صورة تعبيرية لشعار شركة "ميتا"

"ميتا" تمنح صناع المحتوى "مساعدا ذكيا" لاتخاذ القرار
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
تتجه شركة "ميتا" إلى إحداث تغيير في طريقة تعامل صناع المحتوى مع أدوات "فيسبوك"، من خلال طرح تطبيق مستقل يحمل اسم "كريتور استوديو"، يجمع مجموعة من الوظائف في منصة واحدة، تشمل تحليل أداء المحتوى، وإدارة التفاعل مع الجمهور، والمساعدة في تطوير الأفكار، مستفيدا من إمكانات الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضا: "ميتا" تعزز قدرات "واتساب" بإطلاق مكالمات صوتية ومرئية عبر الويب
وأصبح التطبيق متاحا بشكل رسمي على أجهزة آيفون في الولايات المتحدة وكندا، بعد خضوعه لفترة تجريبية شارك فيها عدد من صناع المحتوى. ويضم "كريتور استوديو" مساعدا ذكيا يحمل اسم "مساعد المبدعين"، إلى جانب أدوات أخرى تساعد المستخدمين على قراءة أداء منشوراتهم، وتحديد أولوياتهم اليومية، والتعامل مع التعليقات الواردة على حساباتهم.
ومن خلال هذه الخطوة، تسعى "ميتا" إلى تجاوز النموذج التقليدي الذي يكتفي بعرض الأرقام والإحصاءات أمام المبدعين، والانتقال إلى تجربة تقدم لهم توصيات مباشرة يمكن الاستناد إليها عند اتخاذ قرارات مرتبطة بالمحتوى والجمهور.
مساعد المبدعين
ويأتي "مساعد المبدعين" في مقدمة الأدوات التي يراهن عليها التطبيق الجديد، بعدما كشفت "ميتا" عنه في يونيو الماضي، موضحة أن وظيفته الأساسية تتمثل في تحويل بيانات أداء المحتوى إلى أفكار واقتراحات يمكن تطبيقها فعليا.
ويعتمد المساعد في تحليله على مجموعة من البيانات والمؤشرات، من بينها أسلوب صانع المحتوى، ونتائج منشوراته، وطبيعة تفاعل الجمهور معه، إلى جانب الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها من خلال حسابه.
ومع استمرار المستخدم في التعامل مع الأداة، يصبح النظام أكثر قدرة على التعرف إلى الأنماط المرتبطة بالمحتوى والجمهور، الأمر الذي يتيح له تقديم توصيات أكثر ملاءمة لاحتياجات كل صانع محتوى وأهدافه.
وبدلا من اضطرار المبدع إلى التنقل بين صفحات الإحصاءات المختلفة لمحاولة معرفة أسباب نجاح منشور معين أو تراجع أداء مقطع آخر، يمكنه توجيه أسئلة مباشرة إلى المساعد للحصول على إجابات مبسطة، ثم مواصلة الحوار من خلال أسئلة إضافية تساعده على فهم التفاصيل بصورة أعمق.
ولا تتوقف وظيفة المساعد عند تحليل البيانات، إذ يمكن استخدامه أيضا في توليد الأفكار والعصف الذهني، ليكون بمثابة شريك رقمي يلجأ إليه صانع المحتوى عند التفكير في موضوعات ومنشورات جديدة.
تحديد التعليقات
ولا يحصر "كريتور استوديو" استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء، بل يضيف كذلك أداة جديدة مخصصة للتعامل مع التعليقات وإدارتها.
وتعمل الأداة على تحديد التعليقات التي قد تحتاج إلى اهتمام صانع المحتوى، إلى جانب اقتراح ردود تتناسب مع أسلوبه المعتاد في التواصل مع المتابعين. ومع ذلك، أبقت «ميتا» القرار النهائي بيد المستخدم، إذ لا تقوم الأداة بنشر الردود بشكل تلقائي.
ويستطيع صاحب الحساب الاطلاع على الرد الذي يقترحه الذكاء الاصطناعي، ثم تعديله بما يتناسب مع أسلوبه، أو رفضه قبل أن يظهر أمام الجمهور، بما يحافظ على سيطرة المبدع على طبيعة التواصل مع متابعيه.
وتبرز أهمية هذه الميزة بشكل خاص بالنسبة إلى الحسابات التي تمتلك أعدادا كبيرة من المتابعين، حيث قد تتحول قراءة التعليقات والرد عليها إلى مهمة يومية تستنزف جزءا كبيرا من وقت صانع المحتوى.
إسناد المهام إلى الذكاء الاصطناعي
ومن خلال هذه الوظيفة، تحاول "ميتا" إسناد المهام الروتينية التي تستهلك الوقت إلى الذكاء الاصطناعي، مع إبقاء الجانب الشخصي في العلاقة بين المبدع وجمهوره تحت إشرافه المباشر.
ويقدم التطبيق أيضا طريقة مختلفة للتعامل مع المهام اليومية، إذ يعرض للمستخدم قائمة بالأمور التي تحتاج إلى اهتمامه بمجرد فتح "كريتور استوديو".
وقد تشمل الأولويات مراجعة أداء أحدث منشور، ومتابعة مؤشرات النمو، وقياس مدى التقدم في تحقيق الأهداف التي حددها المستخدم، إلى جانب التعليقات التي لا تزال بحاجة إلى رد.
وتعكس هذه الخاصية تحولا في الطريقة التي تقدم بها البيانات إلى صناع المحتوى، فبدلا من إغراقهم بمجموعة كبيرة من الأرقام والإحصاءات وترك مهمة تحليلها لهم، يسعى التطبيق إلى تنظيم المعلومات وتحويلها إلى خطوات وإجراءات أكثر وضوحا يمكن تنفيذها.
وبذلك، يحاول "كريتور استوديو" نقل اهتمام المستخدم من السؤال التقليدي: "ماذا حدث؟"، إلى سؤال أكثر ارتباطا بالفعل واتخاذ القرار: "ماذا ينبغي أن أفعل الآن؟".
خطوة جديدة
ويأتي إطلاق "كريتور استوديو" في إطار توجه أوسع تتبناه «ميتا» لزيادة حضور الذكاء الاصطناعي داخل خدماتها، ولا سيما الأدوات التي تستهدف صناع المحتوى الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة منصات التواصل التابعة للشركة.
وتوضح الشركة أن "مساعد المبدعين" صمم لمساعدة المستخدمين على ابتكار أفكار جديدة، وفهم أداء المحتوى بطريقة أبسط، إلى جانب تقديم توصيات تستند إلى طبيعة الجمهور والأهداف التي يحددها كل مستخدم.
ويعكس هذا التوجه تغيرا في طبيعة المنافسة بين منصات التواصل الاجتماعي، التي لم تعد تركز فقط على استقطاب المستخدمين والجمهور، وإنما أصبحت تتنافس أيضا على توفير أدوات قادرة على مساعدة المبدعين في إنتاج محتوى أكثر فاعلية والحفاظ على مستويات التفاعل مع متابعيهم.
وبالنسبة إلى "ميتا"، فإن جمع هذه الوظائف داخل تطبيق واحد قد يعزز ارتباط صناع المحتوى بمنظومة "فيسبوك"، من خلال توفير أدوات للتحليل والتخطيط وإدارة الجمهور ضمن تجربة واحدة، بدلا من الاضطرار إلى التنقل بين خدمات وأقسام متعددة.
أما بالنسبة إلى صناع المحتوى، فقد يتحول "كريتور استوديو" تدريجيا إلى مساعد رقمي لا يكتفي بقراءة بيانات الحساب وعرضها، بل يعمل على تحليلها واقتراح الخطوة التالية، في محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي من مجرد وسيلة لعرض المعلومات إلى أداة تشارك المبدع في التفكير واتخاذ القرار.
