منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فلسطينيان يتفقدان منزلهما المدمر في غزة

هنا غزة.. حين تصبح العودة إلى البيت رحلة في الذاكرة

هنا غزة.. حين تصبح العودة إلى البيت رحلة في الذاكرة

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ يومين|
اخر تحديث :  
منذ يومين|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في غزة، لا تنتهي الحكاية بانتهاء القصف، ولا تتوقف الأحزان مع إعلان وقف إطلاق النار. فبين الأزقة التي أثقلتها الغارات، وبين المخيمات التي فقدت ملامحها، يقف الفلسطينيون كل يوم أمام أماكن كانت يوما منازل تنبض بالحياة، وأصبحت اليوم شاهدة على ذكريات ممزقة.


اقرأ أيضا: في لحظة وداع.. اختزلت ثلاث فلسطينيات حكاية غزة الأم


وهنا في مخيم البريج وسط قطاع غزة، لم يكن المشهد مجرد تفقد لموقع غارة إسرائيلية، بل كان رحلة مؤلمة لاستعادة ما تبقى من الذاكرة. هنا كانت ضحكات الأطفال تتردد بين البيوت، وهنا كانت العائلات تجتمع حول موائدها، أما اليوم فلم يبق سوى الركام وآثار الدمار، بينما يحاول الأهالي البحث عن أي شيء يربطهم بماض خطفه العنف.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الهدوء لم ينجح في إعادة الحياة إلى القلوب. فلكل حجر قصة، ولكل شارع اسم غائب، ولكل منزل مهدم حكاية أسرة تغيرت حياتها إلى الأبد. لم تعد الذكريات مجرد صور محفوظة في الألبومات، بل أصبحت أماكن فارغة يمر بها أصحابها وهم يحملون وجعا لا يراه أحد.

حاضر مثقل بالآلام

في القطاع، تحولت المناسبات التي كانت تجمع العائلات إلى محطات تستحضر أسماء الراحلين، وأصبحت العودة إلى الأحياء القديمة أشبه بزيارة ذاكرة فقدت أصحابها، فالأماكن لا تزال موجودة، لكن ملامحها تبدلت، والوجوه التي كانت تمنحها الحياة غابت، تاركة خلفها فراغا يصعب ملؤه.

هكذا يعيش كثير من الفلسطينيين اليوم بين حاضر مثقل بالخسائر وماض يرفض أن يغادر الذاكرة. فالأحزان في غزة لم تعد مرتبطة بلحظة وقوع الغارة فقط، بل أصبحت جزءا من تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتحول الذكريات مع مرور الوقت إلى أكثر ما يؤلم، لأنها تذكر أصحابها بما كان، وبما لم يعد ممكنا أن يعود.