منصة شبابية، شاملة ومتنوعة تنشر المعرفة والترفيه في الأردن والوطن العربي

شمس توازي بحر غزة أثناء رحلة صيد لفلسطينيين

كأنها أم.. الشمس تربت على كتف غزة المثقلة بالأحزان

كأنها أم.. الشمس تربت على كتف غزة المثقلة بالأحزان

استمع للخبر:
0:00

ملاحظة: النص المسموع ناتج عن نظام آلي

نشر :  
منذ 3 ساعات|
اخر تحديث :  
منذ 3 ساعات|
|
اسم المحرر :  
Jolanar Ramini

في غزة، تبدو الشمس وكأنها أم حنون تمد ذراعيها إلى أرض أنهكها الوجع، وتحاول أن تحتضن ما تبقى من دفء في قلوب أهلها، وأن تخفف عنهم شيئا من قسوة الأيام التي أثقلت أرواحهم. تشرق فوق البيوت المهدمة والطرقات التي شهدت أحلاما لم تكتمل، وكأنها تبحث بين الركام عن ابتسامة غابت، أو قلب أنهكه الحزن، أو روح ما زالت تنتظر شيئا من الطمأنينة.


اقرأ أيضا: طفولة معلقة بين الركام.. حسرات الماضي ووجع الحاضر في غزة


تنساب أشعتها على غزة المثقلة بالقهر، وتلامس وجوها أنهكتها الخسارات، وعيونا لم تعد تعرف كيف تخفي حزنها المتراكم. وكأن الشمس، في كل صباح، تحاول أن تربت على كتف هذه المدينة الجريحة، وأن تقول لأهلها إن الضوء ما زال قادرا على الوصول، حتى وإن أحاطت بهم العتمة من كل جانب، وإن الدفء قد يجد طريقه إلى القلوب التي أرهقها البرد والفقد.

تراكم الأحزان 

فوق هذه الأرض، تتراكم الأحزان كما تتراكم آثار الدمار، وتبقى الذكريات معلقة في تفاصيل الأماكن، في زوايا البيوت التي كانت عامرة بأصوات الأحبة، وفي الطرقات التي شهدت خطواتهم وضحكاتهم. فقدت غزة أبناءها، وغابت وجوه عن موائدها، وانطفأت أصوات كانت تملأ الحياة ضجيجا وفرحا، فيما بقيت الأمهات يحملن وجع الفراق في صدورهن، ويبحثن في كل لحظة عن عزاء لا يكفي لمداواة جرح الغياب.

ومع كل شروق، تبدو الشمس وكأنها تحاول أن تجمع شتات هذه الأرض، وأن تمنحها لحظة هدوء وسط القهر الذي يحاصرها، وأن تلامس بضيائها قلوبا لم تعد تحتمل مزيدا من الألم. لا تستطيع أن تعيد من رحلوا، ولا أن تمحو ما تركته الخسارات، لكنها تمنح غزة حضنا من الضوء، ولو كان عابرا، في زمن باتت فيه أبسط تفاصيل الحياة أمنية بعيدة المنال.

وتظل الشمس شاهدة على حكاية غزة، على وجعها الذي لا ينتهي، وعلى صمود أهلها الذين ينهضون من بين الأحزان كلما أثقلتهم الحياة. تشرق فوقها كأم لا تملك أن تمنع الألم عن أبنائها، لكنها تحاول أن تخفف عنهم وطأته، وتمنحهم شيئا من الحنان وسط عالم قاس، وكأنها تهمس لهذه الأرض المثقلة بالفقد: ما زال في الضوء متسع للأمل، وما زالت غزة، رغم كل ما انكسر فيها، تستحق الحياة.