منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

مسن يبكي على أنقاض منزله المدمر في غزة

لم يبق سوى الرماد والدموع.. غزة تبكي ذكرياتها فوق أنقاض المنازل

لم يبق سوى الرماد والدموع.. غزة تبكي ذكرياتها فوق أنقاض المنازل

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ يومين|
اخر تحديث :  
منذ يومين|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

فوق أنقاض البيوت التي كانت يوما عامرة بأصوات أهلها وضحكات أطفالها، يقف الغزيون بقلوب مثقلة بالحزن، يتفحصون ما تبقى من جدرانها، وكأنهم يبحثون بين الحجارة عن شيء من حياتهم التي سحقتها "الغارات الإسرائيلية"، هناك، حيث كانت الأبواب تفتح لاستقبال الأحبة، وحيث اجتمعت العائلات حول موائدها، لم يبق سوى ركام صامت وذكريات تتزاحم في العيون، ودموع لا تجد كلمات تصف حجم الفقد.


اقرأ أيضا: غزة تئن وجعا.. أوان تنتظر الطعام وقلوب أنهكها القهر


ولم يكن مشهد المنازل المدمرة مجرد صورة جديدة للخراب، بل حكاية أخرى من حكايات الوجع الذي يعيشه السكان تحت وطأة العدوان المستبد، وقف أحد السكان أمام ما تبقى من منزله، وقد غلبته مشاعر القهر، فيما تابع صبي المشهد بصمت، في صورة تختصر قسوة واقع بات فيه الأطفال شهودا على انهيار البيوت وتبدد تفاصيل الحياة من حولهم.

لم تكن تلك الجدران حجارة وأسمنتا فحسب، بل كانت تحمل أعمارا كاملة؛ زوايا تحفظ ضحكات العائلة، ونوافذ شهدت صباحات متكررة، وغرفا ضمت أحلاما صغيرة وكبيرة. لكن ما صنعته الغارات الإسرائيلية حول كثيرا من تلك التفاصيل إلى رماد، وترك أصحابها أمام مشهد يصعب تصديقه، يبحثون عن ملامح بيوتهم وسط الأنقاض، وعن أثر يربطهم بماض لم يعد بالإمكان استعادته كما كان.

وبين البكاء فوق الركام واستعادة ما كان، يتجدد وجع الغزيين مع كل منزل يهدم وكل ذكرى تنتزع من مكانها، في ظل استمرار العنف اليومي، وهكذا يجد السكان أنفسهم أمام خسارات متلاحقة، لا تقتصر على المأوى، بل تمتد إلى الشعور بالأمان والاستقرار وإلى أبسط تفاصيل الحياة التي كانت تمنح أيامهم معناها.

في غزة، لم يعد الركام شاهدا على تدمير البيوت وحدها، بل صار شاهدا على حكايات أصحابها، وعلى ماض بات رمادا، وأحلام لم تجد طريقها إلى الاكتمال. وبين حجارة متناثرة ودموع تنهمر بصمت، يحاول الغزيون التمسك بما تبقى من ذكرياتهم، وكأنهم يخشون أن تبتلع الأنقاض آخر ما يربطهم بالحياة التي عرفوها قبل أن تتحول بيوتهم إلى أطلال.