منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

فلسطينيون يغادرون منازلهم بعد استهداف منازلهم في مخيم البريج للاجئين

حين يصبح البيت ذكرى.. مشاهد موجعة للنزوح من غزة

حين يصبح البيت ذكرى.. مشاهد موجعة للنزوح من غزة

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ ساعتين|
اخر تحديث :  
منذ ساعتين|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في غزة، لم يعد الرحيل من البيت مجرد انتقال إلى مكان آخر، بل صار وداعا ثقيلا لكل ما اختزنته الجدران من تفاصيل وذكريات، يخرج الفلسطينيون من منازلهم على عجل، يحملون ما خف وزنه، ويتركون خلفهم أشياء لا يمكن حملها؛ صورة معلقة، سريرا شهد ليالي طويلة، وركنا صغيرا كان يوما ملاذا آمنا قبل أن يطغى الركام على المكان.


اقرأ أيضا: على أنقاض غزة.. ذاكرة لا تموت وحزن يسكن تفاصيل المكان


وعقب الغارة التي استهدفت مخيم البريج وسط قطاع غزة، غادر الأهالي منازلهم بحثا عن مأوى، فيما بدت الشوارع مثقلة بالغبار وآثار القصف. وبينما تتناثر الأنقاض في كل اتجاه، تمضي العائلات بخطوات متعبة، وكأنها تجر خلفها أعمارا كاملة لا تعرف إن كانت ستتمكن من العودة إليها يوما.

أوجاع وحسرات ثقيلة

المشهد الأكثر قسوة أن من يرحلون اليوم لا يودعون حجارة فقط، بل يتركون وراءهم تفاصيل صنعت حياتهم. ألعاب أطفال، ملابس معلقة، أواني منزلية، وذكريات ولدت في تلك البيوت قبل أن تصبح أنقاضا. وفي كل خطوة بعيدا عن المكان، تكبر غربة لا تشبه غربة السفر، لأنها غربة الإنسان عن بيته، وعن الحياة التي عرفها فيه.

وفي خضم هذا المشهد، يضاف وجع جديد إلى وجع غزة، بعدما أعلنت السلطات مقتل خمسة أشخاص جراء النيران الإسرائيلية، بينهم طفلان، فيما قتل طفل في الرابعة من عمره إثر غارة استهدفت المخيم، بحسب الدفاع المدني. وتحت الأنقاض، تتواصل محاولات الإنقاذ، في وقت تمكنت فيه الفرق من إنقاذ أم وطفلها من بين الركام، لتبقى كل عملية إنقاذ شاهدا على سباق مع الموت وسط دمار لا يتوقف.

هكذا تبدو غزة؛ أناس يغادرون وقلوبهم معلقة بأبواب بيوتهم، وذكرياتهم تسير معهم رغم أنهم لا يملكون القدرة على حملها. وبين الركام المنتشر والأوجاع التي لا تجد لها نهاية، يبقى الأمل مرتبطا بحلم واحد: أن يأتي يوم يعود فيه هؤلاء إلى أماكنهم، لا ليبحثوا عن بقايا الذكريات بين الحجارة، بل ليعيدوا للحياة بيتا فقدوه، ودفئا غاب تحت الركام.