الراحل عبد الرحمن دباس

بدل قاعة الامتحان.. الشاب عبد الرحمن دباس يرحل إلى مثواه الأخير
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في صباح كان يفترض أن يكون بداية حلم جديد، اختار القدر أن يكتب نهاية موجعة لشاب لم يعرفه الناس إلا بابتسامته وطيب أثره.. الشاب عبد الرحمن دباس، طالب التوجيهي الذي كان يستعد لخطو أولى خطواته نحو امتحانات الثانوية العامة، رحل بشكل مفاجئ إثر هبوط حاد في القلب، وفق ما تم تداوله، تاركا خلفه صدمة امتدت بين أسرته وأصدقائه وكل من عرفه.
اقرأ أيضا: لماذا تأخرت العائلة في معرفة وفاة زيد الدماسي؟
لم يكن صباح ذلك اليوم عاديا في حياة عبد الرحمن، فقد كان يحمل في داخله توتر الطلبة وأحلامهم البسيطة في اجتياز أول امتحان. حقيبته كانت جاهزة، ودفاتره مرتبة، وكل شيء يشير إلى أن الطريق متجه نحو قاعة امتحان، لا نحو وداع أبدي. لكن القدر كان أسرع من خطواته، ليخطفه في لحظة صامتة، ويحول يوم الامتحان إلى يوم وداع لا ينسى.
مبادر لفعل الخير
في أوساط فريق الشميساني التطوعي، الذي كان عبد الرحمن أحد أعضائه النشطين، خيم الحزن العميق. فقد عرفه رفاقه شابا خلوقا، لا يتأخر عن فعل الخير، حاضرا دائما حين يحتاجه أحد، بابتسامة لا تفارقه حتى في أصعب الظروف. كانوا يرونه نموذجا للشاب الذي يجمع بين الأخلاق والمبادرة، ليترك رحيله فراغا كبيرا لا يملأ بسهولة.
كما نعت مدارس الرسالة طالبها الذي كان جزءا من مقاعدها الدراسية، ووصفت عبد الرحمن بأنه كان من الطلبة المتميزين خلقا وسلوكا، محبوبا بين زملائه ومعلميه، يترك أثرا طيبا في كل مكان يمر به. كلمات النعي لم تكن مجرد بيانات رسمية، بل كانت انعكاسا لحزن حقيقي على فقدان شاب كان ينتظر منه الكثير في المستقبل.
رحيل بحسرة وصدمة
ومع تزامن هذا الرحيل المؤلم مع انطلاق أولى جلسات امتحانات التوجيهي في الأردن، بدا المشهد أكثر قسوة. زملاؤه الذين جلسوا في القاعات لأداء امتحان "التربية الإسلامية"، حملوا معه في قلوبهم غيابا ثقيلا، إذ تحولت القاعة التي كان من المفترض أن تجمعهم به إلى مساحة صامتة لذكرى غياب مفاجئ.
رحل عبد الرحمن قبل أن يبدأ امتحانه الأول، وقبل أن يكتب اسمه في سجل النجاح، لكنه ترك خلفه سيرة لا تقاس بالعلامات، بل بالأثر الطيب الذي زرعه في قلوب من عرفه. هكذا غادر الحياة في لحظة غير متوقعة، لتبقى قصته شاهدة على أن بعض الأحلام تكمل طريقها في السماء بدل الأرض.
