فلسطينيان يحملان لوح تزلج في بحر غزة

بين هدير البحر وندوب الحرب.. إرادة شاب غزي لا تغرق
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
على شاطئ البحر في مدينة غزة، حيث تلتقي أمواج البحر الأبيض المتوسط بآثار حرب لم تغادر المكان بعد، يقف الشاب الفلسطيني تحسين أبو عاصي، البالغ من العمر 23 عاما، ممسكا بلوح التزلج الخاص به. لا يبدو المشهد مجرد رياضة يمارسها شاب يعشق البحر، بل رسالة صامتة تقول إن الحياة لا تزال قادرة على أن تنبت حتى في أكثر الأماكن وجعا.
اقرأ أيضا: "مطبخ الابتسامة".. أكاديمية تنهض من تحت الركام لتصنع الأمل
بعد سنوات أنهكت القطاع بالحرب والدمار، ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا تزال غزة تعيش على وقع التوتر والانتهاكات المتكررة. لكن تحسين يختار أن يواجه هذا الواقع بطريقة مختلفة؛ يربط حبل لوحه بإحكام، ثم يتجه نحو الأمواج، وكأنه يربط قلبه بالأمل، رافضا أن يسمح للخوف بأن يسلبه حقه في الحلم.


فصل جديد من الصمود
في كل موجة يعتليها، يكتب الشاب فصلا جديدا من قصة الصمود. فالبحر، الذي اعتاد أن يحمل أصوات الانفجارات إلى الشاطئ، أصبح بالنسبة له مساحة للتنفس، وملاذا يهرب إليه من ثقل الأيام. هناك، لا يكون مجرد راكب أمواج، بل شابا يصر على أن الحياة تستحق أن تعاش مهما اشتدت العواصف.
.jpg)
قوة تحسين لا تكمن في قدرته على التوازن فوق الماء فحسب، بل في إصراره على ألا تسمح الظروف بأن تغرق أحلامه. ففي مدينة ما زالت تحاول لملمة جراحها، يتحول كل اندفاع نحو موجة جديدة إلى إعلان واضح بأن الإرادة الإنسانية أقوى من الركام، وأن الأمل لا يحتاج إلى ظروف مثالية كي يولد.
قصة تحسين أبو عاصي ليست حكاية رياضة، بل حكاية جيل كامل يرفض أن يعرف بالحرب وحدها. جيل يحمل في قلبه عزيمة لا تنكسر، ويؤمن بأن البحر، رغم كل ما شهد، لا يزال قادرا على احتضان الأحلام، وأن الإنسان يستطيع، بالإرادة والإيمان بالحياة، أن يصنع من كل موجة بداية جديدة، ومن كل يوم فرصة أخرى للوقوف من جديد.
.jpg)
