فتى صغير ينظر إلى أعمال الحفر بين أنقاض برج المهندسين

في غزة.. ترى ما تربيت عليه يتحول إلى رماد
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
ليس من السهل أن يقف الإنسان أمام المكان الذي احتضن تفاصيل حياته، ثم يراه يتهاوى أمام عينيه، فالأماكن ليست جدرانا صامتة كما تبدو، بل ذاكرة كاملة تختبئ في زواياها، وأصوات ووجوه وأيام لا تنسى.
اقرأ أيضا: رغم الركام والوجع.. أبناء غزة يستنهضون القوة من قلب الألم
في غزة، تبدو الحكاية أكثر قسوة؛ فبين الركام، يقف من بقي ليستعيد في ذاكرته ما كان يوما بيتا وحياة وملاذا، قبل أن تحولته الحرب إلى أنقاض. شعور ثقيل أن ترى ما تربيت عليه، وما اعتدت أن تعود إليه، وقد أصبح أثرا بعد عين، وأن تتحول تفاصيل اعتدت وجودها إلى مجرد ذكريات تبحث عن مكان لها بين الركام.
ذكريات باتت رمادا
الأصعب من مشاهدة الحجارة وهي تنهار، أن ترى معها جزءا من العمر ينهار؛ غرفة كانت تجمع العائلة، نافذة شهدت الصباحات، جدار حمل صورا وذكريات، ومكان ارتبط بأيام لم يكن أحد يتخيل أنها ستصبح يوما حكايات تروى. هناك، لا يختفي البناء وحده، بل تغيب معه ملامح حياة كاملة.
وفي هذه الصورة يقف طفل صغير يتابع المشهد بصمت، وكأنه يحاول أن يفهم كيف يمكن لمكان كان حاضرا بالأمس أن يصبح اليوم كومة من الركام، وفي تلك النظرات تختصر حكاية جيل رأى أشياء أكبر من عمره، واضطر إلى أن يتعلم مبكرا معنى الفقد والغياب.
ورغم قسوة المشهد، تبقى الذكريات عصية على الهدم؛ فالأبنية قد تسقط، والجدران قد تتحول إلى ركام، لكن ما عاشه الناس داخلها لا يمكن أن يمحى بسهولة. وبين حجر وآخر، تبقى حكايات أصحاب المكان، وتبقى في الذاكرة حياة كانت هنا، وأحلام لم يكن أصحابها يريدون لها أن تنتهي تحت الأنقاض.
