عبد الكريم شملخ يقف أمام كروم العنب في غزة

الأرض التي أوجعتها الحرب تهدي غزة عناقيد عنب
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في غزة، حيث تبدو الأرض مثقلة بما مر عليها من وجع، يقف الفلسطيني عبد الكريم شملخ أمام كروم العنب وكأنه يقف أمام ذاكرته، وخلفه بقايا مبان دمرتها الغارات، وأمامه عناقيد تتدلى من شجيرات أصر أصحابها على أن تبقى حية.
اقرأ أيضا: هنا غزة.. نزوح فوق خريطة الوجع ورحلة الحنين في شوارع الرماد
وهنا، لا تبدو الزراعة مجرد موسم للحصاد، بل محاولة لاستعادة شيء من الحياة وسط مكان أنهكته الحرب، ورسالة صامتة تقول إن هذه الأرض، رغم كل ما أصابها، ما زالت قادرة على العطاء.
بين الجوع والغارات والخوف، لم يتوقف الفلسطينيون عن التشبث بما تبقى لهم. فاليد التي حملت أثقال النزوح والانتظار، تستطيع اليوم أن تمتد نحو عنقود عنب. وربما تبدو الصورة بسيطة في ظاهرها، لكنها تختصر حكاية شعب يحاول أن يصنع من يومه العادي مساحة صغيرة للفرح، وأن يمنح أبناءه طعما مختلفا للحياة، ولو كان خلفه ركام البيوت وأيام ثقيلة لا تنسى.
هدية من الأرض
كل عنقود عنب هنا يشبه هدية جاءت في وقت لا يشبه الهدايا. خرج من أرض عطشى، ومن بين أيام قاسية، ليقول إن الحياة قد تتأخر لكنها لا تنطفئ تماما. فحين تلتقي الشمس بأوراق الكرمة، ويبدأ اللون الأخضر في احتلال المشهد، يبدو المكان للحظة وكأن الأرض نفسها قررت أن تبتسم، رغم الحزن الذي يحيط بها من كل جانب.
عزيمة ومجد
إنها العزيمة التي لا تحتاج إلى خطابات طويلة؛ عزيمة تظهر في مزارع يعود إلى أرضه، وفي شتلة يتمسك بها، وفي موسم ينتظره رغم كل شيء. وكأن الفلسطيني يقول للعالم: لقد أخذتم منا الكثير، لكنكم لم تأخذوا قدرتنا على الحلم. سنزرع، وسنحصد، وسنترك للأرض فرصة أخرى كي تحكي قصتها، لا بصوت الحرب والدمار، بل بلون العنب ورائحة التراب ودفء الشمس.
إلى العالم الذي ينظر من بعيد: انظروا جيدا إلى هذه الكروم.. خلف كل حبة عنب حكاية ألم، وخلف كل ورقة خضراء حكاية صمود، وخلف كل يد تمتد إلى الثمر إصرار على الحياة.
هذه الأرض التي بدت حزينة تحت الركام، اختارت أن تبتسم من جديد، وكأنها تمنح أهلها هدية صغيرة وسط كل هذا الألم. ربما لا تستطيع عناقيد العنب أن تمحو آثار الحرب، لكنها تستطيع أن تقول شيئا واحدا بوضوح: ما دامت هناك أرض تزرع، ويد تعمل، وقلب يؤمن بالغد، فإن الحياة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.
