منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فلسطينية وابنتها تسيران بين ركام المنازل المدمرة في غزة

من بين الأنقاض.. غزة تروي حكاية شعب لا ينكسر

من بين الأنقاض.. غزة تروي حكاية شعب لا ينكسر

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوع|
اخر تحديث :  
منذ أسبوع|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في غزة، لم تعد الشوارع كما كانت؛ مبان سقطت، وطرقات تبدلت ملامحها، وركام تمدد في كل اتجاه حتى بدا المشهد وكأن المكان فقد الكثير من تفاصيله التي اعتادها أهله. وبين الأنقاض، تسير الخطوات الفلسطينية فوق ما تبقى من أحياء كانت يوما تعج بالحياة، فيما تحمل كل زاوية حكاية بيت، وكل شارع ذكرى عائلة، وكل حجر شيئا من أيام لم تعد كما كانت.


اقرأ أيضا: من غزة إلى العريش.. أطفال نازحون يتمسكون بالتعليم رغم وجع الحرب


لكن الركام في غزة لا يخفي حجارة فقط، بل يخبئ تحته قسوة ذكريات ثقيلة؛ غرفا كانت تجمع أفراد العائلة، نوافذ كانت تطل على الشوارع، وأبوابا كانت تفتح كل صباح على تفاصيل الحياة اليومية. هنا، تبدو الأماكن وكأنها تتحدث بصمت عن غياب من كانوا يملؤونها بالحركة والضحكات، وعن حياة اقتلعت من تفاصيلها وتركت خلفها أسئلة وذكريات يصعب أن يغطيها الغبار.

سير بين ركام الذكريات

ومع ذلك، لا تبدو غزة مستسلمة للمشهد، فمن بين الشوارع المنهارة والأنقاض، تواصل الحياة البحث عن طريقها، ويواصل الفلسطينيون السير فوق الركام، حاملين معهم ما تبقى من الأمل والقدرة على البدء من جديد. وكأن كل خطوة في هذه الطرقات تقول إن الخراب مهما اتسع، لا يستطيع أن يمحو إرادة شعب يتمسك بالحياة رغم كل ما مر به.

وتروي غزة من خلال مشهدها اليوم حكاية شعب جبار، لم تسمح له قسوة الحرب بأن يفقد ارتباطه بأرضه وذكرياته. فالأماكن التي تهدمت لا تزال حاضرة في الذاكرة، والبيوت التي غابت جدرانها بقيت حاضرة في وجدان أصحابها، فيما تحولت الشوارع إلى سجل مفتوح يحفظ تفاصيل مدينة تحاول أن تتنفس وسط الركام.

وفي كل مرة يعبر فيها فلسطيني شارعا دمرته الحرب، يبدو وكأنه يعبر فوق ذاكرته نفسها، لكنه لا يتوقف؛ يمضي إلى الأمام، حاملا وجع المكان وإصرار الإنسان في آن واحد. غزة التي أنهكتها الحرب تبدو اليوم مدينة مثقلة بالحزن، لكنها في الوقت ذاته شاهدة على قوة أهلها، وعلى شعب يحاول أن يستعيد حياته من بين الأنقاض، ويثبت أن الركام قد يهدم البيوت، لكنه لا يهدم الذاكرة ولا يكسر إرادة الحياة.