأضاف: "نشعر بالامتنان لتأكيد تشخيص إسحاق وتمكنه من تلقي العلاج المناسب. وإذا كان لدى أي والدين شكوك بشأن إصابة طفلهم بسرطان الشبكية، فعليهم التوجه إلى طبيب أو أخصائي بصريات في أسرع وقت ممكن".
