منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

مبنى شركة "ميتا"

"ميتا" تختبر "ملاحظات المجتمع" لمواجهة المعلومات المضللة

"ميتا" تختبر "ملاحظات المجتمع" لمواجهة المعلومات المضللة

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ أسبوع|
اخر تحديث :  
منذ أسبوع|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

أعلنت شركة ميتا بدء اختبار خاصية جديدة تحمل اسم "ملاحظات المجتمع" في 16 دولة ناطقة بالإسبانية في أمريكا اللاتينية، في خطوة تمهد لتوسيع الاعتماد على مساهمات المستخدمين في التعامل مع المحتوى المضلل، بدلا من برنامج تقصي الحقائق الاحترافي الذي كانت الشركة تعتمد عليه بالتعاون مع جهات متخصصة في المنطقة.


اقرأ أيضا: "ميتا" تمنح صناع المحتوى "مساعدا ذكيا" لاتخاذ القرار


وتقوم الخاصية الجديدة على مبدأ المساهمة الجماعية، على غرار النظام المستخدم في منصة "إكس" المملوكة لإيلون ماسك، بحيث يمكن للمستخدمين إضافة سياق أو توضيحات إلى المنشورات التي يرون أنها تتضمن معلومات مضللة. وتسعى ميتا لأن تصبح هذه الملاحظات مستقبلا وسيلة أساسية لإضافة السياق إلى المحتوى على فيسبوك وإنستغرام وثريدز، بما قد يقلل الحاجة إلى برنامج تقصي الحقائق.

ولم تحدد الشركة موعدا نهائيا للانتقال الكامل إلى النظام الجديد، مكتفية بالإشارة إلى أن الإطلاق على نطاق واسع سيتم عندما تتأكد من كفاءة الخاصية وقدرتها على أداء الدور المطلوب. وبدأت ميتا اعتبارا من الأربعاء استقبال طلبات المستخدمين في الدول الـ16 الراغبين في الانضمام كمساهمين، إلا أن الملاحظات التي يكتبونها لن تظهر للعامة خلال فترة الاختبار، فيما يستمر عمل جهات تقصي الحقائق المستقلة دون تغيير في الوقت الحالي.

وتضم قائمة الدول المشمولة بالاختبار الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا والإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس والمكسيك ونيكاراغوا وبنما وباراغواي وبيرو وأوروغواي وفنزويلا، بينما لم تشمل التجربة البرازيل، وهي أكبر سوق في المنطقة بالنسبة لمنصات ميتا، كونها دولة ناطقة باللغة البرتغالية.

قلق كبير

وأثارت الخطوة مخاوف لدى الجهات المتخصصة في التحقق من المعلومات، إذ أعربت آنجي دروبنيك هولان، مديرة الشبكة الدولية لتقصي الحقائق التي تضم وكالة فرانس برس ضمن أعضائها، عن قلق كبير إزاء توجه ميتا، مؤكدة أن الاعتماد على "ملاحظات المجتمع" وحدها لا يكفي، بحسب ما نقل عنها، للحد من تأثير الأكاذيب الضارة التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويأتي التوسع في هذه الخاصية في وقت تشهد فيه دول عدة في أمريكا اللاتينية تحولات سياسية وصعودا لافتا لأحزاب اليمين، بينما تتعرض برامج تقصي الحقائق لانتقادات من تيارات محافظة ويمينية متطرفة في الولايات المتحدة وأوروبا، ترى فيها أداة قد تحمل انحيازا سياسيا أو تقييدا لحرية التعبير.

وفي المقابل، يتبنى عدد من القادة الجدد في المنطقة توجهات تدعو إلى تنظيم أقل تدخلا لمنصات التواصل، مستلهمين مواقف الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة والرئيس الأميركي ترمب. وتعتمد هذه القيادات على المنصات الرقمية لتعزيز حضورها ونشر رسائلها، فيما واجه بعضها اتهامات باستخدام جيوش من الحسابات الوهمية أو الآلية لمحاكاة الدعم الشعبي، وهي حسابات قد يدير بعضها أشخاص مقابل المال إلى جانب حسابات تعمل بصورة آلية.

"ملاحظات المجتمع"

وبدأت التجربة في الولايات المتحدة خلال مارس/آذار من العام الماضي، قبل أن تبدأ الملاحظات بالظهور أمام الجمهور بعد نحو ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع وقف برنامج تقصي الحقائق الأميركي. وأوضحت ميتا الأربعاء أن برنامج "ملاحظات المجتمع" في الولايات المتحدة يضم حاليا أكثر من 1.4 مليون مساهم، أنشأوا ما يزيد على 50 ألف ملاحظة عبر فيسبوك وإنستغرام وثريدز.

وتظهر هذه الأرقام نموا كبيرا مقارنة ببيانات سابقة أعلنتها الشركة في سبتمبر/أيلول الماضي، عندما قالت إن نحو 70 ألف مساهم كتبوا ما يقارب 15 ألف ملاحظة، لم ينشر منها سوى نحو 6% فقط.

وفي الوقت نفسه، كان مجلس الرقابة التابع لميتا قد حذر في مارس/آذار من أن "ملاحظات المجتمع" لا تمثل بديلا كافيا لتقصي الحقائق المهني خارج الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن تعميم هذا النظام عالميا قد يؤدي إلى مخاطر تمس حقوق الإنسان، خصوصا في الدول التي تشهد استقطابا سياسيا حادا أو خلال الانتخابات التي تتسم بالتوتر.

ويفتح قرار ميتا الباب أمام مرحلة جديدة في طريقة تعامل منصاتها مع المعلومات المضللة، بين نموذج يعتمد على خبراء وجهات متخصصة في التحقق، وآخر يمنح المستخدمين دورا أكبر في تقييم المحتوى وإضافة السياق إليه، وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذا النموذج الجماعي على الحد من التضليل دون أن يتحول بدوره إلى مساحة جديدة للصراع السياسي أو انتشار معلومات غير دقيقة.