منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فلسطينية تجلس في أحد الأزقة بين المباني في خان يونس جنوبي قطاع غزة

شوارع غزة تنعى أيامها.. ووجع الغياب يسكن التفاصيل

شوارع غزة تنعى أيامها.. ووجع الغياب يسكن التفاصيل

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ ساعة|
اخر تحديث :  
منذ ساعة|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في شوارع غزة، لم تعد الطرقات مجرد مساحات تصل بين مكان وآخر، بل تحولت إلى ذاكرة مفتوحة على وجع لا يغلق. هنا، كانت خطوات العابرين تصنع تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتبدل المشاهد وتصبح الأزقة شاهدة على أيام ثقيلة، تحمل في جدرانها حكايات البيوت وأصحابها، وعلى ترابها آثار من مروا ذات يوم ولم يعودوا.


اقرأ أيضا: يوميات أسرة نازحة في غزة وسط الظروف القاسية (فيديو)


وفي خان يونس، تجلس امرأة مسنة بين المباني، وكأنها تجالس المكان الذي تغيرت ملامحه من حولها. نظراتها الصامتة تختزن سنوات من العمر، وملامحها تحمل شيئا من الحيرة والحسرة، فيما يبدو الطريق أمامها امتدادا لذكريات بعيدة؛ لأصوات كانت تملأ المكان، ولوجوه اعتادت أن تراها، ولحياة كانت تمضي ببساطتها قبل أن يثقلها الألم.

حكايات من الماضي

الشوارع التي كانت تعرف أصحابها وأصواتهم باتت اليوم تستعيدهم من الذاكرة فقط، كل زاوية تفتح بابا لحكاية، وكل جدار يوقظ صورة، وكل طريق يحمل سؤالا لا تجد له القلوب المنهكة جوابا. هناك، لا يمشي الناس فوق الإسفلت والحجارة وحدها، بل فوق طبقات من الذكريات، وعلى وقع فقد ترك في الأرواح فراغا أكبر من أن تملأه الكلمات.

ورغم أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 خفف من حدة العنف، إلا أن الألم لم يتوقف. فقد أفادت وزارة الصحة في غزة بمقتل 1,288 شخصا منذ بدء سريان الهدنة، في أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة. وبين الأرقام والأسماء، تبقى الحكايات الإنسانية هي الأثقل؛ أمهات ينتظرن، وبيوت تفتقد أصحابها، وطرقات تحفظ وقع أقدام غابت ولم تعد.

وفي غزة، تجالس الذاكرة الألم على وقع القهر، وتجلس الحسرة إلى جانب من تبقى، كأنها رفيق ثقيل لا يغادر. هنا، لا تحتاج الشوارع إلى من يروي حكاياتها؛ يكفي أن تنظر إليها لتدرك كم تغير كل شيء. شوارع كانت تضج بالحياة، صارت تستعيد أنفاسها بصعوبة، فيما يواصل أهلها العيش بين وجع الأمس وثقل اليوم، يحملون في قلوبهم أملا صغيرا بأن تعود يوما أصوات الحياة إلى الأماكن التي لا تزال تنادي أصحابها.