منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

شقيق هند رجب يشاهد صورة قديمة تجمعه بشقيقته هند رجب

كانت رفيقة لعبه.. شقيق هند رجب يحمل وجع غيابها

كانت رفيقة لعبه.. شقيق هند رجب يحمل وجع غيابها

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ ساعة|
اخر تحديث :  
منذ ساعة|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في المكان الذي توقفت فيه حكاية هند رجب، ما زال الصمت يحمل شيئا من صوتها؛ طفلة لم تتجاوز الخامسة، وجدت نفسها وحيدة داخل سيارة تحيط بها أجساد أفراد من عائلتها، قبل أن تتحول كلماتها المرتجفة عبر الهاتف إلى نداء تجاوز حدود غزة ووصل إلى العالم. في حي الدرج، حيث تعيش عائلتها اليوم مع ذكراها، تبدو صورة هند حاضرة في تفاصيل البيت، في هاتف تحمل فيه جدتها صورتها، وفي عيون شقيقها إياد الذي كبر وفي داخله فراغ تركته شقيقته.


اقرأ أيضا: يوميات أسرة نازحة في غزة وسط الظروف القاسية (فيديو)


لم تكن هند تعرف أن صوتها سيصبح يوما شاهدا على واحدة من أكثر القصص إيلاما في غزة. كانت طفلة تبحث عن النجاة، تتحدث عبر الهاتف مع فرق الإنقاذ وتنتظر أن يأتي أحد إليها. لم تكن تملك سوى صوتها، لكنها جعلت منه رسالة إلى العالم؛ رسالة طفلة خائفة تطلب المساعدة، وتحاول أن تتمسك بالحياة في مكان لم يعد آمنا حتى للأطفال. ومن خلف الهاتف، خرج صوتها من السيارة المحاصرة ليصبح حاضرا في نشرات الأخبار وذاكرة الناس حول العالم.

شقيق هند رجب يستذكرها بوجع 

وبعد مرور أكثر من عامين، لا يبدو المكان كما لو أنه نسي هند. فكل زاوية تحمل أثرا من الحكاية، وكل صورة لها تعيد إلى الذاكرة طفلة كان من المفترض أن تكون بين أهلها، تلعب وتضحك وتذهب إلى المدرسة، لا أن تصبح صورتها شاهدا على الحرب. وفي منزل العائلة، تحتفظ الجدة بصورتها، بينما يبقى اسم هند مرتبطا بذلك النداء الذي لم يكن مجرد طلب للإنقاذ، بل صرخة طفلة أرادت أن يعرف أحد أنها ما زالت هناك.

أما إياد، شقيق هند، فيحمل فقدا مختلفا؛ فقد طفل فقد شقيقته ورفيقة لعبه في الوقت نفسه. يفتقد وجودها إلى جانبه، أصواتهما الصغيرة وهما يلعبان، والمشاكسات التي تبدو اليوم تفاصيل بسيطة لكنها أصبحت ذكريات ثمينة. قد ينظر إلى صورتها على الهاتف ويتذكر ألعابا كان يمكن أن تستمر، وأياما كان يفترض أن تجمعهما، وحياة كان يمكن أن تكبر فيها هند إلى جانبه.

واليوم، وبعد اعتراف جيش الاحتلال بإطلاق النار على السيارة التي كانت تقل هند وفتح تحقيق جنائي في الحادثة، بقيت قصتها أكبر من مجرد واقعة عابرة في زمن الحرب… بقي صوت هند رجب عالقا في ذاكرة من سمعه، كأن المكان نفسه ما زال يحتفظ بصداه؛ صوت طفلة لم تكن تبحث عن البطولة، وإنما عن يد تنقذها،  لكنها، من دون أن تعلم، أنها تركت للعالم رسالة لا تزال حاضرة: خلف كل رقم في حصيلة الحرب طفل له اسم، ووجه، وعائلة، وأخ كان يريد فقط أن يكمل اللعب مع شقيقته.