فلسطيني يصنع عودا في غزة

من بقايا الدمار إلى نغمات الحياة... قصة عود يتحدى الحرب
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في زاوية متواضعة داخل مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حيث لا تزال آثار الحرب محفورة في الوجوه والجدران، يواصل الحرفي الفلسطيني سهيل أبو شويش مهمته الاستثنائية.. هناك، بعيدا عن ضجيج الأخبار وأصوات الانفجارات التي اعتادت أن تملأ المكان، يجلس بين قطع الخشب البسيطة وبقايا المواد المتوفرة، محاولا أن يمنح الحياة من جديد لآلة موسيقية أنهكتها الحرب، وكأنه يعيد ترميم جزء من روح غزة نفسها.
اقرأ أيضا: غزة المنهكة.. على حافة الوجع وافتقار أدنى مقومات الحياة
لم تعد الأوتار هنا مجرد خيوط تشد فوق الخشب، بل تحولت إلى حكايات من الصبر والأمل والشموخ. ففي مدينة أثقلتها الخسائر، يصر أبناؤها على صناعة الموسيقى من بين الركام، وعلى تحويل الخشب المتناثر إلى عود يحمل نغمات الحياة بدلا من أصوات الدمار. إنها محاولة إنسانية عميقة لإثبات أن الروح قادرة على النجاة حتى في أكثر الظروف قسوة.


عود من أوجاع وقسوة
وبينما تروي الجدران قصص القصف، تروي هذه الآلات الموسيقية قصة أخرى؛ قصة شعب يتمسك بإنسانيته وثقافته رغم كل شيء. فكل قطعة خشب تجمع، وكل وتر يركب، هو إعلان صامت بأن الحياة لم تتوقف، وأن الفن لا يزال يجد طريقه إلى القلوب مهما اشتدت العواصف. هنا، لا يصنع العود فقط، بل تصنع معه مساحات صغيرة من الأمل وسط بحر من الألم.

في تلك الورشة البسيطة، تتوارى أصوات الصواريخ للحظات، لتحل مكانها نغمات تنتظر أن تولد. نغمات تحمل وجع الفقد، وحنين الغياب، وأحلام الذين ما زالوا يؤمنون بأن الغد يمكن أن يكون أجمل. وكأن العود الذي يرمم بين يدي الحرفي لا يصلح آلة موسيقية فحسب، بل يجمع شظايا الحكايات المكسورة ويعيد ترتيبها في لحن واحد.
هكذا، ومن قلب المعاناة، يكتب الفلسطينيون رسائلهم بطريقة مختلفة. لا بالحروف وحدها، بل بالأوتار والألحان التي تنبض بحب الوطن. يعزفون أوجاعهم وأحلامهم وآمالهم، ويحولون الخشب إلى صوت، والصمت إلى أغنية، والدموع إلى لحن يروي للعالم أن الحياة ما زالت تنبض في غزة، وأن الأمل، مهما اشتدت المحن، لا يزال قادرا على الغناء.
.jpg)

