
"نحن في خطر".. تحذير جديد من "عراب الذكاء الاصطناعي" يثير القلق
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
عاد جيفري هينتون، عالم الكمبيوتر البريطاني الكندي البالغ من العمر 78 عاما والمعروف بـ "عراب الذكاء الاصطناعي"، إلى التحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن التعامل مع الأنظمة المتقدمة باعتبارها مجرد أدوات قد لا يكون كافيا لفهم ما يمكن أن تصل إليه مستقبلا.
اقرأ أيضا: مسؤول سابق في "أوبن إيه آي" يفجر مفاجأة: نحذر من نماذج ثم ننشرها
وفي مقابلة مع صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية، قال هينتون إن كثيرين يجزمون بأن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك وعيا، رغم عدم اتفاقهم بالضرورة على تعريف واضح للوعي نفسه.
وأضاف أن هذه الأنظمة قد تمتلك تجربة ذاتية تشبه ما يختبره البشر، مستشهدا بأبحاث تشير، بحسب حديثه، إلى أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي تغير سلوكها عندما تعتقد أنها تخضع للاختبار.
ويرى هينتون أن إدراك النظام أنه يخضع للاختبار قد يكون مؤشرا يستحق الدراسة، لكنه يطرح بذلك وجهة نظر علمية لا تعني أن وعي الذكاء الاصطناعي أصبح حقيقة مثبتة أو محل إجماع بين الباحثين.
.jpg)
ولا يقتصر قلق هينتون على احتمال تفوق الآلات على الإنسان في القدرات العقلية، بل يمتد إلى ما قد يحدث إذا أصبحت هذه الأنظمة أكثر قدرة على اتخاذ القرارات، بينما لم تكن أهدافها متوافقة مع مصالح البشر.
وقال إن البشر اعتادوا الظن بأن الذكاء مقتصرا عليهم، لكنهم قد يجدون أنفسهم أمام أنظمة تتفوق عليهم في بعض القدرات، من دون أن يمنحوها المكانة نفسها.
ومن هنا، يرى أن تطوير ذكاء اصطناعي يضع سلامة البشر ومصالحهم في الحسبان أمر بالغ الأهمية، محذرا بالقول: "إذا لم نفعل ذلك، فنحن في خطر"، قاصدا إعطاء الذكاء الاصطناعي انتباها أكثر.
ولا يقصد هذا التحذير بالضرورة أن الأنظمة الحالية تشعر بالمحبة أو الكراهية مثل البشر، بل يعكس مخاوف أوسع بشأن كيفية تصميم أنظمة شديدة القدرة وضمان ألا تؤدي تصرفاتها إلى نتائج مؤذية.
حذر هينتون أيضا من مخاطر قد تظهر في المستقبل القريب، من بينها المساعدة في تطوير فيروسات خطيرة، وتنفيذ هجمات إلكترونية واسعة التأثير.
وتأتي هذه المخاوف ضمن نقاش متزايد بين الباحثين وشركات التكنولوجيا حول كيفية الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي، مع تقليل احتمالات استخدامه في أنشطة ضارة أو فقدان السيطرة على الأنظمة الأكثر تقدما.
وكان هينتون قد لفت الأنظار في عام 2023، عندما أعلن مغادرته شركة "غوغل"، موضحا مخاوفه من التطور السريع لهذه التكنولوجيا ومن المخاطر الوجودية المحتملة إذا تجاوز ذكاء الأنظمة الاصطناعية قدرات البشر.
وفي ذلك الوقت، أشار إلى أن الذكاء الذي يجري تطويره يختلف عن الذكاء البشري، موضحا أن أنظمة المحادثة تستطيع الاستفادة من كميات ضخمة من المعلومات بطريقة تجعلها تتجاوز ما يستطيع فرد واحد معرفته.
سام ألتمان يطرح وجهة نظر أخرى
.jpg)
لم يقتصر الجدل حول مستقبل الذكاء الاصطناعي على هينتون وحده، إذ تتواصل النقاشات داخل القطاع بشأن الحدود التي ينبغي وضعها أمام تطوير هذه التكنولوجيا.
وبحسب التقرير، قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، إن شركته أصبحت أكثر تركيزا على السلامة، مشيرا إلى أن ذلك قد يتطلب أحيانا التوقف عن تدريب نموذج جديد أو تأجيل إطلاقه، حتى تتوافر ثقة كافية في إجراءات الأمان.
لكن ألتمان أشار أيضا إلى أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي قد تتطلب من المجتمع التعامل مع بعض الآثار السلبية المحتملة، مقابل الفوائد التي يمكن أن تقدمها التكنولوجيا ومنح الناس القدرة على استخدامها.
ويعكس هذا النقاش اختلافا في وجهات النظر بشأن كيفية الموازنة بين تطوير أنظمة أكثر تقدما، والاستعداد للمخاطر التي قد تصاحبها.
وفي النهاية، لا يدور السؤال حول مدى ذكاء الآلات فقط، بل حول كيفية ضمان أن تظل قدراتها الجديدة متوافقة مع سلامة الإنسان ومصالحه، حتى مع استمرار تطورها.
