منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

أطفال غزيون يتلقون تعليمهم في منطقة العريش بمصر

من غزة إلى العريش.. أطفال نازحون يتمسكون بالتعليم رغم وجع الحرب

من غزة إلى العريش.. أطفال نازحون يتمسكون بالتعليم رغم وجع الحرب

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوع|
اخر تحديث :  
منذ أسبوع|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في مشهد تختلط فيه براءة الطفولة بمرارة النزوح، يقف أطفال فلسطينيون من قطاع غزة في طابور أمام مدرسة فلسطينية في مدينة العريش المصرية، بالقرب من الحدود مع القطاع، في محاولة لاستعادة جزء من حياتهم التي مزقتها الحرب، والتمسك بحقهم في التعليم، رغم ما حملته رحلة النزوح من ألم وفقدان وحرمان.


اقرأ أيضا: بين طوابير الانتظار وأواني الطعام.. معاناة إنسانية تتكرر في غزة


وعلى أرض شبه جزيرة سيناء المصرية، تحاول المعلمة الفلسطينية هديل زعروب أن تمنح هؤلاء الأطفال مساحة صغيرة للأمل، مستقبلة عشرات التلاميذ القادمين من غزة في المدرسة الفلسطينية الوحيدة في المنطقة. مدرسة لم تأت فكرتها من فراغ، بل ولدت من الحاجة إلى توفير مكان يتعلم فيه الأطفال الذين أبعدتهم الحرب عن بيوتهم ومدارسهم، وحالت ظروفهم القاسية دون مواصلة حياتهم بصورة طبيعية.

استنهاض الهمم

وصلت زعروب إلى المنطقة في أبريل/نيسان 2024، بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب، لتبدأ، برفقة معلمين آخرين، رحلة تعليم مجموعة صغيرة من الأطفال داخل مبنى مستأجر. كانت البداية متواضعة، لكن الحاجة كانت أكبر من الإمكانات؛ فهؤلاء الصغار لا يحتاجون إلى مقاعد وكتب فحسب، بل إلى فرصة لاستعادة شيء من الأمان والاستقرار، بعدما وجدوا أنفسهم في مواجهة واقع فرض عليهم ترك أماكنهم والابتعاد عن تفاصيل حياتهم المعتادة.

وخلف مشهد الأطفال الواقفين في الطابور، تختبئ حكايات النزوح وما يرافقه من مشقة وقلق واحتياجات يومية تثقل كاهل العائلات. فالحرب لا تحرم الأطفال من منازلهم ومدارسهم وحدها، بل تنتزع منهم الشعور بالاستقرار، وتتركهم أمام أسئلة أكبر من أعمارهم، فيما تظل احتياجاتهم الأساسية وحقهم في العيش بكرامة من أكثر ما يثقل معاناة الأسر النازحة. وبينما يحاول الأطفال العودة إلى مقاعد الدراسة، تبقى آثار ما مروا به حاضرة في تفاصيل حياتهم.

وفي العريش، تتحول المدرسة التي أسستها زعروب إلى محاولة لمقاومة اليأس، وإلى مساحة يتمسك فيها أطفال غزة بحقهم في التعلم رغم قسوة التجربة. فكل طفل يقف في الطابور يحمل معه حكاية نزوح، وكل خطوة نحو الصف تمثل محاولة للعودة إلى الحياة، ولو من باب صغير. وبين وجع البعد عن الوطن ومرارة ما خلفته الحرب، يبقى التعليم خيطا من الأمل يتمسك به هؤلاء الأطفال، في انتظار يوم يستطيعون فيه العودة إلى غزة ومتابعة أحلامهم على أرضهم.