منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

دراسة تربط دواء يوميا شائعا بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 33%

دراسة تربط دواء يوميا شائعا بزيادة خطر الإصابة بالخرف بنسبة 33%

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 4 ساعات|
اخر تحديث :  
منذ 4 ساعات|
|
اسم المحرر :  
فريق العمل

كشفت دراسة علمية عن وجود "ارتباط" بين أحد أكثر الأدوية وصفا وبين زيادة خطر الإصابة بالخرف، خصوصا عند استخدامه لفترات طويلة.

ويتعلق الأمر بأدوية مثبطات مضخة البروتون "PPIs"، مثل أوميبرازول "Omeprazole"، ولانسوبرازول "Lansoprazole"، وبانتوبرازول "Pantoprazole"، وهي أدوية تستخدم على نطاق واسع لعلاج ارتجاع الحمض وحرقة المعدة، إذ تعمل على تقليل كمية الحمض التي تنتجها المعدة.

كيف تستخدم هذه الأدوية عادة؟

يتناول المرضى مثبطات مضخة البروتون غالبا مرة واحدة يوميا، وعادة ما يصفها الأطباء لمدة تتراوح بين أربعة وثمانية أسابيع.

لكن استخدام هذه الأدوية لفترات طويلة قد يرفع خطر التعرض لعدد من الآثار الجانبية، من بينها انخفاض شديد في مستويات فيتامين B12، وهو ما قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب، والدوخة، وارتعاش العضلات أو ضعفها.

كما قد ترتبط هذه الأدوية، عند الاستخدام الطويل، بضعف العظام وزيادة قابليتها للكسر، إضافة إلى نوع نادر من مرض الذئبة يسبب طفحا جلديا في مناطق الجسم المعرضة للشمس، مع آلام في المفاصل.

وتشير بعض الدراسات أيضا إلى احتمال ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وأمراض الكلى، وكسور العظام لدى بعض مستخدمي هذه الأدوية.

دراسة تربط الاستخدام الطويل بارتفاع خطر الخرف

النتيجة الأكثر إثارة للقلق جاءت من دراسة نشرت عام 2023، خلصت إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون مثبطات مضخة البروتون لفترة طويلة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 33%.

وقادت الدراسة الدكتورة كاماكشي لاكشمينارايان مع فريقها البحثي، حيث حلل الباحثون بيانات 5712 شخصا تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاما. ولم يكن أي من المشاركين مصابا بالخرف في بداية الدراسة.

ومن بين هؤلاء المشاركين، كان نحو 1500 شخص، أي ما يعادل 26%، يتناولون أدوية مثبطات مضخة البروتون.

وبعد أخذ عوامل مثل الحالات الصحية السابقة، والعمر، والجنس، والعرق في الاعتبار، لاحظ الباحثون نمطا لافتا. فمن بين 497 شخصا استخدموا هذه الأدوية لمدة تقارب أربع سنوات ونصف، أصيب 58 شخصا منهم بالخرف.

وقالت الدكتورة لاكشمينارايان في تعليق سابق على النتائج: "هذه الدراسة لا تثبت أن أدوية ارتجاع الحمض تسبب الخرف، لكنها تظهر فقط وجود ارتباط".

وأضافت: "هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد نتائجنا في مجموعات دراسية كبيرة أخرى، وفهم الصلة المحتملة بين الاستخدام الطويل لمثبطات مضخة البروتون وارتفاع خطر الإصابة بالخرف".

وتابعت: "رغم أننا لم نجد صلة مع الاستخدام قصير المدى، فإننا وجدنا خطرا أعلى للإصابة بالخرف مرتبطا بالاستخدام الطويل لهذه الأدوية".

ما العلاقة المحتملة بين فيتامين B12 والذاكرة؟

طرحت الدكتورة لاكشمينارايان تفسيرا محتملا لهذا الارتباط، موضحة أن بعض الدراسات أظهرت أن استخدام أدوية ارتجاع الحمض قد يكون مرتبطا بانخفاض مستويات فيتامين B12.

ويرتبط انخفاض فيتامين B12 بدوره بضعف التفكير وتدهور الذاكرة، ما قد يقدم تفسيرا نظريا لسبب ارتباط هذه الأدوية بزيادة خطر الخرف.

لكن الباحثة شددت على أنها لا تستطيع الجزم بهذه النظرية في دراستها، لأنها لم تجمع قياسات خاصة بمستويات فيتامين B12 لدى المشاركين.

هل يمكن أن تؤثر هذه الأدوية في بروتينات الدماغ؟

من جانبه، رأى الدكتور غريغوري داي، الأستاذ المشارك في قسم طب الأعصاب في مايو كلينك، أن فرضية فيتامين B12 تبدو معقولة.

وقال في تصريح سابق لشبكة CBS News إن مثبطات مضخة البروتون يمكن أن "تغير إنزيمات في الدماغ" يفترض أن تساعد في التحكم في كمية بروتين يعرف باسم الأميلويد.

ويرتبط بروتين الأميلويد بشكل واسع بالأضرار التي يسببها مرض ألزهايمر في الدماغ.

وأوضح الدكتور داي أن هذه الأدوية قد "تخفض مستوى مادة كيميائية في الجسم مسؤولة عن قطع الأميلويد بطرق محددة".

وأضاف: "نظريا، تزيد هذه الأدوية كمية الأميلويد في الدماغ، ما يرفع خطر الإصابة بألزهايمر، وألزهايمر هو السبب الأول للخرف".


اقرأ أيضا: وفاة بريطانية بعد جراحة إنقاص وزن في تركيا.. والتحقيق ينتظر إجابات من الطبيب


بدائل علاجية وتحذير من التوقف المفاجئ

رغم هذه المخاوف، أكدت الدكتورة لاكشمينارايان أن علاج ارتجاع الحمض يمكن أن يتم بطرق متعددة، من بينها تناول مضادات الحموضة، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب الوجبات المتأخرة وبعض أنواع الطعام.

لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن هذه البدائل لا تناسب الجميع بالضرورة.

وشددت على أهمية عدم إيقاف هذه الأدوية بشكل مفاجئ دون استشارة الطبيب، قائلة: "من المهم أن يتحدث الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية مع أطبائهم قبل إجراء أي تغييرات، لمناقشة العلاج الأنسب لهم، لأن التوقف المفاجئ عن هذه الأدوية قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض".