فلسطيني يتفق مسجد أبو سالم القديم

على أنقاض غزة.. ذاكرة لا تموت وحزن يسكن تفاصيل المكان
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
في غزة، لا يحتاج المشهد إلى كثير من الكلمات حتى يروي حجم الفاجعة؛ يكفي أن يقف فلسطيني أمام مسجد أبو سالم القديم، يتفقد ما خلفته الغارة الجوية "الإسرائيلية"، ليرى أمامه جزءا من ذاكرة المكان وقد أصابها الخراب. جدران متضررة وصمت ثقيل، في مشهد تختلط فيه آثار القصف بحسرة من لا يزالون يحاولون حماية ما تبقى من ملامح حياتهم.
اقرأ أيضا: من بين الركام.. غزة تستعيد نبضها
المسجد الذي كان يوما جزءا من تفاصيل الناس اليومية، تحول إلى شاهد آخر على حرب تركت بصماتها في كل زاوية من القطاع. وبين الحجارة المتناثرة، تبدو الحكايات أكبر من الدمار نفسه؛ أماكن للعبادة، وبيوت، وأحياء كانت تنبض بالحياة، صارت اليوم تحمل آثار الغياب وتستعيد في صمت وجوه من مروا من هنا ذات يوم.
الحزن رفيق ثقيل
وفي غزة، لم يعد الحزن مرتبطا بلحظة واحدة، بل أصبح رفيقا ثقيلا يمتد من صباح إلى آخر. عائلات أنهكتها الخسارات، وأشخاص يحملون في ذاكرتهم أسماء من رحلوا، وآخرون يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة بعدما فقدوا بيوتهم وأمانهم، فيما تحاول الحياة أن تجد لنفسها موطئ قدم وسط هذا الركام.
ورغم استمرار العنف وتبادل الاتهامات بانتهاك الهدنة، يواصل الغزيون التمسك بما تبقى من يومياتهم، فيجمعون ما يمكن إنقاذه، ويحافظون على ذكرياتهم، ويتشبثون بالأماكن التي تعني لهم شيئا. فحتى وسط الخراب، تظل هناك يد تزيح حجرا، وعين تبحث عن أثر، وقلب يرفض أن يصدق أن كل ما أحبه صار مجرد ذكرى.
غزة اليوم ليست مجرد مشهد لدمار مبان، بل حكاية بشر أثقلهم الفقد. حسرات على أحبة غابوا، وأوجاع على أحلام توقفت، وذكريات معلقة في أماكن لم تعد تشبه نفسها. ومع ذلك، يبقى في كل محاولة لترميم حجر أو حفظ أثر أو حماية مسجد، إصرار صامت على أن ما تهدم يمكن أن يعاد بناؤه يوما، وأن الحياة، مهما أثقلتها الجراح، لا تزال تبحث عن طريق للعودة.
