منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

أونصات ذهب

"هش للغاية" .. توقعات مقلقة للذهب على المدى القريب

"هش للغاية" .. توقعات مقلقة للذهب على المدى القريب

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ ساعتين|
اخر تحديث :  
منذ ساعتين|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

تتجه أنظار الأسواق العالمية والمستثمرين والمهتمين بأسعار الذهب إلى التحركات المقبلة للمعدن الأصفر، وسط حالة من الترقب العالمي والشعبي لمساره، في ظل استمرار التقلبات السعرية وتزايد المخاوف من تعرضه لمزيد من التراجع، بالتزامن مع ضعف السيولة واحتمالات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.


اقرأ أيضا: الذهب يقفز مجددا في الأردن مساء الأربعاء


 وبين التحذيرات من هبوط جديد والتوقعات بعودة الأسعار إلى الارتفاع خلال العام المقبل، لا تزال وجهة الذهب غير محسومة، وسط تساؤلات بشأن قدرته على تجاوز الضغوط الحالية واستعادة زخمه.

وحذرت يوكسوان تانج، رئيسة استراتيجية أسعار الفائدة والعملات الأجنبية في آسيا لدى "جيه بي مورغان برايفت بنك"، من أن أسعار الذهب قد تواجه مزيدا من الضغوط خلال الفترة المقبلة، عقب موجة البيع الأخيرة، وفقا لما نقلته وكالة "بلومبرغ". 

وأشارت إلى أن تحديد المستوى الذي قد يتوقف عنده التراجع لا يزال صعبا، في ظل تغير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة وعوائد السندات، مع ترجيحات بوصول العوائد إلى مستويات أعلى وفي وقت متأخر عما كان متوقعا سابقا.

وترى تانج أن استقرار الذهب عند مستويات دعم أكثر ثباتا قد يرتبط ببلوغ أسعار الفائدة ذروتها، متوقعة أن يقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، ثم يرفعها مجددا خلال الربع الأول من عام 2027. وتأتي هذه التوقعات في وقت تراقب فيه الأسواق قرارات السياسة النقدية الأمريكية عن كثب، نظرا إلى تأثيرها المباشر في جاذبية الذهب وحركة الاستثمارات بين الأصول المختلفة.

وبحسب تقديرات "جيه بي مورغان برايفت بنك"، قد تبلغ عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ذروتها عند مستويات تتراوح بين 5.25% و5.5% في منتصف عام 2027، مقارنة بمستواها الحالي الذي يزيد قليلا على 5%. ومن شأن ارتفاع عوائد السندات أن يقلص جاذبية الذهب لدى بعض المستثمرين، باعتباره أصلا لا يدر عائدا دوريا، ما قد يدفعهم إلى تفضيل أدوات استثمارية أخرى توفر عوائد أعلى.

ورغم هذه الضغوط، تتوقع تانج أن يتمكن الذهب من تحقيق ارتفاع قوي في وقت لاحق من العام المقبل، بعد انتهاء دورة تشديد السياسة النقدية الأمريكية، مستفيدا من مكانته بوصفه أداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والسياسية. ويضع هذا التباين المعدن النفيس أمام احتمالات متباينة، إذ قد يواجه مزيدا من التراجع على المدى القريب، قبل أن يستعيد جاذبيته إذا تغيرت الظروف النقدية واتجهت الأسواق إلى البحث عن ملاذات آمنة.

الذهب يختبر مستوى 4 آلاف دولار للأوقية

وكان الذهب قد تعرض لتراجع لافت الأسبوع الماضي، عندما انخفض إلى ما دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، متأثرا بموجة بيع واسعة في أسواق الأسهم. ولجأ مستثمرون خلال تلك الموجة إلى بيع حيازاتهم من المعدن النفيس لتوفير السيولة وتغطية الخسائر التي تكبدوها في أصول أخرى، الأمر الذي زاد الضغوط على الأسعار رغم الدور الذي يؤديه الذهب عادة في التحوط من المخاطر.

ومنذ ذلك الحين، ظلت الأسعار تتحرك بالقرب من مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، بعدما فقدت نحو 13% من قيمتها مقارنة بالذروة التي سجلتها أواخر أغسطس/آب. وتزامن هذا التراجع مع بيانات تضخم جاءت أعلى من المتوقع، ما عزز توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، وأثار مخاوف من استمرار الظروف التي تحد من جاذبية الذهب الاستثمارية.

"هش للغاية"

ووصفت تانج وضع سوق الذهب بأنه "هش للغاية"، محذرة من ضعف مستويات الدعم الفني إذا هبط المعدن النفيس دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية. وأوضحت أن الذهب قد يتحول في أوقات التقلب إلى مصدر للسيولة، إذ يلجأ بعض المستثمرين إلى بيعه لتوفير الأموال اللازمة لتمويل مراكزهم الاستثمارية في أصول أخرى، وهو ما قد يفاقم الضغوط السعرية حتى في الفترات التي تزداد فيها الحاجة إلى التحوط من المخاطر.

وأضافت أن هذا السلوك قد يظهر خلال فترات الاضطراب وعدم اليقين، بما في ذلك الفترات المحيطة بالانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل، عندما يسعى المستثمرون إلى إعادة ترتيب محافظهم المالية وتأمين السيولة اللازمة لتغطية التزاماتهم. ويعني ذلك أن الذهب، رغم مكانته كأحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط، قد يتعرض للبيع عندما تشتد الحاجة إلى النقد وتتزايد التقلبات في الأسواق.

وفي المقابل، أشارت تانج إلى أن مشتريات البنوك المركزية ساعدت على إبقاء أسعار الذهب فوق مستوى 4 آلاف دولار للأوقية خلال معظم العام، وأسهمت في دعم المعدن النفيس في مواجهة الضغوط. لكنها لفتت إلى أن المستثمرين أصبحوا أقل استعدادا للدخول في رهانات استثمارية كبيرة مع اقتراب نهاية العام، في وقت قد يؤدي فيه تراجع أحجام التداول إلى زيادة حدة تحركات الأسعار صعودا وهبوطا.

وأكدت تانج أن "أي تحرك قد يكون كبيرا"، في إشارة إلى احتمالات اتساع نطاق التقلبات في ظل شح السيولة وارتفاع أسعار الفائدة وتنافس المستثمرين على رؤوس الأموال المتاحة. وتزيد هذه العوامل من صعوبة التنبؤ بالاتجاه القريب للذهب، إذ يمكن لتغيرات محدودة في توجهات المستثمرين أو توقعاتهم بشأن السياسة النقدية أن تنعكس على الأسعار بصورة ملحوظة.

توقعات متباينة لمسار الذهب

وفي ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، تتباين توقعات المؤسسات المالية بشأن الاتجاه القريب لأسعار الذهب. ففي حين تتوقع شركة "أموندي" (Amundi) تعافي الأسعار، ترى "ستاندرد تشارترد" أن مستويات الدعم الفني قد تتراجع إذا فشل المعدن النفيس في الحفاظ على تداوله فوق مستوى 3886 دولارا للأوقية، ما يعكس اختلاف التقديرات بشأن مدى قدرة الذهب على تجاوز موجة التراجع الحالية.

وعلى الرغم من التقلبات التي يشهدها المعدن الأصفر، أكدت تانج أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته للمستثمرين على المدى الطويل، ولا سيما أولئك القادرين على تحمل التذبذبات قصيرة الأجل. وتستند هذه النظرة إلى استمرار أهمية الذهب في التحوط من المخاطر الاقتصادية والسياسية، حتى في ظل الضغوط التي يواجهها نتيجة ارتفاع عوائد السندات وتغير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سياق التوقعات المستقبلية، يرجح "جيه بي مورغان برايفت بنك" أن ترتفع أسعار الذهب إلى 4500 دولار للأوقية بحلول منتصف عام 2027، قبل أن تصل إلى 5000 دولار للأوقية مع نهاية العام نفسه. وتأتي هذه التقديرات المتفائلة على الرغم من التحذيرات من احتمال استمرار التراجع خلال الفترة القريبة، لتسلط الضوء على الفارق بين الضغوط قصيرة الأجل والتوقعات بعيدة المدى.

وبين احتمالات الهبوط والتوقعات بالتعافي، يظل الذهب في دائرة الترقب العالمي والشعبي، وسط متابعة مستمرة لتحركات الأسعار وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ومستويات عوائد السندات والسيولة في الأسواق. ومع استمرار تباين التقديرات بشأن وجهته المقبلة، تتجه الأنظار إلى قدرة المعدن النفيس على التماسك قرب مستوى 4 آلاف دولار للأوقية، أو تعرضه لموجة جديدة من التراجع، قبل أن تتضح ملامح المسار الذي قد يسلكه خلال عام 2027.