منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

نازحون يسيرون قرب الواجهة البحرية في مدينة غزة

في شوارع غزة.. النزوح يثقل الخطى والوجوه تحكي القهر

في شوارع غزة.. النزوح يثقل الخطى والوجوه تحكي القهر

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 4 أيام|
اخر تحديث :  
منذ 4 أيام|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في غزة، لم تعد الشوارع تشبه تلك التي عرفها أهلها قبل الحرب؛ صارت أكثر قسوة، محاطة بمبان مهدمة وخيام متراصة، بينما يمضي النازحون بمحاذاة البحر بحثا عن مساحة أقل وجع، إذ المكان الذي تغيرت ملامحه، لكن سكانه ما زالوا يحاولون التشبث بما تبقى من تفاصيل حياتهم.


اقرأ أيضا: غزة تحت وطأة الفقد.. وجع يتجدد مع كل يوم


يمر الغزيون في الطرقات بوجوه شاحبة، تحمل آثار أيام طويلة من الخوف والتعب والانتظار. خطواتهم بطيئة، وكأن كل واحد منهم يحمل على كتفيه حكاية بيت فقده، وشارعا كان يعرفه حجرا حجرا، وذاكرة لم تعد تجد مكانا آمنا تستقر فيه. خلفهم خيام، وأمامهم ركام، وبينهما حياة معلقة لا تعرف إلى أين تمضي.

البحر ..شاهد صامت

حتى البحر، الذي كان يوما متنفسا للعائلات ومكانا للهرب من ضجيج الأيام، يبدو اليوم شاهدا صامتا على النزوح. بالقرب منه تنتشر الخيام إلى جوار الأبنية المدمرة، في مشهد تختلط فيه زرقة الماء بلون الخراب، وكأن غزة تحاول أن تجد في الأفق فسحة من الحياة وسط مدينة أنهكتها الحرب. وتشير تقارير حديثة إلى أن أكثر من 90% من مباني القطاع تضررت أو دمرت خلال الحرب.

وفي عيون الغزيين شيء أكبر من التعب؛ هناك غضب مكتوم وقهر لا يجد طريقا إلى الكلام. وجوه لا تحتاج إلى أن تتحدث كي تقول إنها تعبت من النزوح، ومن البحث عن مأوى، ومن الانتظار، ومن فكرة أن يصبح امتلاك خيمة بدلا من بيت حلما بعيد المنال. الغضب هنا ليس صرخة عابرة، بل وجع تراكم فوق وجع، حتى صار يسكن الملامح والنظرات والصمت الطويل.

ومع ذلك، تستمر الحياة في السير بين الركام. يمشي الناس، يحملون حاجياتهم، يتفقدون خيامهم، يبحثون عن لقمة يوم جديد، ويحاولون حماية ما تبقى من عائلاتهم وذكرياتهم. غزة التي تبدو شوارعها اليوم قاسية وباردة لا تزال مأهولة بأناس يرفضون أن تختصر حكايتهم في صور الدمار؛ ففي كل وجه شاحب قصة، وفي كل خيمة بيت مفقود، وفي كل خطوة على الطريق إصرار على البقاء، مهما كان الطريق طويلا وموجعا.