الراحل محمد العمري

تمنى اللحاق بها.. محمد العمري يرحل بعد ابنته ويدفن إلى جوارها
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
لمزيد من تفاصيل عزاء اضغط هنا، ولمتابعة تطبيق وفيات رؤيا بالنقر على الرابط
لم يكن محمد العمري يعلم أن الأيام التي كان يخطط فيها لاستقبال طفلته الأولى ستتحول إلى آخر فصول حكايته، شاب في السابعة والعشرين، أحب زوجته وحلم معها ببيت تملؤه ضحكات الأطفال، لكنه وجد نفسه يودع ابنته قبل أن يراها تكبر، ثم يرحل هو بعدها تاركا وراءه أمنيات لم تكتمل وقلوبا أثقلها الفقد.
اقرأ أيضا: رحيل مفاجئ.. تفاصيل مؤلمة لوفاة شاب على طريق العقبة
ومنذ رحيله سيطرت قصته عن مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لا يزال ناشطون أردنيون يستعيدون تفاصيل حكايته المؤلمة، ويتناقلون كلماته ووصايا أيامه الأخيرة، في مشهد تختلط فيه مشاعر الحزن بالقهر والحسرة على عمر لم يكتمل، وأحلام توقفت قبل أن ترى النور.
الراحل محمد كان يحلم بأن يحتضن طفلته الأولى، وكان يمازح زوجته قائلا إن الرجل الذي يتزوج حبيبته تكون أول مولودة له بنتا، وحين عرف أن وئام تحمل ببنت، بدأ يعيش تفاصيلها قبل أن تأتي، يتحدث عن ملابسها وذهبها وتجهيزاتها، وحتى سريرها الذي كتب عليه اسم اختاره لها.
وفاة ابنته بداية المأساة
لكن قبل أن تصل ابنته إلى الدنيا بأيام، غابت الصغيرة قبل أن ترى وجه أبيها أو تسمع صوته. وحين وقف محمد أمامها، غير الاسم الذي كان أعده لها، واختار لها "آية"، وقال لوالده إن الاسم جاء من شدة جمالها. لم تكن لحظة عابرة في حياة محمد؛ كانت بداية وجع استقر في قلبه، وترك فيه فراغا لم تستطع الأيام أن تملأه.
بعد دفن آية، صار محمد يذهب إلى قبرها كل يوم، يجلس هناك ويبكي، ويعود بعينين أثقلهما السهر والدموع. كان يتحدث عن أمنيته بأن يوارى الثرى إلى جوارها، حتى أشار إلى المكان القريب من قبرها وقال لزوجته إنه يريد أن يكون مدفنه هناك. كانت ابنته الغائبة حاضرة في تفاصيله، في كلماته وقسمه وذكرياته، وكأن فقدها ظل يسير معه في كل خطوة.
مرض شرس
لم يمهله القدر طويلا، بدأ التعب يظهر على جسده، وبعد سقوطه وإخضاعه للفحوصات، اكتشف الأطباء وجود كتلة نادرة وشديدة الخطورة، استدعت تدخلا جراحيا عاجلا. وبعد العملية، أظهرت الفحوصات طبيعة المرض الشرس، ونقل محمد إلى العناية الحثيثة، حيث عانى من مضاعفات وإحدى أصعب مراحل حياته، قبل أن يبدأ العلاج وسط إنهاك جسدي شديد.
وصايا محمد العمري المؤثرة
وفي أيامه الأخيرة، بدا محمد وكأنه يشعر بقرب الرحيل، طلب ممن كان بينه وبينهم خلاف أن يأتوا إليه ليتسامحوا، واستجاب الجميع لطلبه، ثم ترك وصايا حملت كثيرا من الإيمان والهدوء، أشعلت مواقع التواصل، إذ أوصى ألا يقام له عزاء، وأن تذهب الأموال التي ستنفق عليه إلى الفقراء والمحتاجين، كما أوصى أهله بزيارته يوميا خلال الأسبوع الأول بعد وفاته. أما زوجته وئام، فظلت تتشبث بالأمل، تدعو في كل سجدة أن يبقى إلى جانبها، وأن يكملا حياتهما ويبنيا الأسرة التي حلما بها.
لكن الموت كان أسرع من كل الأمنيات، فرحل محمد، وبقيت حسرته وحكاية ابنته في قلوب من عرفوه، إلا أن أمنيته الأخيرة تحققت كما أراد تماما؛ دفن إلى جوار "آية"، ابنته التي أحبها قبل أن يحتضنها، وانتظرها طويلا قبل أن يفارق الحياة.
وبقيت قصته تتردد على مواقع التواصل، لا كحكاية وفاة فقط، بل كحكاية حب وفقد وأمنية أخيرة تحققت، فيما تركت كلماته وأيامه الأخيرة جرحا عميقا في قلوب عائلته، وفي مقدمتهم زوجته التي وصفته بأنه "زوج لا يعوض".
