فريق من جمعية مياسم يقوم بإصلاح وترميم عدد من القطع الأثرية في غزة

الحرب هدمت الحجر.. لكنها لم تهزم الذاكرة في غزة
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في خيمة متواضعة نصبت وسط مدينة خان يونس، لا يقتصر المشهد على محاولة ترميم قطع أثرية تضررت بفعل الحرب، بل يبدو وكأنه محاولة لترميم ذاكرة شعب بأكمله. فبين الركام والغبار، يواصل عدد من المختصين والمتطوعين العمل بصبر ودقة لإنقاذ ما تبقى من إرث ثقافي، في رسالة تؤكد أن الحياة لا تتوقف حتى في أكثر اللحظات قسوة.
اقرأ أيضا: زفاف بين الخيام والركام.. مشهد يلخص إرادة الحياة في غزة
داخل مستودع بسيط لحفظ التراث، تنظف قطع أثرية ووثائق قديمة انتشلت من تحت أنقاض المباني المدمرة، بينما وصلت مقتنيات أخرى إلى المكان بعدما احتفظ بها نازحون عثروا عليها خلال تنقلهم، مؤمنين بأن هذه الشواهد تستحق أن تبقى حية، لأنها تحمل جزءا من تاريخ المكان وهوية أهله.


انتصار في كل قطعة
ورغم قسوة الحرب وما خلفته من دمار واسع، فإن الإرادة لم تغب عن المشهد، فكل قطعة ترمم اليوم تمثل انتصارا صغيرا على آثار الحرب، وكل وثيقة تحفظ بعيدا عن التلف تحمل رسالة بأن الذاكرة لا يمكن أن تدفن تحت الركام، وأن ما يصنعه الإنسان عبر مئات السنين يستحق فرصة جديدة للحياة.

ويعمل فريق "حراس التراث" التابع لجمعية مياسم للثقافة والفنون على ترميم هذه المقتنيات بعناية، واضعين أمامهم حلما يتجاوز الحاضر، يتمثل في أن تتحول هذه القطع يوما ما إلى نواة لمتحف يستقبل الزوار عندما تستقر الأوضاع في قطاع غزة، ليحكي للأجيال المقبلة قصة حضارة صمدت رغم الحرب.
.jpg)
وفي مكان يطغى عليه الدمار، يختار هؤلاء أن يتمسكوا بالأمل بدلا من الاستسلام. فبين خيمة صغيرة وقطع أثرية نجت من الركام، تتجسد حكاية إرادة تؤمن بأن الحفاظ على التاريخ هو أيضا شكل من أشكال مقاومة النسيان، وأن المستقبل يبدأ أحيانا بمحاولة إنقاذ حجر، أو مخطوطة، أو ذكرى من بين الأنقاض.
