ليان ورئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز

غزة تهدي إسبانيا لوحة من الركام.. ورسالة ليان تحظى برد "غير متوقع" من سانشيز
ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي
وسط مدينة غزة، حيث اختلط الغبار برائحة الإسمنت المحترق، وحيث تحولت البيوت إلى أكوام من الحجارة، اختار الفنان الغزي أبي كريم القرشالي ألا يترك الركام صامتا. حمل فرشاته ورسم فوق أنقاض المنازل المدمرة جدارية لوجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ، يتوسط العلمين الفلسطيني والإسباني، في مشهد لم يكن مجرد عمل فني، بل رسالة إنسانية خرجت من قلب مدينة أنهكتها الحرب، لتقول إن الامتنان يمكن أن يولد حتى وسط أكثر الأماكن وجعا.
اقرأ أيضا: بين الخيام والحقول.. غزة تكتب فصول الصمود على أرضها الشامخة
في غزة، لم تعد الجدران قائمة، لكن الحكايات ما زالت تكتب فوق ما تبقى منها. فالركام الذي خلفته الحرب لم يعد مجرد بقايا إسمنت وحديد، بل تحول إلى لوحة تنطق باسم أهل الأرض، وتحمل مشاعر شعب يعيش الألم كل يوم، لكنه لا يزال يتمسك بالأمل. وبين الألوان التي غطت الحجارة، بدا المشهد وكأنه يرفض أن يكون الخراب نهاية القصة، بل بداية رسالة تصل إلى العالم بلغته الإنسانية.
ليان لامست القلوب
ولم تتوقف الحكاية عند الجدارية، بل تحولت إلى قصة لامست قلوب الآلاف، بعدما ظهرت الطفلة الغزية ليان في مقطع فيديو تقف أمام اللوحة، قائلة: "أنا ليان من غزة، اليوم رسمنا رئيس وزراء إسبانيا، وأتمنى أن تصل إليه هذه الصورة له وللشعب الإسباني الذي نحبه جدا." كلمات بسيطة خرجت من قلب طفلة تعيش وسط الحرب، لكنها عبرت الحدود ووصلت إلى مدريد، لتتحول من رسالة صغيرة إلى قصة تداولتها المنصات حول العالم.
لفتة إنسانية.. رئيس الحكومة الإسبانية يوجه رسالة تضامن للطفلة "ليان" وأطفال غزة pic.twitter.com/bIIhEXUWV4
— Roya News (@RoyaNews) July 27, 2026
وما لم تكن ليان تتوقعه، حدث بالفعل. فقد نشر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مقطع "فيديو" عبر حسابه على إنستغرام، وجه فيه رسالة مباشرة إليها، قال فيها: "شكرا ليان، وشكرا للفنانين على هذه اللفتة الرائعة جدا، وشكرا للفلسطينيين الذين عبروا عن حبهم لإسبانيا. وسط كل هذا الألم الذي تمرون به، وجدتم الوقت لتظهروا محبتكم."
كلمات حملت وقعا مختلفا على طفلة من غزة، دفعتها للعودة بفيديو جديد قالت فيه: "لأول مرة يرد رئيس وزراء على طفلة من غزة... وهذه الطفلة هي أنا. عندما سمعت اسمي، ليان، على لسانك، لم أصدق ذلك." قبل أن تختم رسالتها بعبارة مؤثرة: "شكرا لإسبانيا، وشكرا لشعبها، وشكرا لرئيس وزرائها... كل الحب لكم."
جدارية تنبض بعلم إسبانيا
هكذا، لم تعد الجدارية مجرد رسم على أنقاض منزل مدمر، بل أصبحت رمزا لقصة إنسانية تجاوزت حدود السياسة والجغرافيا. فمن بين الركام خرجت لوحة، ومن قلب اللوحة خرجت رسالة، ومن رسالة طفلة ولد حوار إنساني وصل إلى رئيس حكومة دولة أخرى. وفي مدينة اعتادت أن تسمع أصوات الانفجارات، نجحت فرشاة فنان وكلمات طفلة في أن تصنعا صوتا مختلفا، صوتا يقول إن الفن لا يعيد بناء البيوت، لكنه يستطيع أن يحفظ الذاكرة، ويمنح أصحابها شعورا بأن العالم ما زال يسمعهم.


