منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

صورة تعبيرية لـ شريحة هاتف

طالب جامعي يواجه حكما بـ25 عاما بسبب "شريحة هاتف"

طالب جامعي يواجه حكما بـ25 عاما بسبب "شريحة هاتف"

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوعين|
اخر تحديث :  
منذ أسبوعين|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

تحولت واقعة قضائية إلى حديث واسع في الأوساط المجتمعية المصرية خلال الساعات الماضية، بعدما صدر حكم غيابي بالسجن المشدد لمدة 25 عاما بحق طالب جامعي، على خلفية قضية اتجار بالمواد الممنوعة، رغم تأكيده أن علاقته بالواقعة لا تتجاوز امتلاك شريحة هاتف محمول مسجلة باسمه، لم يستخدمها ولم يتسلمها من الأساس.


اقرأ أيضا: المؤبد يلاحق "دكتور فود" بعد إدانته بتصنيع مواد ممنوعة


وأثارت القضية تعاطفا وجدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا أن الطالب يدرس في كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة الزقازيق، فيما أكد في روايته أنه فوجئ بوجود حكم قضائي صادر بحقه، بعدما ظهر رقم هاتف مسجل باسمه ضمن التحريات المتعلقة بالقضية، الأمر الذي دفعه إلى الخروج للحديث عن ملابسات ما حدث والمطالبة بإعادة النظر في القضية.

كيف بدأت القصة؟

بحسب رواية الطالب، تعود بداية القصة إلى عام 2024، عندما طلب منه أحد أصدقائه استخراج خط هاتف باسمه لصالح شقيقة صديقه، التي تعمل في إحدى شركات الاتصالات، موضحا أن الغرض من ذلك كان مساعدتها في تحقيق أهداف العمل أو ما يعرف بـ"التارغت".

ويقول الطالب إنه وافق على استخراج الخط، لكنه لم يتسلم الشريحة بعد ذلك، كما لم يستخدمها أو يحتفظ بها، ولم يكن يعلم أين انتهت أو من أصبح يستخدمها فعليا، قبل أن تتطور الأمور لاحقا إلى قضية قضائية لم يكن يتوقع أن يكون اسمه طرفا فيها.

وبعد فترة، فوجئ الطالب بصدور حكم غيابي بحقه في قضية تتعلق بالمواد الممنوعة، بعدما ظهر رقم الهاتف المسجل باسمه ضمن التحريات التي أجريت في القضية، لتبدأ بعدها صدمة لم يكن يتوقعها، خاصة مع تأكيده أنه لم يكن يعلم أصلا بوجود القضية.

وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، روى الطالب تفاصيل ما حدث، مؤكدا أنه لا تربطه أي علاقة بالمتهمين في القضية ولا بالواقعة المنسوبة إليهم، مشيرا إلى أن الشريحة انتقلت إلى شخص آخر دون علمه، وأنه لم يكن المستخدم الفعلي لها.

وطالب الطالب بإعادة التحقيق في ملابسات القضية، والسماح له بإثبات عدم وجود أي علاقة بينه وبين النشاط الإجرامي المنسوب إليه، مؤكدا أن تسجيل رقم الهاتف باسمه لا يعني بالضرورة أنه كان الشخص الذي يستخدمه وقت وقوع الواقعة.

من المسؤول عن الخط؟

لم تتوقف تداعيات القضية عند قصة الطالب وحدها، إذ فتحت الواقعة نقاشا أوسع حول المسؤولية القانونية المرتبطة بشرائح الهاتف المسجلة بأسماء المواطنين، ومدى إمكانية تحميل صاحب الخط مسؤولية ما قد يرتكب باستخدامه إذا كان شخص آخر هو المستخدم الفعلي.

وأثارت الواقعة تساؤلات حول مدى كفاية تسجيل الخط باسم شخص لإثبات صلته بما يتم عبره، خصوصا في الحالات التي تنتقل فيها الشريحة إلى شخص آخر دون وجود معرفة أو متابعة من صاحبها الأصلي.

ورأى متابعون أن القضية تكشف جانبا خطيرا من مخاطر منح بيانات الهوية أو استخراج خطوط هاتف لصالح أشخاص آخرين، حتى في حال وجود علاقة ثقة، إذ قد يجد صاحب البيانات نفسه أمام تبعات قانونية معقدة بسبب استخدام معلوماته أو خط مسجل باسمه في واقعة لا علاقة له بها.

ودعا آخرون إلى ضرورة تطوير آليات أكثر دقة للتحقق من المستخدم الفعلي لخطوط الهاتف، وعدم الاكتفاء بالبيانات المسجلة عند تحديد المسؤولية، إلى جانب وضع إجراءات تقنية وقانونية أكثر صرامة تحول دون إساءة استخدام بيانات المواطنين أو استغلالها في وقائع غير مشروعة.

رأي القانون في مصر

على الجانب القانوني، أوضح عدد من المحامين أن الحكم الصادر بحق الطالب هو حكم غيابي وليس حكما نهائيا، وهو ما يعني أن أمامه طرقا قانونية للطعن واتخاذ الإجراءات التي يحددها القانون، بما يتيح إعادة نظر القضية وفق الإجراءات المقررة.

وفي هذه الحالة، يمكن للمحكمة الاستماع إلى دفاع الطالب ومناقشة الأدلة والدفوع التي يقدمها، خصوصا إذا تمكن من إثبات أنه لم يكن حائزا للشريحة أو مستخدما لها وقت وقوع الجريمة، وأن الرقم المسجل باسمه كان بحوزة شخص آخر.

وأكد المحامون كذلك أن تسجيل خط الهاتف باسم شخص لا يعني بمفرده ثبوت ارتكابه الجريمة، إذ يبقى هذا الأمر أحد عناصر الاستدلال التي يتم تقييمها إلى جانب بقية الأدلة والقرائن الموجودة في القضية، وتخضع في النهاية لتقدير المحكمة.

وبين الحكم القضائي ورواية الطالب، تحولت القضية إلى نقاش أوسع من مجرد واقعة فردية، لتطرح سؤالا حول حدود المسؤولية في عصر أصبحت فيه بيانات الهوية وأرقام الهواتف جزءا أساسيا من التعاملات اليومية، وحول الحاجة إلى ضمانات أكثر دقة تحمي المواطنين من تحمل تبعات أفعال لم يرتكبوها.