منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

بريطانية تفقد أنفها واليوم تعيش بـ 10 أنوف (فيديو)

بريطانية تفقد أنفها واليوم تعيش بـ 10 أنوف (فيديو)

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 3 أيام|
اخر تحديث :  
منذ 3 أيام|
|
اسم المحرر :  
فريق العمل

لم تتخيل البريطانية جاين هاردمان أن إصابة عابرة من كلبها ستقودها إلى اكتشاف مرض مناعي نادر، ينتهي بفقدان أنفها بالكامل، لكنها بعد سنوات من المعاناة استطاعت استعادة جزء كبير من ثقتها بنفسها من خلال مجموعة من الأنوف الاصطناعية التي أصبحت جزءا من حياتها اليومية.


اقرأ أيضا: ذهب لاستخراج بطاقة هوية ففوجئ بأنه متوفي


هاردمان، البالغة من العمر 48 عاما، من ريديتش في ووسترشير البريطانية، تملك اليوم أكثر من 10 أنوف اصطناعية، تختار من بينها ما يناسب لون بشرتها والمناسبة التي تستعد لحضورها.

وبدأت معاناة هاردمان عام 2012، عندما قفز كلبها وأصاب أنفها عن طريق الخطأ. وبعد الحادثة، استمر التورم وبدأت تعاني نزيفا متكررا، إلا أن الأطباء لم يتمكنوا في البداية من تحديد السبب.

وبعد نحو عامين، شخصت إصابتها بمرض التهاب الأوعية الحبيبي المصاحب لالتهاب الأوعية المتعددة، المعروف اختصارا بـ GPA، وهو أحد أنواع التهاب الأوعية المرتبط بالأجسام المضادة للسيتوبلازم المعدلة، أو ANCA.

ويحدث التهاب الأوعية عندما يهاجم جهاز المناعة الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى التهابها وتضيقها، وقد يتسبب في تلف الأنسجة والأعضاء.

وفي حالة هاردمان، تركز المرض في مجرى التنفس العلوي والعينين والجيوب الأنفية، قبل أن يتسبب في تدمير أنسجة الأنف تدريجيا.

رغم خضوعها للعلاج، استمر انهيار أنف هاردمان تدريجيا، حتى أصبح ترميمه غير ممكن، واضطر الأطباء إلى إزالته عام 2017.

وتقول هاردمان إن العملية تركتها قرابة عامين من دون أنف، وهي فترة كانت شديدة الصعوبة عليها، إذ واجهت مشكلة في تقبل مظهرها وأصبحت تخشى الخروج أمام الناس.

بعد إزالة أنفها، زرعت دعامات من التيتانيوم في عظام وجهها، ما أتاح لها تثبيت الأنف الاصطناعي بواسطة مغناطيسات.

ومع مرور الوقت، أصبحت تملك أكثر من 10 أنوف اصطناعية، تختلف في ألوانها وتفاصيلها حتى تتناسب مع التغيرات التي تطرأ على لون بشرتها بين فصول السنة.

ولديها، على سبيل المثال، "أنف صيفي" يناسب لون بشرتها الذي يصبح أكثر اسمرارا خلال العطلات، إلى جانب "أنف شتوي" يتناسب مع لون بشرتها المعتاد.

وتحتفظ هاردمان بمجموعتها داخل صندوق شاي خشبي، كما اعتادت أحيانا وضع الأنوف متجاورة على نافذة الحمام لممازحة زوجها.

لم يكن تقبل فقدان أنفها أمرا سهلا في البداية. وتروي هاردمان أنها كانت تتجنب النظر في أعين الناس، وتشعر بالخوف من الخروج بسبب نظرات الآخرين، كما كانت تحاول إخفاء نصف وجهها عند التقاط الصور.

لكن الأنف الاصطناعي ساعدها على تغيير نظرتها إلى نفسها، فأصبحت أكثر استعدادا للظهور أمام الناس والتقاط الصور، قبل أن تنتقل لاحقا إلى مشاركة تجربتها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتوضح هاردمان أنها عندما شخصت بالمرض، لم تجد شخصا آخر يعيش تجربة مشابهة يمكنها التعلم منه أو التحدث إليه، ولذلك قررت أن تكون هي ذلك الشخص بالنسبة إلى آخرين يواجهون ظروفا مماثلة.

تستخدم هاردمان حساباتها للحديث عن التهاب الأوعية، وطريقة تركيب الأنف الاصطناعي، وكيفية التعايش مع اختلاف ملامح الوجه.

ومن خلال تجربتها، تحاول المساهمة في التعامل بصورة طبيعية مع استخدام الأطراف التعويضية وتقليل الوصمة المرتبطة بها.

كما تشارك في أنشطة مؤسسة "فاسكولايتس البريطانية" للتوعية بالمرض، التي وثقت قصتها وتغطيتها في وسائل إعلام عدة.

ولا تنظر هاردمان إلى حادثة الكلب باعتبارها مجرد واقعة مؤلمة، بل تعتقد أن إصابته لأنفها ربما ساعدت في كشف المرض في وقت مبكر.

فاستمرار التورم والنزيف بعد الحادثة دفعها إلى طلب الرعاية الطبية، وهو ما قاد في النهاية إلى تشخيص التهاب الأوعية وبدء العلاج.

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by asedeyhappen blog (@asedeyhappen_blog)

وتشير المصادر الطبية الواردة في القصة إلى أن التهاب الأوعية المرتبط بـ ANCA يمكن أن يصيب أعضاء متعددة، وأن التهاب الأوعية الحبيبي قد يؤثر في الأنف والجيوب الأنفية والجهاز التنفسي، كما قد يصبح خطيرا إذا لم يشخص ويعالج.

أما هاردمان، فأصبحت حالتها اليوم تحت السيطرة، وتتعامل مع أنفها الاصطناعي باعتباره جزءا من حياتها، لا شيئا يتعين عليها إخفاؤه.

وبعد رحلة بدأت بتورم غامض ونزيف متكرر وانتهت بفقدان أنفها، وجدت هاردمان في مجموعة أنوفها الاصطناعية وسيلة لاستعادة ثقتها بنفسها ومشاركة تجربتها مع الآخرين، مؤكدة من خلال قصتها أن اختلاف الملامح لا يعني التوقف عن ممارسة الحياة.