
بعد 3 عقود.. القضاء الأمريكي ينصف توباك شاكور
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
بعد 30 عاما من مقتل مغني الراب الأمريكي توباك شاكور بالرصاص داخل سيارة في لاس فيغاس، وصلت واحدة من أشهر قضايا القتل في عالم الموسيقى إلى محطة جديدة، بعدما أصدرت محكمة أمريكية حكما بالسجن المؤبد على الرجل المدان بتدبير الجريمة، التي ظلت دون حل لعقود.
اقرأ أيضا: آخر كلمات توباك قبل وفاته.. شهادة ضابط تعيد الحادثة إلى الواجهة
وقضت محكمة في لاس فيغاس، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالسجن المؤبد على دوان ديفيس، المعروف بلقب "كيفي دي"، مع إمكانية الإفراج المشروط عنه بعد قضاء 40 عاما خلف القضبان.

وأصدرت القاضية كارلي كيرني، من المحكمة الجزئية في ولاية نيفادا، الحكم بحق ديفيس البالغ من العمر 63 عاما، بعدما أدانته هيئة محلفين في أغسطس/آب الماضي بتهمة القتل من الدرجة الأولى باستخدام سلاح فتاك.
وكان ديفيس يواجه عقوبة أشد، وهي السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، لكنه حصل على حكم يسمح له بطلب الإفراج بعد 40 عاما.
ويعد ديفيس الشخص الوحيد الذي وجهت إليه اتهامات وصدر بحقه حكم في مقتل توباك، الذي فقد حياته وهو في الخامسة والعشرين من عمره، خلال فترة كان فيها أحد أبرز نجوم الراب.
ولم تحتج هيئة المحلفين سوى إلى 3 ساعات من المداولات للوصول إلى قرار إدانة ديفيس بالإجماع، بحسب مجلة "رولينغ ستون".
وخلال جلسة النطق بالعقوبة، طالب المدعي العام مارك دي جاكومو بتوقيع أقصى عقوبة ممكنة على المتهم، معتبرا أنه حاول تحقيق مكاسب مالية من جريمة القتل التي ارتكبها.
وأكد المدعي العام أن ديفيس سيقضي بقية حياته خلف القضبان، بغض النظر عن العقوبة التي ستقررها المحكمة.
وشهدت الجلسة حضور شقيقة توباك، سيكيوا شاكور، التي أومأت برأسها أثناء حديث الادعاء عن حجم الخسارة التي تعرضت لها الأسرة.
وبعد الاستماع إلى أفراد عائلة المغني الراحل، وجهت القاضية حديثها إلى ديفيس، مؤكدة أنه لا يحق لأي شخص حرمان إنسان من حياته ومستقبله وانتزاعه من أسرته.

أما ديفيس، فلم يتحدث عن الجريمة خلال كلمته القصيرة أمام المحكمة، واكتفى بطلب استعادة متعلقاته التي صادرتها الشرطة من منزله، وبينها صور شخصية.
وعندما سألته القاضية عما إذا كان يريد إضافة شيء آخر، أجاب: "لا، أنا بخير".
وظلت قضية مقتل توباك دون حل لسنوات طويلة، قبل أن تعيد تصريحات ديفيس نفسه الاهتمام بدوره في الجريمة.
فديفيس، الذي كان أحد قادة عصابة "سوث سايد كومبتون كريبس"، تحدث في مقابلات إعلامية عن علاقته بحادث إطلاق النار، كما تناول تفاصيل دوره في مذكراته الصادرة عام 2019 بعنوان "Compton Street Legend".
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها عن القضية، إذ خضع عام 2008 لمقابلة سرية مع الشرطة، أثناء محاولته الحصول على تخفيف للعقوبة في تحقيق منفصل يتعلق بالمخدرات، وفقا لمجلة "رولينغ ستون".
وفي سبتمبر/أيلول 2023، ألقت السلطات القبض عليه، ليظل محتجزا حتى صدور الحكم بحقه.
ورغم إدانته، أعلن محاميه مايكل سانفت اعتزامه الطعن على الحكم، مشيرا إلى أن الادعاء تأخر سنوات طويلة قبل تحريك القضية.
كما دفع المحامي بعدم وجود دليل يثبت وجود موكله في لاس فيغاس ليلة الجريمة، باستثناء أقوال ديفيس نفسه.
وتعود تفاصيل الجريمة إلى ليلة 7 سبتمبر/أيلول 1996، عندما كان توباك يجلس في المقعد الأمامي لسيارة "بي إم دبليو" سوداء، يقودها المنتج الموسيقي ماريون "سوج" نايت، في لاس فيغاس.
وأثناء توقف السيارة عند إشارة مرور حمراء بالقرب من شارع لاس فيغاس ستريب، اقتربت منها سيارة "كاديلاك" بيضاء، قبل أن يفتح النار باتجاهها.
أصيب توباك بعدة رصاصات، ونقل لتلقي العلاج، لكنه توفي بعد 6 أيام من الهجوم، بينما نجا نايت من الواقعة.
وكان المغني الأمريكي يبلغ من العمر 25 عاما فقط، لتنتهي حياته بصورة مفاجئة في ذروة شهرته، وتبدأ واحدة من أكثر قضايا القتل غموضا في تاريخ موسيقى الراب.
مشاجرة داخل فندق.. ما الدافع وراء قتل توباك؟
.jpg)
بحسب رواية الادعاء، لم يكن إطلاق النار حادثا عشوائيا، بل جاء بدافع الانتقام بعد مشاجرة وقعت قبل ساعات من مقتل المغني.
ففي وقت سابق من يوم الحادث، تعرض أورلاندو أندرسون، المعروف بلقب "بيبي لين"، وهو ابن شقيق ديفيس، للضرب داخل فندق "إم جي إم غراند".
وقال الادعاء إن توباك وسوج نايت وأفرادا من عصابة "موب بيرو" شاركوا في الاعتداء على أندرسون، وهو ما اعتبره المحققون الدافع وراء الهجوم اللاحق.
ووفقا للادعاء، كان أربعة أشخاص داخل سيارة الكاديلاك البيضاء المستخدمة في الجريمة، بينهم ديفيس وابن شقيقه.
وكان ديفيس قد قال إن أندرسون هو الشخص الذي أطلق النار على توباك، لكن أندرسون توفي لاحقا، دون أن تصدر بحقه إدانة في القضية.
وعندما ألقت الشرطة القبض على ديفيس عام 2023، كان الشخص الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة من بين الرجال الأربعة الذين كانوا داخل السيارة، بحسب رواية الادعاء.
وبعد ثلاثة عقود من الجريمة، أصبح ديفيس أول شخص تصدر بحقه إدانة وعقوبة في مقتل توباك شاكور، بينما يستعد فريق دفاعه لخوض مرحلة جديدة من القضية عبر استئناف الحكم.
