صورة تعبيرية لشخص مستيقظ من نومه

سر الاستيقاظ المفاجئ فجرا الذي حير كثيرين
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
كثير من الأشخاص يشكون من الاستيقاظ فجرا، وتحديدا عند الساعة الثالثة صباحا، قبل أن يجدوا أنفسهم عاجزين عن العودة إلى النوم بسهولة. ولم يعد الأمر يقتصر على تجربة فردية، إذ تظهر هذه الشكوى في تعليقات كثيرة على مواقع التواصل، حتى تحت منشورات لا علاقة لها بالنوم، فيتساءل البعض: لماذا أستيقظ في هذا التوقيت تحديدا؟ وهل هناك تفسير علمي لهذا الأمر؟
اقرأ أيضا: لماذا تشعر بالتعب رغم النوم لمدة 8 ساعات؟ خبيرة تجيبك!
ورغم أن الاستيقاظ خلال الليل أمر طبيعي يمكن أن يحدث لأسباب متعددة، فإن تكراره وصعوبة العودة إلى النوم أثارا تساؤلات قديمة وحديثة حول طبيعة نوم الإنسان. وتشير تفسيرات علمية إلى أن الأمر قد يرتبط بطريقة عمل الجسم خلال مراحل النوم، إلى جانب عوامل بيئية وهرمونية وسلوكية، وليس بالضرورة بسبب توقيت النوم أو ما يفعله الشخص قبل الخلود إلى الفراش وحده.
نوم على مرحلتين
وتعود فكرة الاستيقاظ في منتصف الليل إلى قرون طويلة، إذ وثق المؤرخ روجر إيكيرش أكثر من 2000 إشارة تاريخية لما يعرف بـ"النوم المجزأ"، وهو نمط كان شائعا قبل الثورة الصناعية. وكان الإنسان ينام لعدة ساعات بعد غروب الشمس، ثم يستيقظ لفترة من الوقت لممارسة أنشطة مختلفة، قبل أن يعود إلى ما وصف تاريخيا بـ"النوم الثاني".
وتشير تجارب وأبحاث في علم النوم إلى أن التعرض المحدود للضوء الصناعي قد يدفع بعض الأشخاص إلى نمط نوم مختلف عن النوم المتواصل لثماني ساعات. كما أظهرت أبحاث أجريت في تسعينيات القرن الماضي، ودراسة لاحقة على مجتمعات في مدغشقر تعيش دون كهرباء، أن النوم على مرحلتين قد يظهر بصورة طبيعية عندما يغيب الضوء الاصطناعي عن نمط الحياة.
ماذا يحدث في الجسم فجرا؟
أما من الناحية البيولوجية، فيتغير شكل النوم مع مرور ساعات الليل؛ إذ تكون مراحل النوم العميق أكثر حضورا في الجزء الأول من الليل، بينما تزداد مراحل أخرى، بينها نوم حركة العين السريعة، خلال النصف الثاني منه. ومع اقتراب ساعات الفجر، تتغير درجة حرارة الجسم وإيقاعاته البيولوجية، وقد يصبح الشخص أكثر قابلية للاستيقاظ.
وتدخل عوامل أخرى في الصورة أيضا، إذ يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية، ومنها انخفاض مستويات البروجسترون لدى النساء خلال فترة انقطاع الطمث، في جودة النوم. كما قد يؤدي انخفاض مستوى السكر في الدم لدى بعض الأشخاص إلى اضطراب النوم، خصوصا في ظروف معينة مثل تناول وجبة خفيفة جدا قبل النوم.
المشكلة ليست دائما في الاستيقاظ
الخبراء من جهتهم يشيرون إلى أن الاستيقاظ بحد ذاته ليس بالضرورة المشكلة الأكبر، وإنما ما يحدث بعده. فعندما يبدأ الشخص بمراقبة الساعة والتفكير في عدد الساعات المتبقية حتى الصباح، قد يتحول الاستيقاظ العابر إلى حالة من القلق والترقب، وهو ما يجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة ويغذي دائرة الأرق.
ولهذا، ينصح المختصون عند الاستيقاظ ليلا بتجنب التعرض للضوء قدر الإمكان، والابتعاد عن الهاتف وتصفح الشاشة، وعدم إشعال أضواء قوية عند النهوض. وإذا تعذر العودة إلى النوم سريعا، يمكن اللجوء إلى نشاط هادئ وممل في إضاءة منخفضة، بدل البقاء في السرير مع مراقبة الساعة والقلق من مرور الوقت.
