صاحب التجربة

أستاذ جامعي عاش 100 يوم تحت الماء وكشف التأثير الصادم على جسده
في واحدة من أغرب التجارب العلمية وأكثرها جرأة، قرر الدكتور جو ديتوري، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية بجامعة جنوب فلوريدا، أن يعيش 100 يوم متواصلة تحت سطح البحر، متخذا من أعماق المحيط موطنا مؤقتا لدراسة تأثير العيش في ظروف قاسية على جسم الإنسان.
بدأت مغامرة ديتوري، الملقب بـ "دكتور أعماق البحر"، في الأول من مارس 2023، حيث انتقل للعيش في مقصورة صغيرة لا تتجاوز مساحتها تسعة أمتار مربعة على عمق نحو عشرة أمتار، في محطة "جولز أندرووتر لودج Jules' Undersea Lodge" الشهيرة بمدينة كي لارغو بولاية فلوريدا الأمريكية. الهدف لم يكن فقط اختبار حدود قدرة الجسد البشري على التكيف، بل كان يسعى أيضا لاكتشاف طرق جديدة للحفاظ على البيئة البحرية وتجربة تقنيات طبية قد تسهم في الوقاية من العديد من الأمراض.
بيئة معزولة وتجربة تشبه السفر إلى الفضاء

على مدار ثلاثة أشهر، عاش ديتوري في عزلة شبه تامة، وتحت مراقبة أطباء نفسيين لدراسة تأثير العزلة والضغط الشديد على الصحة الجسدية والنفسية، في بيئة تشبه تلك التي قد يعيشها رواد الفضاء مستقبلا. وأكد ديتوري أن استكشاف كيفية تكيف الإنسان مع مثل هذه الظروف ضروري إذا أرادت البشرية توسيع وجودها خارج كوكب الأرض أو حتى فهم أسرار الصحة والعمر.
نتائج غير متوقعة: جسده أصبح أصغر سنا!
المفاجأة الحقيقية ظهرت عند انتهاء التجربة في يونيو 2023، إذ أظهرت الفحوصات الطبية أن ديتوري خرج من أعماق البحر "أصغر سنا" من الناحية البيولوجية! فقد كشفت تحاليل الدم أن أطراف الكروموسومات في خلاياه (التيلوميرات)، التي غالبا ما ترتبط بطول العمر، قد ازدادت طولا، كما انخفضت مؤشرات الالتهاب في جسده بنسبة 50% تقريبا. يقول ديتوري: "دخلت التجربة وعمري البيولوجي 44 عاما، وعندما خرجت أصبح 34 عاما فقط، رغم أن عمري الحقيقي 56 عاما."
اقرأ أيضا: مأساة في السماء.. مصرع 8 أشخاص بعد اشتعال منطاد هوائي في البرازيل
خلال إقامته تحت الماء، واصل ديتوري عمله العلمي، بل واكتشف هو وفريقه نوعا جديدا من الكائنات وحيدة الخلية لم يكن معروفا للعلماء من قبل، بالإضافة إلى تحطيم الرقم القياسي العالمي لأطول إقامة بشرية متواصلة تحت الماء، متجاوزا الرقم السابق البالغ 73 يوما.
وفي تعليق لاحق على مغامرته، قال ديتوري إن الفضول العلمي والرغبة في اكتشاف أسرار أعماق المحيط هما الدافعان وراء هذه التجربة، مؤكدا أن "أعماق البحار ربما تحمل حلولا لأكبر التحديات الصحية التي تواجه البشرية، بل إن هناك علاجا جزئيا للزهايمر تم اكتشافه في أعمق نقطة في المحيط الهادئ ولم يكن أحد يعلم بوجوده".
