جهاد بكورة

جهاد بكورة: أول عربي يعيد صياغة الزمن في معقل الساعات السويسرية الفاخرة
في معقل صناعة الساعات السويسرية، حيث تحكم التقاليد العريقة والأسماء العائلية التي امتدت لقرون، لم يكن دخول رائد أعمال عربي مجرد مغامرة، بل كان اختراقا حقيقيا لقلعة مكينة ومغلقة.
اقرأ أيضا: ساعة ذكية مجانية تكلف رجل أعمال مصري أكثر من 15 ألف دولار
اختار رائد الأعمال السوري جهاد بكورة أن يخوض التجربة من أصعب أبوابها: أن يتدرج من شغف العميل إلى خبرة الموزع، وصولا إلى تأسيس دار فاخرة تخاطب العالم بلغة مبتكرة غير مسبوقة.
ثقافتان ورؤية واحدة: بين عمق الشرق وانضباط الغرب
ولد جهاد في دمشق، واختزن في وجدانه سحر الشرق وعمقه الفلسفي في النظر إلى الحياة والمعنى، ثم قضى الشطر الأكبر من حياته في الغرب، ليمتص انضباطه ودقته في الصنعة والتنفيذ. هذا المزيج الفريد منح بكورة القدرة على إدماج أفضل ما في الثقافتين، ليصبح أول عربي يكتب اسمه على ساعات بهذا المستوى الفاخر، دون أن يكتفي بالتصميم والجماليات، بل أحدث تغيرا جذريا في مفهوم الساعة ليحولها من مجرد أداة ميكانيكية لقياس الوقت إلى قيمة، وفكر، وتجربة إنسانية شاملة.
مسيرة العقود الثلاثة: الفيلسوف الحرفي
تستند رحلة بكورة الممتدة لأكثر من عشرين عاما على ثلاث مراحل متكاملة:
• العميل العاشق: اقتناء أندر وأفخم القطع السويسرية وفهم فلسفتها.
• الموزع الخبير: استيعاب خفايا السوق وديناميكياته من الداخل.
• الصانع والمبتكر: تأسيس دار مستقلة تعيد رسم خريطة الوقت.
يصفونه بـ "الفيلسوف الحرفي"؛ فهو لا يصنع الساعات لتقيس الزمن بل لتجلي معناه. يحمل بكورة إيمانا عميقا بأن الله يمنح الإنسان الوقت قبل الروح في بطن أمه، وأن من استطاع فك شيفرة الوقت فقد اقترب من فك شيفرة الكون. وحين يسأل عن شغفه الشديد بالتفاصيل وحرصه الدقيق عليها، يجيب ببديهة حاضرة: “كان الشيطان يسكن في التفاصيل، ولكني طردته منها ولونتها بالجمال”.
في عام 2017، أطلق علامته التجارية الفاخرة BAKKOURA، وبدأ في ابتكار مجموعات محدودة للغاية تحدت القواعد المستقرة منذ قرون:
• ساعة الـ 30 ساعة: فلسفة إعادة هيكلة اليوم؛ حيث جعل الساعة 48 دقيقة بدلا من 60 دقيقة، ليتكون اليوم من 30 ساعة كحل مبتكر يناسب صخب وإيقاع العصر الحديث.
• الساعة العكسية: تصميم تدور عقاربه من اليسار إلى اليمين (من الرقم 12 إلى 1)، لدعوة العقل للتأمل وتغيير زاوية النظر للزمن.
• ساعة الزفاف: ابتكار يحول لحظة الارتباط المقدس إلى وقت مستمر يحسب ويخلد.
ودخل إلى عالم المجوهرات والعطور من خلال تصاميم فريدة ذات هوية خاصة ومعنى فلسفي مما جعلها خارج المنافسة.
ولم تقف طموحاته عند حدود علامته؛ فقد أنشأ أول «جوجل للساعات» عبر منصة Watchering، وهو أول محرك بحث متخصص حصريا لعالم الساعات مزود بكافة الميزات التي تجعل منه مجتمعا يراعي خصوصية واحتياجات عشاق هذا المجال. كما قاد واحدة من أجرأ صفقات الاستحواذ حين اشترى الماركة السويسرية الشهيرة FRANC VILA Genève — التي تصنف من أفخم ساعات في العالم والتي لها هوية وبصمة لا فريدة — بعد أن بدأ شغفه بها ببيع فيلته ليشتري 4 ساعات منها، قبل أن يستحوذ عليها بالكامل ويعيد صياغة هويتها عالميا.
تنعكس مشاعر الوفاء في أدق تفاصيل مشروعه؛ فقد أطلق اسم والدته "بدرية" على متجره ومتاحفه الخاصة بالساعات، المرأة التي يرى فيها مستقبله ويستمد من وجودها الإصرار والإلهام.
غير أن أجرأ وأعمق تجلياته الإنسانية تجسدت في توجهه للتعاون مع مصممين مكفوفين منذ الولادة، ليرسموا إحساسهم بالوقت دون اعتماد على البصر، على أن تحمل الساعة اسم "البصيرة"، مؤكدا أن من لم ير الوقت بعينيه قد يكون الأكثر قدرة على الإحساس به ببصيرته...“هذه ليست ساعة.. إنها بكورة.”
