منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

لماذا اختار الملياردير تشارلي مونغر ألا يشتري مكيفا لمدة 70 عاما؟

لماذا اختار الملياردير تشارلي مونغر ألا يشتري مكيفا لمدة 70 عاما؟

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 3 أيام|
اخر تحديث :  
منذ 3 أيام|
|
اسم المحرر :  
فريق العمل

 

رغم امتلاكه ثروة تقدر بمليارات الدولارات، اختار المستثمر الأمريكي الشهير تشارلي مونغر أن يعيش حياة بعيدة عن مظاهر الرفاهية، متمسكا بمنزل متواضع لأكثر من سبعة عقود، في قرار عكس فلسفته الخاصة تجاه المال والسعادة.

وأمضى تشارلي مونغر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "بيركشاير هاثاواي"، نحو 70 عاما في منزله بمدينة لوس أنجلوس، وهو المنزل الذي اشتراه قرابة عام 1953، دون أن يجري عليه تعديلات أو توسعات كبيرة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، لم يكن المنزل مزودا حتى بجهاز تكييف، رغم أن مونغر كان يمتلك ثروة بمليارات الدولارات، وتوفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 قبل أسابيع قليلة من بلوغه عامه المئة.

مراوح وأكياس ثلج بدلا من التكييف

وخلال موجة حر شديدة ضربت ولاية كاليفورنيا قبل ثلاث سنوات من وفاته، اضطر عدد من أصدقائه إلى إحضار مراوح كهربائية وأكياس من الثلج لتبريد مكتبته، في مشهد أثار استغراب كثيرين، خاصة أنه كان قادرا على العيش في أكثر المنازل فخامة.

إلا أن هذا الأسلوب لم يكن ناتجا عن ضيق في الإمكانات، بل كان خيارا شخصيا يعكس قناعته بأن الرفاهية المفرطة لا تعني بالضرورة حياة أفضل.

ورغم امتلاكه منزلا فاخرا مطلا على المحيط في منطقة مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، ظل هذا العقار شبه خال معظم الوقت.

ووصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" المنزل بأنه "مذهل"، وكان يقع داخل مجمع سكني صممه مونغر بنفسه، حتى إن السكان أطلقوا على المنطقة اسم "مونغرفيل". ورغم توقعه في وقت سابق أن يقضي سنواته الأخيرة هناك، فإنه فضل البقاء في منزله القديم.

فلسفة مختلفة عن بقية الأثرياء

في مقابلة مسجلة مع شبكة CNBC بثت بعد وفاته، أوضح مونغر سبب رفضه نمط الحياة الذي يتبناه كثير من أصحاب الثروات.

وقال إنه ووارن بافيت شاهدا العديد من الأثرياء وهم يبنون قصورا ضخمة، لكنه يرى أن تلك المنازل تجعل أصحابها أقل سعادة بدلا من أن تزيد سعادتهم.

وأضاف أن المنزل البسيط يؤدي الغرض المطلوب، بينما تفرض المنازل الكبيرة تكاليف مرتفعة دون أن تقدم فائدة حقيقية تعادل تلك التكاليف.

حماية أبنائه من مظاهر الثراء

وأكد مونغر أن قراره لم يكن ماليا فقط، بل أخلاقيا أيضا، إذ كان يعتقد أن المبالغة في إظهار الثراء قد تؤثر سلبا في الأبناء وطريقة تفكيرهم.

وقال إنه، رغم إنجابه تسعة أبناء من زواجين، كان يستطيع تبرير امتلاك منزل أكبر، لكنه تعمد عدم العيش بطريقة تجعله يبدو مثل أحد النبلاء، لأنه لم ير أن ذلك سيكون مفيدا لأطفاله.

القراءة والتعلم قبل المظاهر

وأصبحت البساطة جزءا من فلسفة مونغر في الحياة، إذ كان يؤمن بأن العيش بأقل من الإمكانات المتاحة يساعد على التركيز على ما هو أهم، مثل التفكير طويل المدى، واتخاذ القرارات الحكيمة، وبناء العلاقات.

وأكد ابنه بالتبني، هال بورثويك، أن مونغر احتفظ بشغفه بالتعلم حتى سنواته الأخيرة، إذ واصل متابعة تطورات الذكاء الاصطناعي والاستثمارات العقارية، وعقد لقاءات دورية مع أصدقائه داخل منزله، رغم تراجع قدرته على الحركة وضعف بصره.

وبقي مونغر حتى وفاته مؤمنا بأن الثراء الحقيقي لا يتمثل في القصور أو مظاهر البذخ، بل في امتلاك الوقت للقراءة، والانفتاح على التعلم، والأشخاص الذين يحيطون بالإنسان.