منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

متطوعون في مبادرة تهدف إلى الحفاظ على المعالم التاريخية لمسجد أبو سالم المتضرر

من بين الركام.. غزة تستعيد نبضها

من بين الركام.. غزة تستعيد نبضها

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ ساعتين|
اخر تحديث :  
منذ ساعتين|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في غزة، حيث تركت الحرب أثقالها على كل شارع وبيت ووجه، لا تزال الحياة تتمسك بخيط رفيع من الأمل. وبين الأبنية المتضررة والمساجد التي فقدت كثيرا من ملامحها، هناك من يصر على جمع ما تبقى من الحكايات وحماية الذاكرة، كأن الحفاظ على كتاب أو حجر أو أثر هو إعلان بأن الحياة لم تستسلم بعد.


اقرأ أيضا: شوارع غزة تنعى أيامها.. ووجع الغياب يسكن التفاصيل


ينهض الغزيون كل صباح من بين ركام أيام ثقيلة، يحملون وجعا لا يوصف، لكنهم يحملون معه إرادة أقوى من الخراب. خيام النزوح والملاجئ المؤقتة لم تمنعهم من البحث عن لحظة حياة، ولا من ترتيب تفاصيل يومهم، ولا من التمسك بما تبقى من عادات وذكريات تمنحهم شعورا بأنهم ما زالوا قادرين على الاستمرار رغم كل ما فقدوه.

أمل يولد من رحم الألم

وفي دير البلح، تبدو صورة المتطوعين وهم يجمعون الكتب من مسجد تضرر جراء القصف، وكأنها تختصر حكاية غزة كلها؛ أيد تبحث بين آثار الدمار عن ما يمكن إنقاذه، وقلوب تحاول أن تنقذ شيئا من روح المكان. فبينما يمكن للضربة أن تهدم جدارا، يصعب عليها أن تهدم ذاكرة ارتبط بها الناس جيلا بعد جيل.

ورغم القهر والأحزان التي أثقلت الأرواح، يواصل الغزيون صناعة أسباب صغيرة للفرح والنجاة. طفل يبتسم، أم ترتب ما تبقى من حاجياتها، شاب يفتح يومه بمحاولة جديدة، ومتطوع يحمل كتابا بعناية وسط الخراب، كلها مشاهد تؤكد أن الإنسان حين يفقد الكثير لا يفقد بالضرورة قدرته على الحلم، ولا رغبته في التمسك بالحياة.

غزة لا تنكر ألمها، ولا تخفي جراحها، لكنها ترفض أن يكون الخراب نهايتها. تنهض ببطء، وتجمع شتات أيامها، وتتمسك بذاكرتها وأرضها وبيوتها وأحلام أبنائها، وكأن كل خطوة فيها تقول إن خلف هذا الحزن حياة تستعد للعودة. وبين القسوة التي لم ترحمها والأمل الذي لم يغادرها، تكتب غزة كل يوم فصلا جديدا من حكاية البقاء.