منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

شهد برغل

فرحة نجاح شهد برغل "منقوصة" برحيل شقيقتها غدرا

فرحة نجاح شهد برغل "منقوصة" برحيل شقيقتها غدرا

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوعين|
اخر تحديث :  
منذ أسبوعين|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

"تمنيت نور كانت معنا".. عبارة خرجت من قلب أم أثقلها الفقد، وهي تستقبل خبر نجاح ابنتها شهد محمد برغل في الثانوية العامة بمعدل 83.20%، فرحة يفترض أن تملأ البيت بالزغاريد والضحكات، لكنها حضرت هذه المرة منقوصة، بعدما غابت نور عن المشهد، وتركت خلفها فراغا كبيرا لا تملؤه فرحة ولا تعوضه مناسبة.


اقرأ أيضا: لين المجالي.. طالبة أردنية بمتلازمة داون تحقق إنجازا استثنائيا في التوجيهي


على وقع نجاح شهد، بدت والدتها حزينة، وهي تستذكر ابنتها الراحلة التي كانت تتمنى أن تكون حاضرة في هذه اللحظة، وأن تشارك شقيقتها فرحتها كما وعدتها من قبل. وبينما كانت الأسرة تحتفي بالنتيجة، بقيت صور نور حاضرة في المكان، وكأنها جزء من المشهد، تستعيد العائلة ملامحها وذكرياتها في يوم كان يفترض أن يجمع الشقيقتين تحت سقف واحد.

"كانت تحفزني"

لم تكن نور بالنسبة لشهد مجرد شقيقة تكبرها سنا، بل كانت قريبة منها إلى حد كبير، وصاحبة حضور مؤثر في تفاصيل حياتها، كانت تحفزها على الدراسة، وتشجعها على مواصلة طريقها، وتعدها بأنها ستحتفل بها إذا حققت معدلا مميزا. وكانت ترى في شقيقتها مستقبلا يستحق أن تقاتل من أجله، وتحلم بأن تراها تحقق طموحاتها وتشق طريقها نحو حياة أكثر إشراقا.

وتقول شهد إن العلاقة التي جمعتها بنور كانت استثنائية رغم فارق العمر بينهما، إذ كانت الراحلة قريبة منها وتساندها وتدفعها دائما إلى الأمام. ولهذا لم يكن الوصول إلى يوم إعلان النتائج أمرا سهلا؛ فبين فقدان شقيقتها والاستعداد للامتحانات، وجدت شهد نفسها أمام اختبارين في وقت واحد، أحدهما في أوراق التوجيهي، والآخر في قدرتها على الاستمرار رغم الوجع.

لكن شهد اختارت ألا تسمح للحزن بأن يهزم حلمها، فحملت دفاترها، وجلست إلى دراستها، وحاولت أن تفصل بين دموعها وبين صفحات الكتب، وهي تعرف أن وراء كل علامة تسعى إليها أمنية لشقيقتها الراحلة. وكأنها كانت تواصل الطريق الذي أرادت نور أن تراها تسلكه، وتراهن على أن تجعل من هذا الألم دافعا لا نهاية.

"تفوقي أهديه لـ نور"

وبعد ظهور النتائج، انتزعت شهد نجاحها بمعدل 83.20%، وقررت أن تهدي تفوقها إلى روح شقيقتها التي غابت قبل نحو أسبوعين فقط إثر جريمة غادرة هزت الوجدان العام. كان النجاح في ذلك اليوم مختلفا؛ لم يكن مجرد رقم على شهادة، بل رسالة وفاء إلى نور، التي لطالما شجعتها وحفزتها على التعلم، ووعدتها بأن تكون إلى جانبها في لحظة الفرح.

والد شهد، بدوره، أوضح في تصريحات صحفية أن نور كانت حلم العائلة، معتبرا أن نجاح شهد جاء ليرفع رؤوسهم، رغم المرارة التي خلفها رحيل ابنتهم، أما الأم، فبقيت عالقة عند الأمنية التي لم تتحقق: أن تحتفل بابنتيها معا، وأن ترى نور وهي تفرح بنجاح شقيقتها كما وعدتها.

اختلاط مشاعر الحزن بالفرح

وفي منزل العائلة، اختلطت مشاعر الفخر بالحزن؛ ابتسامات النجاح جاورت الدموع، وصور نور حضرت في المكان، فيما بدت كل تفاصيل الاحتفال تذكر بغيابها. فرحة شهد لم تكن كاملة، لكنها كانت قوية بما يكفي لتقول إن الإنسان يستطيع، حتى في أقسى لحظاته، أن يتمسك بحلمه ويكمل الطريق.

قصة شهد ونور لم تلامس قلوب الأردنيين فقط لأنها قصة نجاح، بل لأنها حكاية شقيقة قررت أن تنتزع من بين أنياب الحزن لحظة انتصار، وأن تجعل من معدلها 83.20% هدية إلى روح شقيقتها. وبينما كانت نور تحلم بمستقبل مشرق لشهد، جاءت النتيجة لتثبت أن كلماتها لم تذهب سدى، وأن أثرها بقي حاضرا حتى بعد الغياب.

يشار إلى أن قضية المغدورة نور محمد برغل، الطالبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا، شغلت الشارع الأردني عقب مقتلها في جريمة صادمة، أثارت موجة واسعة من التضامن الشعبي والمطالبات بتحقيق العدالة والقصاص العادل.