
رحيل "الإمام الصغير" يشغل المصريين (فيديو)
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
خرج الطالب آدم محمد الأحمدي من منزله في بورسعيد متجها إلى مدرسته، بعدما أدى صلاة الفجر مع والده، دون أن تظهر عليه أي علامات مرضية. لكن ساعات قليلة كانت كافية لتتحول حياة أسرته إلى مأساة، بعدما سقط مغشيا عليه خلال اليوم الدراسي، قبل أن تكشف التحاليل الطبية عن مفاجأة زادت الغموض حول أسباب وفاته.
اقرأ أيضا: كانت تستعد لتفاجئ والدها.. تفاصيل مبكية لوفاة عزة رمزي
وأثارت وفاة آدم، الطالب بالصف الثاني الإعدادي والمعروف بلقب "الإمام الصغير"، تساؤلات واسعة، بعدما أظهرت التحاليل الطبية وجود مادة الأمفيتامين في جسده، وفقا لما كشفته أسرته.
وبحسب والديه، أظهر تقرير طبي صادر عن مستشفى السلام ببورسعيد، بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نتيجة إيجابية لمادة الأمفيتامين، بينما جاءت نتائج فحوص مواد أخرى، بينها الكوكايين والترامادول والمورفين والحشيش والبنزوديازيبين، سلبية.
وقالت والدته، فايزة جمال أحمد، إن أحد أفراد الطاقم الطبي أبلغها بأن الحالة الخطيرة التي تعرض لها نجلها ارتبطت بدخول كمية كبيرة من مادة الأمفيتامين إلى جسده، بحسب ما نقل إليها.
ورفضت الأم ما يتردد عن تعاطي نجلها المخدرات، مؤكدة أن ظهور المادة في التحاليل لا يعني أنه تناولها بإرادته، وأن الأسرة تنتظر التحقيقات لمعرفة كيفية وصولها إلى جسده.
من صلاة الفجر إلى حصة الألعاب.. ماذا حدث لآدم؟
روى والد آدم أن نجله بدأ يوم الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول بصورة طبيعية، بعدما اصطحبه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر جماعة، كعادته اليومية.
وعاد آدم إلى المنزل، حيث تناول رغيف خبز دون إضافات وكوبا من الشاي، وهي وجبته المعتادة قبل المدرسة، بحسب والدته، التي أوضحت أنه كان يحرص على ذلك حتى لا يحتاج إلى دخول دورة المياه خلال اليوم الدراسي.
وتوجه الطالب بعدها إلى المدرسة، بينما ذهب والده إلى عمله، دون أن يتوقع أحد ما سيحدث خلال الساعات التالية.
وأوضح الأب أن آدم اعتاد الحضور مبكرا لقراءة القرآن الكريم على زملائه في طابور الصباح، وهو ما فعله بالفعل يوم الواقعة، قبل أن يتوجه إلى الحصة الأولى المخصصة للتربية الرياضية.
وبحسب روايته، ذهب آدم مع عدد من زملائه لتغيير ملابسهم وارتداء الملابس الرياضية، لكن حالته الصحية تدهورت بعد ذلك.
وقالت والدته إن نجلها وضع يده على قلبه وصرخ قبل أن يسقط أرضا فاقدا الوعي، وهو ما دفع أسرته إلى التساؤل عن سبب التدهور المفاجئ في حالته، وما حدث خلال الفترة التي سبقت سقوطه.
"لقيته حاطط راسه على المكتب"
وكشفت والدة آدم أنها تلقت اتصالا هاتفيا يخبرها بتعرض نجلها لوعكة صحية داخل المدرسة، فتوجهت إليه على الفور.
وعندما وصلت، وجدته داخل غرفة شؤون الطلاب، واضعا رأسه على أحد المكاتب، في حالة صحية أثارت قلقها.
وأوضحت أنها كانت تستعد لنقله باستخدام سيارة الحضانة التي تعمل بها، إلا أن سيارة الإسعاف وصلت وتولت نقله إلى مستشفى الزهور.
وبحسب الأم، واجه الأطباء في البداية صعوبة في تحديد سبب حالته الحرجة، خاصة مع عدم وجود إصابات أو كدمات ظاهرة على جسده، وطلبوا منها الاستفسار عما حدث داخل المدرسة.
ونقل آدم لاحقا بسيارة إسعاف مجهزة إلى مستشفى السلام ببورسعيد، حيث دخل العناية المركزة بعد تدهور حالته، وأصيب بغيبوبة عميقة أعقبها نزيف بالمخ، قبل أن يفارق الحياة.
ولم يكن آدم معروفا بين المقربين منه بتفوقه الدراسي فقط، بل بحبه للقرآن الكريم وحرصه على أداء الصلاة، حتى أطلق عليه البعض لقب "الإمام الصغير".
وقالت والدته إن نجلها كان حافظا للقرآن الكريم، واعتاد إمامة أسرته في الصلاة داخل المنزل، إلى جانب حرصه على صلاة الفجر في المسجد مع والده وشقيقه.
وأضافت أنه كان يحلم بأن يصبح طبيبا بشريا، كما كان يهتم بالرياضة، ويتدرب في مركز شباب أكتوبر، ويمارس تمارين الجيم.
وأوضحت أنها كانت تتابع تفاصيل يومه وعلاقاته باستمرار، مشيرة إلى أنه لم يكن كثير الاختلاط بزملائه، وكان يفضل الذهاب إلى المدرسة بمفرده، حتى إن بعض زملائه كانوا ينتقدونه بسبب قلة اختلاطه بهم.
وأكدت أن ما تعرفه عن حياة نجلها وسلوكه يجعلها تستبعد ما يثار عن تعاطيه المواد المخدرة.
وأوضح والد آدم أن جهات التحقيق أمرت بتشريح جثمان نجله، بعد الاطلاع على التقرير الطبي الذي أشار إلى وجود مادة الأمفيتامين، بهدف تحديد السبب النهائي للوفاة وكشف ملابساتها.
وتواصل الجهات المختصة في بورسعيد فحص الواقعة لمعرفة ما حدث داخل المدرسة، وتحديد ما إذا كانت هناك شبهة جنائية من عدمه.
وتساءل الأب عن كيفية وصول المادة إلى جسد نجله، ومتى حدث ذلك، خاصة أنه غادر المنزل بصحة جيدة، وأدى صلاة الفجر، ثم شارك في طابور الصباح بصورة طبيعية.
وشدد على ثقته في جهات التحقيق، مطالبا بمحاسبة المسؤولين إذا ثبت وقوع جريمة، مؤكدا أن معرفة الحقيقة لن تكون مهمة لأسرته وحدها، بل لحماية الطلاب ومنع تكرار مثل هذه الواقعة.
أما والدة آدم، فأكدت أن حزن الأسرة امتد إلى كثير من أبناء بورسعيد الذين تأثروا برحيل نجلها، مشددة على أنها لن تتوقف عن المطالبة بمعرفة ما جرى.
ويبقى السؤال الذي تنتظر الأسرة إجابته: كيف ذهب آدم إلى مدرسته بصحة جيدة، ثم فقد حياته بعد ساعات قليلة، بينما لا تزال ظروف وفاته غامضة؟
