منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

صبا رباح ووالدتها

من خيمة النزوح إلى المركز الأول.. صبا رباح تهزم الحرب بالتفوق

من خيمة النزوح إلى المركز الأول.. صبا رباح تهزم الحرب بالتفوق

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 17 ساعة|
اخر تحديث :  
منذ 17 ساعة|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

قبل ساعات من إعلان نتائج الثانوية العامة في قطاع غزة، كان المشهد مختلفا عن أي مكان آخر. لم تكن هناك ساحات مدارس امتلأت بالطلبة، ولا منازل ازدانت استعدادا لاستقبال المهنئين، بل خيام نصبت فوق أراض أنهكتها الحرب، وأحياء تحولت إلى أكوام من الركام، ووجوه تحمل ملامح عام كامل من الخوف والنزوح والفقد. ومع ذلك، انتظر آلاف الطلبة لحظة إعلان النتائج بقلوب لم تستطع الحرب أن تهزمها.


اقرأ أيضا: بين الخيام والحقول.. غزة تكتب فصول الصمود على أرضها الشامخة


في غزة، لم يكن الوصول إلى شهادة الثانوية العامة هذا العام مجرد محطة دراسية، بل رحلة نجاة خاضها الطلبة وسط ظروف يكاد العقل يعجز عن وصفها. فمنهم من فقد والده أو والدته، ومنهم من نزح أكثر من مرة، وآخرون درسوا على ضوء مصباح صغير داخل خيمة، أو بين أصوات القصف وصفارات الإنذار، بينما كانت المدارس تتحول إلى مراكز إيواء أو تتعرض للدمار.

ورغم كل تلك المآسي، تمكن طلبة غزة من كتابة قصة مختلفة، عنوانها الإرادة التي انتصرت على الحرب، والعلم الذي قاوم الدمار. وما إن أعلنت النتائج حتى ارتفعت الزغاريد من بين الخيام، واختلطت دموع الفرح بدموع الفقد، في مشهد إنساني مؤثر اختصر حكاية شعب قرر ألا يسمح للحرب بأن تسرق مستقبله.

صبا زرعت رغم الحرب

ومن بين عشرات قصص النجاح التي خرجت من قلب المعاناة، برز اسم الطالبة صبا فايد رباح، التي حققت المركز الأول على مستوى فلسطين في الفرع العلمي بمعدل 99.9%، لتصبح رمزا جديدا للصمود الفلسطيني، وقصة ألهمت الآلاف داخل غزة وخارجها.

لم يكن هذا التفوق وليد ظروف طبيعية، بل جاء بعد أشهر ثقيلة عاشتها صبا، بين الحرب والنزوح والفقد، ورغم أن الحياة حولها كانت مليئة بالمشاهد المؤلمة، تمسكت بكتبها، وآمنت بأن العلم هو الطريق الوحيد الذي لا تستطيع الحرب إغلاقه، حتى وصلت إلى القمة.

"بهدي نجاحي لبابا الشهيد"

ولم تكن أكثر اللحظات تأثيرا إعلان معدلها، بل الكلمات التي قالتها بعد معرفتها بالنتيجة، حين أهدت نجاحها إلى والدها الشهيد قائلة: "بهدي نجاحي لبابا الشهيد." ، كلمات قليلة، لكنها لخصت حجم الوجع الذي تحمله، وحولت قصة تفوقها إلى رسالة وفاء وإنسانية هزت مشاعر الفلسطينيين، وتناقلها الآلاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وسرعان ما تحولت صبا إلى أيقونة للعزيمة والإصرار، مثلها كمثل طلاب آخرين صافحوا التميز والنجاح في ظل الحرب الذتي يعيشونها، لكنهم قادرون على الاستمرار كما هي وطنهم.

وصبا هي شمس للقوة،  ليس لأنها حصلت على أعلى معدل فحسب، بل لأنها أثبتت أن هدم البيوت، لا يعني هدم الطموح، وأن الفقد، مهما كان قاسيا، لا يمنع أصحاب الأحلام من مواصلة الطريق.

غزة أرض التميز

ولم تكن صبا وحدها بطلة هذا المشهد، فكل طالب نجح في غزة هذا العام يحمل خلفه قصة صبر تستحق أن تروى. فهناك من عاد إلى الدراسة بعد فقدان أحد أفراد أسرته، وآخرون راجعوا دروسهم داخل مراكز الإيواء، بينما واصل كثيرون تعليمهم وسط انقطاع الكهرباء وشح الإمكانات، ليؤكدوا أن الإرادة كانت أقوى من كل الظروف.

انتصار الحياة على الموت

إن نتائج الثانوية العامة في غزة لم تكن مجرد إعلان عن أسماء الناجحين، بل كانت إعلانا عن انتصار الحياة على الموت، والأمل على اليأس، والإرادة على الحرب. فمن بين الركام، خرجت قصص نجاح كتبت بحروف من صبر، لتؤكد أن غزة، رغم الجراح التي تنزف كل يوم، لا تزال تنجب المتفوقين، وتثبت للعالم أن المستقبل يمكن أن يولد حتى من قلب الدمار.

وفي قصة صبا رباح، وجد الفلسطينيون صورة تختصر حكاية جيل كامل؛ جيل حرم من أبسط مقومات الحياة، لكنه لم يتخل عن حقه في الحلم. وبين الخيام والركام، لم يكن نجاحها مجرد شهادة تفوق، بل رسالة تقول إن غزة ستظل تنجب الأمل، وإن العلم سيبقى أقوى من الحرب، وإن أبناءها، مهما اشتدت المحن، قادرون على صناعة الغد.