
من موت محتم إلى جراح في شركة إيلون ماسك.. قصة العراقي حارث أكرم
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في واحدة من القصص الإنسانية والعلمية اللافتة، تحول طفل عراقي نجا من ظروف ولادة قاسية خلال الحرب العراقية الإيرانية إلى أحد أبرز الأسماء المشاركة اليوم في تطوير تقنيات الشرائح الدماغية داخل شركة Neuralink التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.
الطبيب العراقي حارث أكرم يشرف حاليا على تجارب متقدمة تهدف إلى تمكين المصابين بالشلل من التحكم بأجهزة الكمبيوتر والأطراف الصناعية باستخدام التفكير فقط.
بداية صعبة وسط أجواء الحرب
ولد حارث أكرم عام 1980، بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، في ظروف طبية معقدة كادت تنهي حياته منذ اللحظات الأولى. وأبلغ الأطباء والدته أن الرضيع يحتاج بشكل عاجل إلى حاضنة طبية، إلا أن ظروف الحرب ونقص الإمكانات الطبية جعلا توفيرها أمرا شبه مستحيل.
وأمام هذا الوضع، لجأت والدته إلى وسيلة بدائية لمحاولة إنقاذه، حيث أغلقت غرفة صغيرة ووضعت داخلها قدرا من الماء المغلي لتوليد الحرارة والبخار، في محاولة لتعويض غياب الحاضنة الطبية.
ونجا الطفل بالفعل، ليبدأ لاحقا رحلة علمية أوصلته إلى واحدة من أكثر المجالات الطبية تطورا في العالم.
دور محوري داخل مشروع «نيورالينك»

اليوم، يعمل حارث أكرم ضمن مشروع تابع لشركة «نيورالينك»، المتخصصة في تطوير الشرائح الدماغية والتقنيات العصبية.
ويتولى أكرم الإشراف على عمليات زراعة شرائح إلكترونية داخل أدمغة أشخاص مصابين بالشلل، بهدف مساعدتهم على التواصل مع أجهزة الكمبيوتر عبر الإشارات العصبية فقط.
وتعتمد التقنية على شريحة صغيرة بحجم قطعة نقدية، ترتبط بالدماغ من خلال أسلاك دقيقة للغاية، تعمل على التقاط الإشارات العصبية وتحويلها إلى أوامر رقمية يستطيع الكمبيوتر فهمها وتنفيذها.
التحكم بالأجهزة عبر التفكير
وفي مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز عربية»، أوضح أكرم، المشرف الرئيسي على التجربة البريطانية في مستشفى جامعة كلية لندن، أن المشروع يركز حاليا على الأمراض المرتبطة بالشلل.
وقال: «نريد أن يتمكن المرضى الذين فقدوا القدرة على التحكم بأطرافهم العلوية من التحكم بالكومبيوتر أو الروبوت أو الكرسي المتحرك بشكل مباشر فقط بتفكيرهم».
وأضاف أن الشريحة تنقل المعلومات من الدماغ إلى العضلات، مشيرا إلى أن الهدف المستقبلي يتمثل في مساعدة المرضى على المشي مجددا.
وأوضح:
«لا نستطيع إصلاح الخلل بالدماغ أو الحبل الشوكي، لكن نفتح طريقا جديدا للمعلومات من خلال زراعة جهاز داخل العضلة نفسها، وهذا لن يتطلب الكثير من الوقت».
هل تستطيع الشريحة قراءة الأفكار؟

تحدث أكرم أيضا عن واحدة من أكثر النقاط المثيرة للجدل المرتبطة بالمشروع، وهي فكرة «قراءة الأفكار». وأكد أن الشريحة لا تقرأ الأفكار بالشكل المتداول، بل تتعامل مع الأوامر العصبية فقط. وقال: «الشريحة لا تقرأ الأفكار إنما الأوامر، ثم تنتقل المعلومات بطريقة لاسلكية إلى الكمبيوتر».
وأضاف أن التقنية قد تسمح مستقبلا بتحويل إشارات الدماغ المرتبطة بالنطق إلى كلام منطوق عبر الكمبيوتر، بحيث يتحدث الجهاز بصوت يشبه صوت المريض نفسه.
روبوت جراحي لتنفيذ العملية
بحسب أكرم، فإن العمليات تجرى بمساعدة روبوت جراحي متطور، لأن زراعة الأقطاب العصبية الدقيقة لا يمكن تنفيذها يدويا.
وأوضح أن حجم الأقطاب المستخدمة يبلغ نحو 20 ميكرون فقط، بينما يبلغ متوسط سمك شعرة الإنسان قرابة 100 ميكرون.
وقال: «الجراح البشري غير قادر على زراعتها باليد، ودوري كجراح مرتبط بفتح الدماغ وتحضير البيئة المناسبة للروبوت».
اقرأ أيضا: "إنستجرام للفتيات!".. تصريح جديد مثير للجدل من إيلون ماسك
سنوات من التطوير قبل الوصول للبشر
ولا تزال التجارب في مراحلها الأولى، إذ استغرقت شركة «نيورالينك» نحو عشر سنوات لتطوير الشريحة، والأقطاب العصبية، والروبوت الجراحي، وأنظمة الذكاء الاصطناعي المرتبطة بها، قبل الحصول على موافقات الجهات التنظيمية لاختبار التقنية على البشر.
وتقول الشركة إن هدفها يتمثل في «استعادة الاستقلالية للأشخاص الذين يعانون من احتياجات طبية غير ملباة، وفتح أبعاد جديدة للإمكانات البشرية».
