فلسطينية تجلس على مرتفع امام مبنى مدمر في مخيم النصيرات بغزة

غصة لا تغادر غزة وحسرات تستعيد الماضي الموجع
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
على مرتفع صغير في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، جلست امرأة تحدق بصمت نحو صفوف الخيام التي ازدحمت بمن فقدوا بيوتهم، بينما يقف خلفها مبنى مدمر كأنه شاهد صامت على سنوات من الألم. لم تكن بحاجة إلى كلمات لتروي قصتها، فملامحها وحدها كانت تختصر وجع مدينة أنهكتها الحرب، وحسرة شعب لا يزال ينتظر نهاية لم تأت بعد.
اقرأ أيضا: من بقايا الدمار إلى نغمات الحياة... قصة عود يتحدى الحرب
في غزة، لا تتوقف الأحزان عند حدود الدمار، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية. الخيمة أصبحت بيتا، والانتظار صار عادة، والأمل يتشبث بقلوب أنهكها الفقد. هنا، يكبر الأطفال على أصوات القصف، وتشيخ الوجوه قبل أوانها، بينما يبقى الغد حلما مؤجلا يبحث عن نافذة للنجاة.
ثمن موجع
ورغم الأحاديث السياسية المتواصلة والاتفاقات التي تعلن بين الحين والآخر، لا يزال الواقع في القطاع يروي قصة مختلفة، فبينما تتبادل الأطراف التصريحات والاتهامات، يبقى المدنيون وحدهم من يدفعون ثمن استمرار الحرب، في مشهد تتكرر فيه المأساة يوما بعد آخر، وكأن الزمن توقف عند لحظة الوجع الأولى.
وفي كل زاوية من غزة، ثمة حكاية لم تكتمل؛ أم تنتظر عودة ابنها، وطفل يبحث بين الركام عن لعبته، وعائلة تحاول أن تصنع من الخيمة بيتا يحميها من حر الصيف وبرد الشتاء. إنها حياة تقاوم الانكسار، لكنها مثقلة بغصة لا تغادر القلوب، وبحسرة تتجدد مع كل شروق شمس.
ورغم كل هذا الألم، ما زال أهل غزة يتمسكون بما تبقى من أمل، مؤمنين بأن الليل مهما طال لا بد أن يعقبه فجر. لكن إلى أن يحين ذلك، ستظل الخيام شاهدة على حكايات النزوح، وستبقى المباني المهدمة تروي للأجيال قصة شعب يعيش على وقع وجع لا ينتهي، منتظرا يوما تعود فيه الحياة إلى طبيعتها، ويغادر الحزن أخيرا أرضا أثقلتها المآسي.
