فلسطيني يعمل في أحد الحقول شرقي مدينة دير البلح

بين الخيام والحقول.. غزة تكتب فصول الصمود على أرضها الشامخة
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
رغم سنوات الحرب والدمار، لا يزال الفلسطينيون في قطاع غزة يتمسكون بالحياة بكل ما أوتوا من قوة، في مشهد يلخص قدرة الإنسان على مقاومة الألم بالإصرار. فبينما تواصل الحرب ترك ندوبها العميقة على الأرض والناس، يخرج الغزيون كل صباح إلى حقولهم وأعمالهم، وكأنهم يبعثون برسالة صامتة مفادها أن الحياة لا تتوقف مهما اشتدت المآسي.
اقرأ أيضا: هنا غزة.. حين تصبح العودة إلى البيت رحلة في الذاكرة
في شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، عاد مزارعون إلى أراضيهم التي أنهكتها الحرب، يحملون أدواتهم بدلا من الاستسلام لليأس. وبينما لا تزال آثار الدمار تحيط بالمكان، يواصلون حراثة الأرض وزراعتها، في محاولة لاستعادة جزء من الحياة التي سلبتها سنوات القصف والنزوح، مؤمنين بأن البذور التي تغرس اليوم قد تكون بداية لغد أفضل.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، فإن العنف لم يتوقف بالكامل، إذ لا تزال الاتهامات المتبادلة بخرق الهدنة تلقي بظلالها على المشهد. وبين هذا الواقع المضطرب، يعيش سكان القطاع على وقع الخوف والترقب، لكنهم يرفضون أن تتحول حياتهم إلى انتظار دائم للمجهول، ويواصلون السعي وراء لقمة العيش وممارسة تفاصيل حياتهم اليومية.
قوة وإرادة
الحرب التي سوت أحياء كاملة بالأرض وأجبرت معظم سكان القطاع على النزوح مرة واحدة على الأقل، لم تستطع أن تنتزع من الغزيين إرادتهم، فمئات الآلاف الذين ما زالوا يقيمون في الخيام والملاجئ المؤقتة، يحاولون إعادة بناء روتينهم اليومي، والعمل، والتعليم، ورعاية أسرهم، في تحد واضح لواقع فرضته سنوات من المعاناة.
وفي غزة، تبدو الحياة اليوم فعل مقاومة بحد ذاته. فكل مزارع يعود إلى أرضه، وكل عامل يتجه إلى عمله، وكل طفل يحاول أن يبتسم وسط الركام، هو دليل على أن الحرب، رغم ما خلفته من أوجاع وقهر، لم تنجح في كسر عزيمة الغزيين. بل زادتهم صلابة وإصرارا على التشبث بالحياة، وإثبات أن الأمل يمكن أن ينبت حتى من بين الأنقاض.
